أبو زياد شهادة حية على حرب ٦٧

  • 6 حزيران 2018
  • مقابلة خاصة

 

 

القدس - أخبار البلد -  في ذكرى النكسة التي عاشتها  القدس عام ٦٧ ولا تزال تعيشها المدينة في عام ٢٠١٨، كتب المحامي والصحفي والكاتب ” زياد ابو زياد“ بعضا من ذكرياته التي عاشها في تلك الايام التي بدات يوم الاثنين في الخامس من حزيران عام ١٩٦٧ واستمرت الي يوم الثلاثاء والاربعاء، وبدأت الكارثة التي حلت على الجانب الشرقي من القدس ، بعد ان كانت الكارثة قد حلت في الجانب الغربي قبل ذلك،

 ونحن في ”أخبار البلد“ نقوم بإعادة نشر ما كتبته ”ابو زياد“ في صفحته بالفيسبوك، لما لهذه الذكريات من اهمية، فهي شهادة حية عن تلك الأيام : ويقول المحامي والكاتب زياد أبو زياد: 

في الخامس من حزيران ٦٧ كنت رئيسا لديوان مديرية الجوازات في مجمع الدوائر الحكومية بالقدس في شارع صلاح الدين. غادرته ظهرا تاركا ورائي اشيائي الخاصة وبعض كتبي ولم يخطر ببالي انني لن اعود اليه...كان عشرات الشباب المقدسيين امام المبنى يهتفون .." أعطونا سلاح ندافع عن انفسنا..." خرج عليهم المحافظ المرحوم انور الخطيب وطلب منهم الهدوء والتوجه الى قيادة الشرطة خلف الغرفة التجارية...ذهبت معهم وزميلي صلاح الخاروف...خطب فينا ضابط عسكري برتبة عقيد...وصل للمكان ونحن نتدافع ونهتف امام البوابة الخارجية.....قال كلاما لا يصدقه عقل.." ما بدي اقولكم وصلنا تل ابيب..الجيش يتقدم عل كل الجبهات..خلونا نشوف شغلنا.."...ودعانا للانصراف للبيوت وعدم ازعاج الجيش في انتصاراته...نظرت في وجه صلاح  ..قلت ما رأيك ؟ فرد علي قائلا بخبث .." اذن يللا نروح.."  وانصرفنا حيث عدت مشيا الى بيتي في العيزرية وانا احاول استعراض بعض السيناريوهات...

المهم..مجمع الدوائر حيث كان مكتبي...هو اليوم مقر لاكثر الوزارات عنصرية وتطرفا في اسرائيل...وزارة ما يسمى بالعدل..“

 ويضيف المحامي والكاتب أبو زياد في ذكرياته:

كان مجمع الدوائر الحكومية بالقدس يضم كافة الدوائر الحكومية بما في ذلك جهاز المخابرات الذي كانت مكاتبه في القبو تحت العمارة بالاضافة الى كاونتر في البهو عند المدخل يشغله شخص من بلدة سلواد كان معروفا باسم ابو هاشم تراه دائما يراقب الداخل والخارج بعيون ناعسه ويستعين براديو  ترانزستور يبدد الملل ويعينه على متابعة اخبار البلد ! ...وكان هو اول من اخبرنا باندلاع القتال...وان الطائرات الاسرائيلية تتساقط كالذباب...على ذمة اذاعة القاهرة وصوت العرب...

وكان مدير مخابرات القدس يدعى حنا جنحو...شخصية غامضة لا يخالط احد ويعرف ان كل الناس يكرهون رجال المخابرات حتى اولئك الذين يستقبلونه بحفاوة ويمطرونه بكلمات الثناء وهو بارد امامهم كتمثال من حجر...

لم يكن احد مستعد للحرب...ولا احد يعرف ماذا يعمل...وكان اندلاع القتال ايذان باندلاع الفوضى...فلم يجرؤ مدير دائرة على القول لموظفيه ما يفعلون ولكن البعض قال لموظفيه افعلوا ما شئتم...فلم يبق احد مكانه وهام الجميع على وجوههم البعض يبحث عن ابنائه امام المدارس والبعض يبحث عن وسيلة نقل تحمله...الوحيد الذي ظل في مكتبه ويعمل كالمعتاد هو العقيد حنا جنحو حتى بعد ان اختفى عدد من العاملين معه...

وفي اليوم التالي وحين ادرك ان القدس قد سقطت وان الاسرائيليين في واد الجوز...شاهد سكان البيوت القريبة من مجمع الدوائر دخانا كثيفا ينطلق من اسفل العمارة...من القبو حيث مكاتب المخابرات...

لم يعرف الكثيرون بأن حنا جنحو مدير المخابرات..الذي يكرهه ويهابه الجميع في آن واحد...لم يغادر مكتبه الا بعد ان احرق كافة الملفات والاوراق التي بحوزته كي لا تقع في ايدي الاسرائيليين...لم يلق سلاحه ويهرب عند اول طلقه...ولكنه تاكد قبل ان يستسلم انه لم يترك للعدو شيئا يستفيد منه...وقع في الاسر...وبعد اسابيع كنت اسير في الشارع الرئيسي في العيزرية حين مر بي باص يحمل اسرى اردنيين فاخرج حنا جنحو راسه من الشباك ولوح لي بيده...

ذلك هو الرجل الذي لم يحبه الجميع ولكنهم كانوا يخافونه...

--