• 28 كانون الثاني 2019
  • أقلام مقدسية

 

بقلم : القاضي المقدسي فواز ابراهيم نزار عطية

 

 

في ظل الظروف التي تمر بها قضيتنا الوطنية والمشروعة دوليا، التي تأثرت بالعوامل الخارجية المحيطة في منطقة الشرق الاوسط، لابد لأُولي الامر في القيادة الفلسطينية من توجيه اعينهم الثاقبة للقدس واهلها، بحيث اعتقد - من باب الجزم - أن مقالتي هذه تختلف عن سابقاتها من حيث شدة الحرص على القدس واهلها خصوصا في هذه الايام وما تليها، لتوافر عوامل جديدة ومؤثرة على قضيتنا الوطنية، بالتزامن مع الصراع الداخلي الاسرائيلي على تولي دفة الحكم من جديد بين الاحزاب الاسرائيلية المتصارعة، وزج قضيتنا العادلة المفعمة بالحقوق المقرة دوليا، في برامجهم الانتخابية لأهداف فئوية في سبيل التأثير على الناخب وتحريفهم للحق الفلسطيني على ارض الاباء والاجداد، نتيجة تقديم موعد الانتخابات المزمع اجراؤها في شهر نسيان المقبل من عام 2019.

قد يسأل ساءل وما علاقتنا بالانتخابات التي ستجري في اسرائيل من شهر نيسان من عام 2019 والسياسة المتبناة من جميع الساسة الاسرائيلين واحدة: تتمثل في السيطرة والتأثير علينا وعلى محيط الكيان في مختلف المجالات وفق الفكر الصهيوني.

اتفق مع البعض بأن التشرذم والاقتتال الداخلي وفق ما حصل وما يحصل في بعض الدول العربية المحيطة بالكيان الاسرائيلي حتى البعيدة عنه، وطول امد الانقسام الفلسطيني اضعف من حِراكنا وأثر على مستقبل قضيتنا، مع توافر الظروف التي تتعلق بنا داخليا وتدخل بعض الجهات الاقليمية،  حيث اضعف من طاقة تحملنا شعبا وقيادة. وكنتيجة لواقع الانقسام البغيض، الذي يرغب الجميع دون استثناء الخروج منه، لكن كل طرف وفق رؤيته ومصالحه، وهذا سببه التعنت والتمسك بالرأي، دون خفض جناح الذل من الرحمة لبعضنا البعض.

وبناء على ذلك الانقسام، وجدت القيادة الفلسطينية أن استمرار حكومة الوفاق او التوافق الوطني غير مجدية حتى انها غير مجدية من الناحية الشكلية، مما دفع البعض من القيادات في منظمة التحريرالفلسطينية دعوة الرئيس محمود عباس "ابو مازن" لتشكيل حكومة فصائلية لمواجهة المرحلة القادمة في ظل التصريح العلني لسفير الولايات المتحدة الامريكية في اسرائيل دافيد فريدمان "اليهودي" عن موعد اعلان صفقة القرن في شهر نيسان الجاري وتحييد الحديث عن القدس وحقوق الجانب الفلسطيني الراسخة فيها ، ورغم بعض المسؤولين من الجانب الاسرائيلي وكذلك الامريكي يتأرجحون بين مؤيد ومعارض لفكرة صفقة القرن، إلا أن السياسة المعلن عنها رسميا من الجانبين الامريكي والاسرائيلي، اصبحت واضحة لنا بأن القضية الفلسطينية يجب حلها أو تصفيتها على حساب الحق الفلسطيني دون ان يكون لنا حق السيادة على القدس، مستغلين عدم الاهتمام العربي السابق لقضيتنا العادلة نتيجة انشغالهم في مشاكلهم الداخلية منذ لحظة ادخال مفهوم الربيع العربي انتهاءً بوضع حكام على المقاس الدولي لتحقيق المصالح الغربية وتقسيم كعكة الثروات العربية وفق اتفاقية سايكس بيكو الجديدة بعناصر ولاعبين دوليين جدد.

وبما ان القدس مفتاح السلام والحرب في المنطقة، فيتعين على القيادة الفلسطينية التأكيد على اهمية القدس العربية الفلسطينية بمنظور اسلامي ومسيحي وطني بحت، وتفعيل دور الادوات المتاحة بين يدي القيادة بضرورة تسمية وتشكيل الحكومة القادمة تحت وطأة العيون ترتحل للقدس.

لذلك من خلال هذا المقال ادعو القيادة الفلسطينية الموقرة، ونحن في ظل الضعف والوهن المادي وفي ظل شبه الاجماع العربي بالتخلي عنا- إلا أننا في أوج الانتصار المعنوي لأننا نملك القوة الروحانية باعتبارنا اصحاب حق-  وكنتيجة طبيعية لردة الفعل الطبيعي بسبب ممارسات الاحتلال وتخلي معظم العرب والغرب عنا، في حال التصميم على تشكيل حكومة جديدة لمواجهة التحديات القادمة، يجب أن تكون الحكومة الفلسطينية القادمة مُشكلة بعدد اعضاء لا يقل عن اربع وزراء من أهل القدس المشهود لهم بالاستقامة والنزاهة والكفاءة وبمراكز سيادية وعلى رأسها الخارجية، ليس لأن أهل القدس يتميزون عن باقي ابناء الوطن أو انهم بحاجة لكوتة معينة في الحكومة، وإنما لإيصال رسالة عالمية واضحة وحازمة، أن القدس عاصمة دولة فلسطين لن تسقط من حسابتنا وأنها في وجداننا جيلا بعد جيل حتى استلام القدس أوتحريرها وفق مبادئ الشرعية الدولية.