• 10 شباط 2019
  • مقدسيات

 

 

 القدس – أخبار البلد – نشرت صحيفة "يسرائيل اليوم" اليمينية المقربة من رئيس الحكومة تقرير موسعا في عدد نهاية الأسبوع للصحفي نداف شرغاي  ونشرته بالكامل صحيفة "القدس العربي"عن المعركة التي تشنها إسرائيل في القدس ضد السلطة الفلسطينية وضد  اية محاولة تركيا للمساعدة، هذا التقرير الصحفي المطول اعتمد علي تقرير اعده من كان قبل اشهر احد اقرب المستشارين لرئيس البلدية السابق نير بركات والذي يعرفه القاصي والداني من سكان القدس انه دافيد كورن والذي اصبح يعمل الان  باحثا في معهد القدس للاستراتيجية والامن .

 في شبكة "أخبار البلد" نقوم بنشر الجزء الأكبر من التقرير حرفيا كما جاء في صحيفة "يسرائيل اليوم":
"...... يكشف د. دافيد كورن، الباحث في معهد القدس للاستراتيجية والأمن ـ وحتى وقت أخير مضى مستشار رئيس بلدية القدس السابق نير بركات لشؤون شرقي القدس ـ النقاب عن أن 64 مليون شيكل في السنة تستثمرها السلطة الفلسطينية مباشرة في نشاطاتها في القدس ـ 6 مليون شيكل لأعمال المحافظ غيث و 58 مليون شيكل آخر في أعمال الوزير الحسيني.
في ميزانية مكتب المحافظ تظهر بنود مثل دعم «الصمود» أو «حفظ المناعة في مواجهة جرائم الاحتلال الإسرائيلي».
بند آخر في ميزانية المحافظ مخصص «لاستقبال الوفود من الخارج» ـ وهو فعل دبلوماسي سلطوي رسمي آخر، وكذا مساعدة اللاجئين، عائلات السجناء والشهداء، والمجتمع الأهلي والنساء الراغبات في الانخراط في سوق العمل. ويظهر كورن في ورقة عمل واسعة أن بنود النفقات الأكبر لمكتب الوزير تتضمن الدعم للمؤسسات المتماثلة مع السلطة في القدس والتي تعمل إسرائيل على إغلاقها؛ المساعدة القانونية والاقتصادية لمن أقام منزلاً دون ترخيص ويتهدده خطر الهدم، والمساعدة المالية للتجار وتمويل النشاط في المجال الثقافي والاجتماعي والرياضي. غير أن إسرائيل تكتشف غير مرة بأن استثمار السلطة الفلسطينية في المجتمع الأهلي يأتي كرد على المحاولة الإسرائيلية لتوسيع الخدمات البلدية في الأحياء العربية.
ويوضح كورن بأن السلطة الفلسطينية اتخذت لها هدف التحكم العملي بأكبر ما يكون من المجالات في حياة سكان شرقي القدس، وعلى المستوى الاقتصادي تعمل على تجنيد التبرعات، سواء من المحافل الدولية كالاتحاد الأوروبي ام من الدول العربية. ويتركز هذا النشاط في الغالب لدى «وحدة القدس» في مكتب أبو مازن، بالتعاون مع وزارة شؤون القدس للوزير الحسيني ومكتب المحافظ عدنان غيث.
صحيح أن ميزانيات السلطة زهيدة مقارنة بالميزانيات الإسرائيلية ـ في السنوات الأخيرة استثمرت إسرائيل مئات الملايين في الطرق، والنظافة، والتعليم، والرفاه، والترفيه والرياضة ـ ولكن بينما تتركز الميزانية الإسرائيلية في مجال توفير الخدمات البلدية، تتركز الميزانية الفلسطينية في مجال الوعي ـ السياسة.
يبين تقرير كورن أيضاً كيف تجاوز الجناح الشمالي للحركة الإسلامية برئاسة رائد صلاح الحظر الذي فرض عليها وعلى وجودها. والبديل هو جمعية باسم «وقف الأمة الإسلامية من أجل القدس والأقصى» التي تعمل من تركيا. فوقف الأمة تجند الأموال الحكومية، ومن منظمات دولية ورجال أعمال. وتودع الجمعية أموال التبرعات في حسابات بنكية وبعد ذلك تستثمرها في تمويل مشاريع في القدس ولا سيما في الأقصى وفي الحي الإسلامي.
عملياً، هذه ذراع أخرى تمدها تركيا من خلال الموالين لها في شرقي المدينة نحو منطقة البلدة القديمة والحرم. وأدى النشاط التركي الأسبوع الماضي إلى نشاط مضاد أردني ـ مغربي: فسكان الحي اليهودي، الذين يركنون سياراتهم بشكل دائم في موقف سيارات الحي لاحظوا أضواء خضراء تصدر عن مئذنة المسجد المهجور منذ سنوات عديدة في أطراف الحي. وفحص أجراه المقدم باروخ يديد، مستشار الشؤون العربية في قيادة المنطقة الوسطى سابقاً، أظهر أنه على مدى أشهر طويلة قامت الأوقاف الأردنية بترميم المسجد سراً. وساعدت في الترميم لجنة القدس التي يترأسها محمد السادس ملك المغرب. وفي نية هذا الترميم يتبين أن ستة مساجد أخرى غير عاملة في القدس.
يسمى المسجد الذي يلمس الحي اليهودي «مسجد الديسي» أو «مسجد الزيت». ويشرح يديد بأن التصاقه بالحي الأرمني خلق لدى الأردن خوفاً من أن يقوم الأتراك، الذين رمموا حتى الآن نحو مئة مبنى في البلدة القديمة بما فيها المساجد، سيعملون على ترميمه فيأخذوا من الأردن النفوذ على عقار آخر للأوقاف.
تعمل لجنة القدس كما يكشف يديد النقاب عنه لترميم المبنى التاريخي الكبير في الحي الإسلامي والمعروف كـ «بيت المغرب». ويبدو أن هذا جزء من الصراع ضد التغلغل التركي في القدس.

يرسم تقرير كورن خريطة لسلسلة المحافل الأجنبية التي تعمل في شرقي القدس والتي تتحدى الكثير منها السيادة الإسرائيلية في العاصمة. فضلاً عن نشاط السلطة الفلسطينية والجناح الشمالي، ويصف كورن معقلاً قوياً لحماس في أحياء جنوب شرقي القدس: صور باهر، أم طوبا، جبل المكبر وأم ليسون. هكذا مثلاً، في جبل المكبر الذي خرج منه على مدى السنين منفذون كثيرون للعمليات، تعمل لجنة أهالي مسيطرة ومؤثرة كان بعض من أعضائها مسؤولين كباراً من حماس ممن تحرروا من السجن الإسرائيلي. في شرقي القدس وبالأخص في الحرم وفي الحي الإسلامي، ينشط «حزب التحرير» الذي أخرجته بعض الدول في أوروبا عن القانون، ولكن إسرائيل تمتنع عن عمل ذلك حالياً. من ناحية ايديولوجية، فإن هذه  حركة إسلامية أصولية تسعى إلى إلغاء الأطر السياسية القومية وإقامة خلافة إسلامية دولية بدلاً منها.  ويعمل حزب التحرير من خلال الدعوة وليس الجهاد العنيف. ومع ذلك تدير المنظمة «حرس العفة» في شرقي المدينة واكتسبت لنفسها نفوذاً في بعض المساجد في بيت صفافا وبيت حنينا.
فضلاً عن النشاط التركي، تنكشف لأول مرة محاولات متزايدة من جانب السعودية واتحاد الإمارات العربية بتعزيز نفوذهما في شرقي القدس. فقد تبرعت السعودية مؤخراً بـ 150 مليون دولار لمشاريع مختلفة في شرقي المدينة، ومع اتحاد الإمارات، اشترت عقارات في البلدة القديمة وعلى مقربة من الحرم.
جهة أجنبية أخرى تستثمر في العاصمة مالاً طائلاً هي الاتحاد الأوروبي. ويذكر كورن أن «الاتحاد يشارك في تمويل منظمات سياسية غير حكومية تتماثل مع الجانب اليساري من الخريطة السياسية في إسرائيل». في إطار هذا التمويل تنشر أوراق مواقف وتنفذ مشاريع في مجالين مركزيين. الأول: ضعضعة السيادة الإسرائيلية في شرقي القدس والتشهير بإسرائيل وبلدية القدس في الرأي العام وفي المحافل الدولية في مسألة شرقي القدس؛ والثاني: العمل على مشاريع مدنية لرفاهية سكان المدينة الفلسطينية في ظل الكفاح لتحقيق حقوقهم في مواجهة السلطات الإسرائيلية.
في مجال التخطيط والبناء يبرز دور الاتحاد في تمويل الاستشارة القانونية للعائلات والمنظمات التي بنت بيوتها بغير وجه قانوني وتتعرض للمحاكمات. ولكن الاتحاد نشط أيضاً في المجال التجاري: فهو يحاول إعادة فتح الغرفة التجارية الفلسطينية التي كانت نشطة في الماضي وأغلقتها إسرائيل. وتسعى الغرفة الآن إلى العودة للعمل كذراع تجارية للسلطة في القدس.
ويصف كورن، الذي يشغل اليوم منصب مدير الخطة الخماسية الاستراتيجية لوزارة التعليم في شرقي القدس، منظومة ضغوط شديدة من جانب نشطاء فتح على الأهالي الذين يسجلون أبناءهم لمسار البجروت الإسرائيلية. كما يروي عن نشر منهاجي لمعلومات مغلوطة من جانب السلطة عن مصادرة الأراضي التي تستهدف الإحسان للسكان العرب وشق الطرق لهم ولرفاهيتهم. وتعرض هذه الخطوات الإسرائيلية كخطوات تستهدف سلب الأراضي من الفلسطينيين. كما يكشف كورن النقاب عن اعتداءات جسدية ولفظية عنيفة يقوم بها مبعوثو السلطة في شرقي القدس ضد الوجهاء في الأحياء العربية ممن ليسوا على الإطلاق مؤيدين للصهيونية بل يعملون حيال السلطات الإسرائيلية لتحسين جودة حياة السكان.

 ويجمل كورن ويقول إنه «في نظرة عامة يمكن القول إن السلطة الفلسطينية تعمل بحزم وعنف لمنع سكان القدس العرب من التصرف في المدينة كسكان يحرصون على تحقيق حقوقهم في مواجهة السلطات الإسرائيلية». ولا شك لدى كورن بأن «السلطة تتآمر على وحدة القدس وتعمل على إبقاء المدينة مقسمة وتعزيز صلة المواطنين العرب برام الله وليس بالقدس».
ما الحل؟ يحث كورن الحكومة على تشكيل طاقم من عدة وزارات يعمل على معالجة عموم عناصر الظاهرة: نشاط إحباطي واسع للأعمال غير القانونية من السلطة وغيرها مع التشديد على الجانب المالي. ويقترح تعديل «قانون التطبيق» لفرض قيود إضافية على خطى السلطة في القدس ـ وبالأجل طرح بديل إسرائيلي نوعي لتقديم الخدمات للمواطنين، تلك التي يمنحها اللاعبون الأجانب للسكان العرب في المدينة.