• 30 أيلول 2018
  • أقلام مقدسية

 

 

بقلم : فؤاد جبر 

 

 

لا يكاد يمر يوم منذ وصل دونالد ترامب الى سدة الحكم كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية  إلا وتحمل الينا وسائل الاعلام المحلية والعربية والعالمية أخبارآمتتالية عن قرارات وتوجهات هذا الرئيس الذي فقد أي توازن في إدارته للعلاقات الدولية ضاربآ عرض الحائط بمصالح أمريكا في علاقاتها مع الدول الاسلامية والعربية وغيرها مركزآ جل اهتمامه على ممارسة الضغط على الفلسطينيين وخاصة اللاجئين منهم أينما تواجدوا خدمة للمصالح الإسرائيلية من خلال وقف تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" واتخاذ مواقف وإجراءات متشددة  ضد السلطة الوطنية الفلسطينية لإجبارها على العودة للمفاوضات العبثية التي مضى عليها ٢٥ عامامنذ توقيع اتفاقية أوسلو ولم تصل الى أدنى مستوى من إنهاء الصراع الفلسطيني  الإسرائيلي  .

 

إن قرارات ترامب العدوانية  ضد شعبنا وقضيتنا واضحة أسبابها ودوافعها وهي إرضاء ليهود أمريكا من خلال حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة ، ولا أبالغ اذا قلت أن الرجل فقد عقله وألحق الأذى بالولايات المتحدة والشعب الأمريكي ربما أكثر مما سببه للفلسطينيين والعرب وحتى لإيران والصين  ، وهو يتخبط دون أن  يعي أبعاد ما يقول ويفعل وإن كان يدعي ذلك .  ...باختصار لم تعهد أمريكا ولا الدول الصديقة لها ولا المختلفة معها رئيسآ مثل هذا الرئيس الذي يعاني من أمراض نفسية جمة نتيجة هجره من قبل من كانوا الأقرب اليه والأكثر تعاونا وخدمة واخلاصآ... أو من أقالهم بعد أن وقفوا الى جانبه في حملته الانتخابية ، مثلما اكتشف بعضهم فيما بعد  انه دعم الشخص الخطأ وأن الشعب الأمريكي سيحاسب كل من  يستمر في خدمة سياسته وان الوقت لن يطول حتى يبعد هذا الرئيس  عن البيت الأبيض قبل إستمراره السير بما يهدد إقتصاد أمريكا وعلاقاتها الخارجية ، فكان خيار بعض الشخصيات التي تعاونت مع ترامب الابتعاد عنه وكشف أخطائه الشخصية وسوء إدارته ومغامراته المجنونة التي من شأنها تهديد المصالح الأمريكية وزيادة الكراهية لأمريكا  بين دول وشعوب العالم .  

 

لا أريد التطرق لأفعال ترامب فيما يتعلق بإلغاء الاتفاق مع إيران ... ولا أريد التحدث عن تعامله بموضوع كورياالشمالية ١ولكني أود التركيز على ما يخصنا كعرب وفلسطينيين محاولآ فهم ما يرمي اليه هذا الرئيس الذي ابتلينا به كما ابتليت به دول وشعوب أخرى والبلاء  مستمر طالما بقي رئيسآ لأمريكا التي ستواجه نتائج أفعاله المشينة تجاه الانسانية وحقوق  الشعوب ، ولعل مشكلة ترامب تكمن في كون قوة أمريكا باتت أكبر من حاجتها وهذا الأمر ينطبق على حليفتها  اسرائيل فقوتها العسكرية  تجاوزت حاجتهاأيضآ  ومع ذلك تواصل أمريكا دعمها بأحدث الأسلحة ومعدات القتال على اختلافها برية ومائية وجوية الأمر الذي جعل الحكومة الإسرائيلية تتبجح وتستعرض عضلاتها في شن غارات جوية على الأراضي السورية وتهدد بضرب إيران ..وعدم الاكتفاء بقتل الأطفال والنساء والشيوخ من الفلسطينيين العزل في قطاع غزة المحاصر  والذين يتوجهون أسبوعيآ  بمسيرات لحدود القطاع مع الاحتلال   للتعبير عن مطالبهم العادلة بكسر الحصار الذي عانى منه الأهل في غزة منذ سنوات طوال ولم يبق أمامهم سوى  مسيرات العودة والتظاهر بعد أن فقدوا الأمل في الوصول بسفينتهم الى شاطئ الأمان .

 

، فبعد أن حقق ترامب حلمه برئاسة الولايات المتحدة بدأ ينفذ  وعوده آلتي قطعها قبل سنين طويلة  في مقابلة تلفزيونية مع الإعلامية الشهيرة  " أوبرا" حيث قال حينها أنه يتطلع للوصول الى البيت الأبيض ليفرض على دول  الخليج العربي وخاصة السعودية دفع الجزية لأمريكا لقاء الحماية التي وفرتها وتوفرها لها وجاءت الفرصة ليكشر عن أنيابه فانقض على دول الخليج في زيارة صورت على انها تأتي ضمن الزيارات الرسمية لتبادل وجهات النظر وتوطيد العلاقة مع هذه الدول إلا ان نوايا الإبتزاز تكشفت ... فلم يغادر الخليج إلا وهو يحمل معه لواشنطن  ما يقارب  خمسمائة مليار دولارآ أمريكيآ ) وإلتزامات أخرى منهكة بعد أن أرغمها على دفع "الجزية" حسب تعبيره  العنجهي  مؤكدآ  ان على دول الخليج أن تدفع لأمريكا ثمن دعمها لها الذي لم تكن لتحقق مكاسبها من انتاج البترول وتسويقه لولا حماية أمريكا ومساعدتها عبر سنين عديدة .  

 

وجاء دور فلسطين والقضية الفلسطينية ، فبدأ يناغم نتنياهو بهدف إرضاء يهود أمريكا فوعد بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل في شهر كانون أول الماضي ونقل سفارة أمريكا من تل أبيب للقدس في أيار الماضي وسط معارضة شديدة من دول عربية وأوروبية عديدة ولكن "البلدوزر" واصل أعماله الهدامة فبدل دعم وبناء عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين ...دمر كل الجسور ولم يكتفي بذلك فبدأ يصدر  القرار تلو القرار واضعآ نصب  عينيه إيذاء الفلسطينيين في كل المحاور والمجالات فوضع بالتعاون مع الخبثاء من مستشاريه خطة للقضاء على أية بوادر أو آمال بحل النزاع الفلسطيني الاسرائيلي فبدأ ووسائل  الإعلام المؤيدة له بتسريب معلومات عن ما سمي بصفقة / صفعة القرن والتي تخلو من أي إيجابية  وهي في الحقيقة خطة للحكومة الإسرائيلية تبنتها الولايات المتحدة وتمارس الضغوط لتسويقها عربيآ ودوليآ الا أن العقل السليم يرفضها ... فماذا يفعل هذا الرئيس الذي  فقد عقله محاولا الهروب الى الأمام جراء الفضائح التي تحوم حوله وأخبار الرشاوى التي تشكل كوابيس مقلقة فيخرج على الشعب الأمريكي بقرارات جلها خاصة بمحاولة تدمير القضية الفلسطينية فتارة يقطع الدعم عن الأمم المتحدة وتارة أخرى يعلن عن وقف تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين  "الأونروا "وتارة  ثالثة يصدر تعليماته بإغلاق مفوضية منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن ضمن مساعيه الضاغطة على الفلسطينيين لقبول "صفعة " القرن التي لا يقبلها عاقل لأنها تقضي على كل آمال وأحلام وحقوق الشعب الفلسطيني فلم يتوانى ترامب عن وقف المساعدات الأمريكية المقررة سابقآ  لشعبنا منذ وصوله للبيت الأبيض وهذا يعتبر ابتزازآ  وقحآ معتقدآ أن القيادة الفلسطينية سترضخ له تحت تأثير الضغوطات ولم يكتف بهذا ليشن هجمة شرسة طالت مستشفيات القدس التي تقدم خدماتها الطبية لفلسطينيين غير مؤمنين صحيآ ، بعبارة أخرى يحاول الضغط على العصب الفلسطيني فهل هناك وحشية تضاهي هذه السلوكيات البشعة التي  تهدد المرضى بأبسط حقوقهم بتلقي العلاج في هذه المستشفيات التي قدمت وتقدم خدماتها عبر السنين ولسان حاله يقول فليذهبوا للجحيم ؟ 

وكلمة أخيرة نقولها للشعب الأمريكي وللعقلاء في الولايات المتحدة الأمريكية ولزعماء روسيا والاتحاد الأوروبي 

والصين واليابان والدول الإسلامية اننا في فلسطين نقدر ونحترم ونشكر كل من دعم قضيتنا العادلة ،ونحن إذ نتطلع الى تحقيق سلام عادل في المنطقة لن نخنع جراء سلوكيات هذا الرئيس وضغوطاته وانه لا بد أن يقول الشعب الأمريكي -  الذي يمارس الديمقراطية - كلمته تجاه ما يقوم به رئيسه وان يعرب زعماء العالم عن موقف

صادق وعادل تجاه قضيتنا وأن  يواصلوا دعمهم المشكور لشعبنا سواء المباشر منه أو من خلال المؤسسات الأممية الداعمة وفي مقدمتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين بسد أي عجز ناتج عن توقف دعم أمريكا لها لتواصل تقديم خدماتها الإنسانية التشغيلية والتعليمية والصحية والغذائية لأكثر من مليوني لاجيء لتوفير المأوى والغذاء والخدمات الصحية وخاصة الأهل في قطاع غزة حيث يتلقى ٧٥٪ منهم خدمات الوكالة ويلتحق بمدارسها اكثر من ٦٠٪ من أطفال غزة فوكالة الغوث تشرف وتدير حوال ٧٠٠ مدرسة في دول الشتات فما لنا بعد الله سوى الدعم الدولي لنا ولهذه المؤسسة الأممية ، ونحن على ثقة أن قطع دعم الولايات المتحدة تمويلها ستعوضه كافة الدول بمواصلة تمويلها للوكالة مع تغطية الحصة الأمريكية ولا بد من الإشارة هنا الى  أن دول الخليج العربي النفطية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه الهجمة (الترامبية )الشرسة ولن تخنع للتحريض والتهديد فمصير اللاجئين الفلسطينيين مسئولية وطنية وقومية ودولية وهي أمانه في أعناقهم ولن يصح في النهاية إلا الصحيح .