• 2 تشرين أول 2018
  • أقلام مقدسية

 

 

بقلم: جاك يوسف خزمو

 

على هامش اجتماعه برئيس وزراء اسرائيل في نيويورك، قال الرئيس الاميركي دونالد ترامب بأنه يدعم "حل الدولتين"، اذا وافق الفلسطينيون والاسرائيليون على ذلك. طبّل وزمّر وغنى بعض المراقبين لهذا التصريح للرئيس ترامب لأنهم فهموه بصورة خاطئة، اذ أن مفهوم القيادة الفلسطينية لتطبيق خيار "حل الدولتين"، يعني اقامة دولة مستقلة كاملة السيادة على الاراضي الفلسطينية المحتلة في حرب حزيران 1967، وحدودها الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها الأبدية القدس الشرقية، أي كامل القدس الشريف. 

مفهوم ترامب لحل الدولتين يتماشى مع مفهوم رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو، واركان حزب الليكود الذي يترأسه، كما انه يتماشى ايضا مع الاحزاب اليمينية الأخرى المتطرفة. فنتنياهو يدعي باستمرار انه مع حل الدولتين، ولكن احداهما ستكون عبارة عن حكم ذاتي "ممسوخ جدا"، وهو عبارة عن أقل من ادارة مدنية، والسيادة الأمنية الكاملة على كل المناطق الفلسطينية تعود فقط لاسرائيل، مع شروط أخرى تعجيزية وأهمها أن يكون الكيان الفلسطيني منزوع السلاح، وعلى القيادة الفلسطينية لهذا الكيان أن تعترف بقانون القومية الذي أقره الكنيست الاسرائيلي مؤخراً، أي الاعتراف والقبول بأن اسرائيل هي دولة قومية لليهود فقط! 

واضافاة الى الشرطين، الاعتراف بقانون القومية، ونزع السلاح، فان هناك شروطاً أو مطالب اسرائيلية مرفوضة ومن أهمها: شطب حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وكذلك شطب بحث موضوع القدس على طاولة التفاوض إذ أنها ستبقى العاصمة الابدية والموحدة لدولة اسرائيل، وشطب بحث موضوع ازالة المستوطنات من الاراضي الفلسطينية المحتلة. 

أي أن نتنياهو يريد الضحك على الفلسطينيين والعالم بمنحهم حكماً ذاتياً ضعيفاً وهزيلا... وبالطبع فهو ضد عودة قطاع غزة الى سيادة هذا الكيان الفلسطيني، وبالتالي تقام الدويلة الفلسطينية المحاصرة في منطقة القطاع فقط! ومن أراد من الفلسطينيين أن يكون في دولته فعليه الذهاب الى القطاع الذي قد تتم عملية توسيع مساحته مستقبلاً من خلال ممارسة ضغوطات على مصر للتنازل عن حوالي خمسمائة كيلومتر مربع من أراضي سيناء! 

وقانون القومية هو خطوة أساسية من خطوات حل الدولتين حسب المفهوم الاسرائيلي، إذ أن كل فلسطيني سيحصل على جواز سفر هذا الكيان مهما تمت تسميته – حسب ما يقوله نتنياهو – وبما فيهم ابناء فلسطين الذين يتواجدون في أراضي عام 1948، أي داخل الخط الاخضر، وهؤلاء مع أبناء الكيان الفلسطيني الهزيل سينتخبون مجلسهم التشريعي الفلسطيني، ولا يكون لهم حق في ممارسة الاقتراع للكنيست الاسرائيلي، وبالتالي يصبح البرلمان الاسرائيلي "الكنيست" لليهود فقط، ولمن هو موال وتابع لهم! 

مفهوم ترامب لا يختلف عن مفهوم نتنياهو، بل ان المعلومات تؤكد على ان نتنياهو هو من اقنع ترامب بالقبول بحل الدولتين حسب المفهوم الاسرائيلي من أجل جر الدول العربية المعتدلة لاتخاذ قرارات تطبيعية علنية، ومن أجل خداع العالم كله بأن الرئيس ترامب يؤيد خيار الدولتين، فلماذا تبقى المقاطعة الفلسطينية لادارته. 

المرحلة القادمة صعبة جدا، ويجب الادراك بأن نتنياهو لن يقبل بخيار الدولتين حسب المفهوم الفلسطيني، فهو في الواقع لا يستطيع حتى القبول بكيان هزيل للفلسطينيين حاليا، لان اليمين الاسرائيلي المهيمن على الحكم في اسرائيل يريد التخلص من الشعب الفلسطيني، ولن يتردد في تهجير الفلسطينيين مرة اخرى إن سنحت الفرصة لتحقيق له هذه الاماني والطموحات الخطيرة!