• 28 أيلول 2018
  • مقدسيات

 

 

بقلم: جاك يوسف خزمو

  

من يتابع خطابات زعماء وقادة دول العالم من على منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة يستطيع القول أن هذه الهيئة الدولية تقيم مهرجاناً خطابياً عالمياً مرة كل عام، يشارك فيه أكبر عدد من أصحاب القرار في العديد من دول العالم، إذ أن كل زعيم يدلي بدلوه في القضايا العالمية العديدة، وبعد المهرجان الخطابي تقوم هذه الجمعية العامة بمناقشة مشاريع قرارات عديدة، تصادق على بعضها، وتسقط بعضها الآخر. 

ويُعتبر هذا اللقاء السنوي الـ 73 منذ تأسيس هذه الهيئة الدولية مهرجاناً لان قرارات الجمعية العامة غير ملزمة لأحد، ولأن صاحب القرار هو مجلس الأمن الدولي الذي هو تحت سيطرة وسيادة خمس دول دائمة العضوية التي تستطيع أي منها اسقاط أي مشروع قرار يقدم اليها اذا أرادت ورغبت في ذلك! 

حتى ان قرارات مجلس الأمن التي تصدر وبموافقة غالبية الأعضاء لا تطبق إلا بصورة انتقائية.. فكم من قرار صدر عن مجلس الأمن منذ 70 عاماً، ولم يطبق أي منها حتى الآن لانه يتعلق بالقضية الفلسطينية، ولان اسرائيل فوق القانون الدولي، وهي لا تكترث بالعالم كله.. أما إذا كان هناك قرار يتعلق بدول ضعيفة سواء اكانت عربية أو افريقية أو من الدول النامية الصغيرة، فان قرار المجلس يطبق كاملاً وبقوة السلاح استناداً للفصل السابع من أنظمة مجلس الامن الدولي. 

وحتى ان هذه الخطابات التي تُلقى من على منبر هذه الهيئة الدولية تكون في غالب الاحيان بعيدة عن الواقع وعن الحقيقة. وخير مثال على ذلك ان الرئيس الاميركي ادعى انه يحارب الارهاب الدولي، وانه حقق الانتصار على داعش في العراق، وفي الشرق الأوسط، ولكنه في الواقع والحقيقة يدعم تنظيم داعش الارهابي في شمال شرق سورية، ويحاول اطالة أمد معاناة الشعب السوري. وهو يتحدث عن رفضه لتعاظم النفوذ الايراني في العديد من دول منطقة الشرق الأوسط، ويسعى ويدعو لاسقاط النظام الايراني والعديد من الانظمة في العالم لأنها لا تساير ولا تواكب السياسة الاميركية، هي التي تتصدى لها وتفشل مخططاتها، وهو في الوقت نفسه يتدخل في شؤون العديد من دول العالم بصورة مناقضة لانظمة وقوانين الأمم المتحدة! فبعض هذه الخطابات تأتي من أشخاص فاسدين وهم في الوقت نفسه يتحدثون عن الشفافية والعفة والطهارة وأحياناً القداسة. 

إن هيئة الأمم المتحدة هي منظمة مشلولة، وهي العوبة بيد الادارة الاميركية، وبعض الدول الغربية، وما هي إلا منبر إعلامي لعرض القضايا أمام الرأي العام العالمي، وتبقى معظم هذه القضايا معلقة من دون أي حل! 

المطلوب أن يجري تعديل رئيسي على تركيبة وهيكلية هذه المنظمة، واذا لم يجر ذلك، فانها ستبقى منظمة لأمم ودول غير متحدة.. وهذا بحد ذاته مخالف لميثاقها الأساسي الذي يدعو الى تحقيق الأمن والسلم والعدالة في العالم، ويمنع التدخل في شؤون وسيادة الدول!