• 12 شباط 2019
  • مقدسيات

 

 القدس – أخبار البلد – الى اين تسير القدس ؟! اين السلم الأهلي؟! اين الأمان في القدس؟!  ما ذنب هذا الفتى وسام عباسي الذي قتل في سلوان بسبب شجار ؟! هذه الاسئلة  بات محل قلق  لدى الشارع المقدسي  وهم يرون حالة الانهيار الاجتماعي والأخلاقي الذي يهدد  السلم الأهلي في المدينة الهشة المنهارة .

ففي الوقت الذي اعلن فيه عن مقتل فتى  في سلوان بطعنة سكين في راسه واصابة  والده بجراح متوسطة بسبب شجار داخل العائلة، وكان في واد الجوز عراك وصل لاستخدام الأدوات الحادة بين الجيران بسبب فتح شباك ، في شارع بيت حنينا استخدمت المسدسات بعد خلاف بين شبان يقودون سياراتهم بحالة جنونية ،  وقبلهم تعرضت مدرسة المطران لهجوم من قبل الشبان اسفر عن احراق أبواب بعض الصفوف، كل ذلك بسبب خلاف بين الطلاب الذين احضروا جماعاتهم من خارج المدرسة التي تحولت لتكون ساحة حرب،

 هذا الانحلال الأخلاقي والانهيار الاجتماعي الذي يقابله فشل كامل لدور العائلة في  ردع ابناءها وفشل اكبر لما يسمى العشائر ورجال الإصلاح والذين باتوا جزءا أساسيا من المشكلة واحد أسباب  الانهيار الاجتماعي في القدس، فكل شخص لديه عائلة كبيرة يستطيع ان يعمل ما يحلو له لان العائلة تقف معه ورجال الإصلاح يمكن شرائهم ،ولسان حالهم يقول " اللي بتعرف ديته اقتله" فالغالبية المعارك تنتهى بفنجان قهوة ، ولهذا تتصاعد حدة الانتقادات لرجال الإصلاح كما هو واضح في النقاش الدائر في وسائل التواصل الاجتماعي .

 فلقد كتب  رجل الاعمال المعروف في القدس عباس المحتسب في صفحته في الفيسبوك ".... ولا ندري ما الذي يحصل لدى هذا الجيل من الشباب من سوء ،الاخلاق والاستهتار بارواح بعضهم فلا تلبث كل شهر او اسبوع، واحيانا كل يوم وان تسمع ان هناك شاب قتل وان لم يصل  حد القتل فالذبح او الضرب المبرح حتى أصبحت ظاهرة منتشرة بالمجتمع . لم يعد هناك امان على فرد من اي احتكاك قد يحصل نتيجة خطأ سواء اثناء السياقة او صفة سيارة او اي امر تافه قد يودي بحياة احدهم فأصبح الاهل والمجتمع بصفة عامة قلقا وخائف مما يجري. الا يوجد رادع كافي من عقوبات سواء قانونية او عشائرية لمنع هذه الاحداث ام ان عدم تربية هذا الجيل التربية الصحيحة وتعليمهم الانضباط وعدم استعمال اليد وابعادهم عن العنف الذي يرونه على الشاشات وبالواقع المحيط من مدرسة وشارع وبالبيت كرس فيهم استعداد عالي للعنف وعدم السيطرة . يبدو ايضا ان هناك عدم سيطرة من الاهل على سلوك أبنائهم ولا يوجد مراقبة او متابعة ونرى في حالات كثيرة ان الاهل يدعمون تصرفات ابنائهم الخاطئة ويبررون لهم ويحمونهم . الاغرب انك تجد الكثير من كبار السن ورجال العشائر يقولون ما لا يفعلون بالاجتماعات النظرية يقولون ما يجب وكل المثل العليا وعند ما يصاب طرف يخصه يتناسى المثاليات التي قالها بالامس وتجده اليوم في ثوب جديد يناقض ما قاله بخصوص السلم الاهلي . صعب علينا ان نصبر على ما يحدث طويلا فلا بد من حل لتغيير هذا الواقع

 وكتب  الصحفي راسم عبيدات في صفحته في الفيسبوك " ... كأن القتل  أصبح جزء من منظومة  ثقافتنا ووعينا....فما جرى أمس في سلوان حيث قتل الفتى وسام العباسي في شجار كبير، يثبت بشكل قاطع بان هناك انهيار كلي في منظومة قيمنا الأخلاقية والفكرية والثقافية وتشوه عميق في وعينا...ولعل ثقافة " الدعدشة"  الموجودة في سياقتنا التاريخية وفي بيئتنا قد عادت لكي تنتعش بشكل كبير في ظل اختطاف للدين من قبل جماعات تكفيرية وتسييد وعي وثقافة الجهل والتخلف  والدروشة  وفكر الكهوف والسجون من "طوروابورا"  الى غوانتانامو ....نحن علينا ان نقر ونعترف بأن مقولات  بأننا كنا خير امة للناس قد سقطت ،وبان ما يجري على السطح من علاقات اجتماعية تبدو مترابطة او يسودها محبة وتسامح واخوة ،هي ليست أكثر من علاقات زائفة تعكس في داخلها ازمات اجتماعية عميقة قائمة على الكره والبغض .....علينا أن نعترف بأننا نعاني من ازمات اجتماعية عميقة حتى نستطيع ان نعالج ...ولا أحد يبقى كالببغاء يردد مقولات البعد عن الدين فكثير من الدول لا يوجد عندها دين لدولهم وتعيش بأرقى صور المجتمعات المدنية القائمة على المحبة والإحترام  والمواطنة الكاملة....نحن نعاني من ازمات أساسها تشوه وعينا وفكرنا وثقافتنا وجهلنا وتخلفنا واختطاف ديننا من قبل جماعات تكفيرية متطرفة .--