• 27 تشرين أول 2018
  • أقلام مقدسية

 

 

بقلم : وليد سالم

 

قال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد إقرار قانون القومية، أن هذا القانون يبقي على الحقوق الفردية لكل من يسكن في اسرائيل. 

ما تجاهله رئيس الوزراء في هذا الإطار يتجلى في أمور عديدة، لعل على رأسها السؤالين الكبيرين ، الاول حول عما اذا من الممكن الحصول على حقوق مدنية بدون أن ترتبط بالحقوق السياسية وفِي مقدمتها حق تقرير المصير الفردي والجماعي، أما الثاني فيتعلق  بالسؤال عما اذا قام القانون المذكور بتوحيد كل الشعب الفلسطيني في إطار الحقوق المدنية المذكور، مما يعني والحالة هذه اعادة إحياء وعد بلفور الذي منح اليهود حقوقا سياسية ، فيما حصر  حقوق " المجتمعات المحلية" بحقوق مدنية ودينية. السؤال اليوم هو عما إذا أصبح منطوق وعد بلفور هذا ينطبق ايضا مع صدور قانون القومية على ألضفة الفلسطينية والقدس الشرقية، إضافة لإنطباقه على فلسطينيي الداخل سابقا؟. 

يكتسب هذا السؤال الأخير أهمية استراتيجية سيما لجهة الإجابة على طبيعة استراتيجيات العمل لمواجهة حالة كهذه.

لقد قامت تجربة أوسلو على أساس النظر للصراع مع اسرائيل على أنه صراع حدود قابل للحل دبلوماسيا. ويتجلى اليوم ( بعد وقبل قانون القومية) على العكس بأنه صراع للاستعمار الاستيطاني يدور حول كل شبر من الارض، كما يدور حول هوية البلاد وتاريخها وحاضرها ومستقبلها. لنلاحظ مثلا كتأكيد لهذه الحقيقة التوسع الاستعماري الاستيطاني المنفلت من عقاله والهادف لايصال عدد المستعمرين إلى مليون خلال سنوات قليلة، كما لنلاحظ الأغلبية اليهودية التي تكونت منذ الان في المنطقة ج، وفِي القدس الشرقية. لقد تم في هذا الإطار تجديد وعد بلفور ليشمل هذه المرة كل فلسطين وليس جزءا منها فقط كما كان عليه الحال حتى عام ١٩٦٧. 

سياق كهذا، لا يصلح معه سوى المقاومة المدنية الفعالة وذلك عبر تركيم مقوماتها لا دبلوماسيا وقانونيا فقط، ولكن تنمويا واقتصاديا سيما في القدس والمنطقة ج، وإعادة بناء قطاع غزة، وذلك عبر فاعليات ومبادرات ميدانية نوعية على الارض تخلق وقائع عليها، وتجلب المجتمع الدولي للعمل معنا بهذا الاتجاه ( التدويل التحتي). حاليا يكتفى بالعمل على المستويين  القانوني والدبلوماسي فقط وهما بدون شك مستويان هامان جدا،  ويغطيان ما يمكن تسميته باسم " التدويل الفوقي"، وهو ما يجب أن يكون مكملا للبناء على الارض تنمويا وليس بديلا عنه.  أما المفاوضات فيمكن طرحها هنا كصيغة اعتراضية تهدف للحفاظ على العلاقات العامة مع المجتمع الدولي لا أكثر، وليس كصيغة عمل رئيسة يبذل الجهد الأساس عليها.  

وعليه، لم تعد المفاوضات ولا استئنافها هي حلقة العمل الرئيسة لإنهاء المشروع الاستعماري الاستيطاني، وإنما الطريق لذلك هي الصمود وتثبيت الوجود ومواجهة إجراءات الترحيل بخلق حقائق تثبتنا في الارض وعليها.