تهويد الاقصى وحديث متشنج

  • 23 حزيران 2018
  • نبض إيلياء

 

 

  لا زال الشغل الشاغل للشارع المقدسي ما حدث قبل يومين في المسجد الاقصى ومقطع الفيديو الذي نشر عن ذلك ،  خاصة المشهد الذي يظهر فيه مدير عام دائرة الأوقاف الإسلامية الشيخ عزام الخطيب يطلب من حارسات المسجد الاقصى الإبتعاد عن  المكان اللواتي تواجدن فيه  على درج قبة الصخرة المشرفة ،منعا للإحتكاك مع اليهود المتدينين الذين تعمدوا على استفزاز الحارسات بحماية الشرطة الإسرائيلية التي وقفت هناك ولم تحرك ساكنا سوى حماية المتطرفين اليهود المتدينين ( الحرديم) 

هذا المقطع من الفيديو اثار موجة غضب عارمة  ضد الشيخ الخطيب لصراخه على الحارسات ( يقول البعض خوفا عليهن من غضب سلطات الاحتلال التي كانت تتربص لهن)  .، وانقسم جمهور مواقع التواصل الإجتماعي  ما بين مادح للشيخ وما بين  الشاتم  والساب والشامت ( فهناك الكثير ممن يجيدون الانتقاد من بعيد ) ولم يدخر احدا جهدا في توجيه الإتهامات للشيخ الخطيب ، وطالت الحملة ايضا الاردن صاحب الوصاية الهاشمية على الاماكن المقدسة في القدس ، هذا التوتر وصل لدرجة أن حملة ظهرت في الفيسبوك تطالب بطرد الشيخ عزام  والذي سارع من خلال الاوقاف إلى إصدار بيان يحمل عنوان حارسات الاقصى خط احمر  ، جاء في البيان الذي انتشر بعد ساعات من الحادث المشهور ”…. ومن هنا نؤكد في دائرة الأوقاف الإسلامية حرصنا المطلق بالحفاظ على سلامة موظفي وموظفات الدائرة وخاصة حارسات المسجد الأقصى، كما نحذر من تبني بعض وسائل الاعلام وتداول فيديوهات مجتزئه وروايات المتطرفين اليهود ومنشوراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي (خاصة الفيديو التي تم نشره على موقع أحد غلاة المتطرفين اليهود) وتناقلته عدد من وسائل الاعلام المحلية والذي قام به مدير عام اوقاف القدس عطوفة الشيخ عزام الخطيب بإبعاد الحارسات حفاظا على سلامتهن وعدم افساح المجال للشرطة والمتطرفين للتطاول عليهن واعتقالهن..“ 

وتبع هذا البيان انتشار مقطع فيديو للحارسات وهن يدافعن عن موقف  مدير عام الأوقاف( لو كان هناك حس اعلامي متطور للاوقاف وتروى اكثر لكان الأداء افضل ) 

  حتى خطيب الاقصى تطرق للموضوع في خطبة يوم الجمعه متحدثا بنفس المنطق مؤكدا ان الهدف هو حماية الحارسات من بطش المحتل الذي بات اكثر وقاحة واكثر اصرارا على السيطر على  المسجد الاقصى وامام اعين الجميع . هذا المحتل هدد باعتقالهن جميعا وابعادهن في حال لم يتركن المكان !!!!

 ولكن ما لم يتحدث عنه احد ( لا الاوقاف ولا الشامتين الشاتمين)   في إطار الحديث الحامي والناري ، هو ما قام به اليهود المتدينين !!!! ، فقد يكون الشيخ عزام اجتهد وحاول ابعاد الحارسات لانهاء هذا الموقف ،على أمل أن تقوم الشرطة الإسرائيلية بإبعاد اليهود المتدينين من المكان ، إلا أن الذي حدث هو عكس ذلك تمام , حيث أبقت الشرطة اليهود والذين قام كبيرهم  باعطاء درس عن طهارة المكان بالنسبة لليهود، وقاموا بأداء صلاة تلمودية قبالة قبة الصخرة المشرفة، أمام الجميع وبحماية الشرطة قبل ان يغادروا ، تاركين الشيخ الخطيب  والحارسات والقدس عامة بحالة من الهرج والمرج  والفوضى وتبادل الاتهامات  واكثر من ذلك .

ما علينا

 المهم ، قد يرى البعض أنه كان من الأفضل لو قام الشيخ الخطيب بالتضامن مع الحارسات والجلوس معهن في المكان  ليحرج المحتل الذي لم يعد يراعى لا مكانة ولا قدسية ، ولكن  مدير الاوقاف اجتهاد بحل سريع وهو إبعاد احد اطراف التوتر لينهيه باسرع وقت قبل أن يتطور ، متناسيا أننا نقف امام سلطة اسرائيلية لا يهمها التهدئة بقدر ما يهمها التصعيد ، فلو كانت الشرطة ومن وراءها الحكومة الإسرائيلية معنية بالتهدئة ، لما سمحت اصلا لليهود المتدينين  والمستوطنين المتطرفين من الدخول إلى الاقصى ، 

 ان هذه الحادثة التي لن تنتهى قريبا اثبتت الحاجة الملحة إلى ضرورة الالتفاف حول الاقصى لحمايته ،وضرورة توطيد العلاقة مع الاوقاف الاسلامية، وهنا يجب أن لا ننسى أن دائرة الأوقاف في القدس هي جزء من وزارة الاوقاف الاردنية وهي المرجعية  القانونية  والادارية لكل ما  يجرى في الاوقاف، كما لا يجب ان ينسى الجميع الانجازات التي قامت بها الاوقاف في السنوات الاخيرة في الاقصى ، وكان هذا واضحا في شهر رمضان المبارك !

هذه الحادثة تثبت ان اسرائيل تسير بخطى ثابته نحو تهويد الأقصى ( وقد قطعت شوطا كبيرا في ذلك وحققت الإنجازات )  بغض النظر عما يقوله رئيس الحكومة بنيامين نتنياهيو بان اسرائيل تحترم الوصاية الهاشمية ، إلا ان الواقع على الارض يثبت عكس  ذلك فإسرائيل باتت قاب قوسين او اكثر لخلق واقع في قلب المسجد الاقصى وجميع المقدسيين يرون ذلك كل يوم ، ولكن الشعور العام ان هناك حالة من التغاضى عن ذلك عربيا واسلاميا ودوليا ، هذا الشعور هو الذي ولد هذا النوع من الحديث المتوتر  في هذه الحادثة الاخيرة 

وكما يقول شيخنا الجليل عكرمة صبري في نهاية خطبته في ايام الجمعه ”حماك الله يا اقصى ” 

 وللحديث بقية 

          خليل العسلي