• 22 شباط 2026
  • مقدسيات

 القدس - أخبار البلد ـ كتب خالد الاورفالي

 

 كان اغلاق جمعية برج اللقلق في البلدة القديمة إشارة واضحة للمقدسيين إلى أن شهر رمضان هذا العالم لن يكون كسابقه ولن يكون له مثيل ، فبعد الابعادات التي طالت المئات (ولا زال العدد مرشحا للزيادة ) من سكان القدس عن الأقصى لفترات تصل غالبيتها العظمى الى ستة أشهر ، جاء قرار الشرطة الاسرائيلية  منع شباب البلدة القديمة من القيام بتزيين ازقة وحارات وشوارع البلدة القديمة بمناسبة شهر رمضان احتفالا باستقبال المصلين مما يجعل البلدة القديمة تشع بالنور الكهرباء  نور الايمان، وينتشر الضوء في كل مكان مع زينه خاصة برمضان مما يضفي جوا من الفرح والبهجة ويبعد الأجواء الموحشة التي تسود البلدة القديمة طيلة العام، فالظلام الدامس يخيم على أزقة البلدة القديمة والتي تكون في الأيام العادية مسرحا لخفافيش الليل وغيرهم من مخلوقات لا ينتشر إلا في الليالي ، ولكن في رمضان تهرب هذه المخلوقات ليعود المكان الى سابق عهده امنا مطمئنا لكل زائر ومصلي . 

 وكما قال الناشط المقدسي ابن البلدة القديمة أحمد الصفدي المبعد عن الاقصى لمدة ستة اشهر " ان اسرائيل لا تريدنا ان نحي شهر رمضان كما يليق به، ويليق بنا كما نحن وكما يجب ان تكون عليه القدس في هذا الشهر الفضيل، لا تريدنا أن نستقبل ضيوف الرحمن باحلى صورة ولا تريدنا أن نرسم الابتسامة على شفاه اطفالنا"  .

 ويضيف " إن الأوضاع في القدس صعبة للغاية بسبب الإجراءات الاسرائيلية التي افقدت شهر رمضان روحه، ويبدو رمضان هذا العام وكأنه بلا روح .والله حرام هذا " .

ان الشعور بأن لا يكون الأقصى جزءا من الروتين اليومي المقدس دفع الأستاذ عبد الرحمن موسى ٤٥عام أن يدعو ربه طيلة الليل بأن يتمكن من الدخول الى الاقصى في يوم الجمعة الأولى من شهر رمضان المبارك، وقال لأولاده بانه سيذهب الى القدس من قرية العيسوية وإن تم منعه من الدخول كما حدث في أيام الجمع الكثيرة في أيام السنة ، فإنه سيعود الى البيت على امل ان يكتب له الله ثواب المحاولة .

 ويقول : "  ما ان وصلت اي باب العامود حتى تفاجأ بالاعداد الكبير من أفراد الشرطة وحرس الحدود الذي اصطفوا وسط الشارع  وعلى جوانب الطريق وهم يتفحصون المارة المتجهين الى الأقصى بشكل كبير،  ومثير للقلق" 

 ورغم الحواجز التي نصبت ووصل عددها إلى أكثر من خمسة حواجز فقط من موقف الباصات في شارع نابلس وحتى مدخل الحرم إلا أن هذه الحواجز لم توقف أحدا ولم يصدق  عبد الرحمن نفسه انه دخل الأقصى دون أن يدعوه شرطي لفحص هويته 

 وقال : " انه شعور غريب  جميل أن تدخل الأقصى دون أن يوقفك شرطي لأي  سبب أو أن يقول بفحص جيوب بنطالك وان يطلب منك رفع قميصك لتكشف عن بطنك ( لأسباب أمنية بحتة وليس بهدف الاذلال والاهانة أمام المارة لا سمح الله ) ، حمدت الله كثيرا على اني تمكنت من الدخول في أول جمعة في الشهر المبارك 

 ويضيف على الفور اتصلت باخواتي وقلت لهم تعالوا فورا الى الاقصى لا يوجد تفتيش ولا حواجز

 ووفق أرقام دائرة الاوقاف الاسلامية فانه يتضح أن أكثر من ٨٠ الاف مصلي شاركوا في الصلاة في يوم الجمعة الأولى وهذا رقم مرتفع مقارنة بأيام الجمع في السنة ولكنه قليل  مقارنة بشهر رمضان في السنوات الماضية .

 وينهى الأستاذ عبد الرحمن حديثه  ل " أخبار البلد" المقدسية قبل أن يأخذ له مكانا تحت شجرة زيتون صغيرة  في الساحة الشرقية من الأقصى  أنه سيبقى حتى صلاة العصر وبعدها سيغادر الى العيسوية لأن هذه فرصة قد لا تتكرر الاسبوع القادم ، فنحن في القدس نعيش في زمن القلق وعدم اليقين، ونعيس لحظة بلحظة . 

وبعد صلاة الجمعة فضل الكثيرون وخاصة من سكان الضفة الغربية التي سمحت لهم إسرائيل بالدخول لصلاة الجمعة ومن بينهم أبو محمد ٧٠ عاما من بلدة بيت عوا قضاء بيت لحم والذي قال إنه رغم الاكتظاظ على الحاجز الإسرائيلي على مدخل بيت لحم  للفلسطينيين المتعطشين لرؤية القدس والاقصى إلا أن عددا قليلا منهم تم السماح له بالدخول وهو واحد منه حيث كان يسرع بخطواته الى الاقصى رغم أنه حضر مبكرا .

 حيث يقول "تواجدت على الحاجز في بيت لحم من الساعة ٤ فجرا والان الساعة ١٠ صباح ولا اصدق نفسي انني في باب العامود متجها الى الاقصى الحمد لله هذه نعمة كبير وفضل من الله ، فانا لم ارى القدس منذ أكثر من ثلاث اعوام وكل مرة احاول القدوم يتم منعي رغم أنه رجل كبير  في السن، والله رأيت رجالا يبكون بحرقة على الحاجز لأنه يريدون ان يدخل الى القدس، وهذا كثير الاحتلال لا يرحم أحدا ، فلقد حرمنا من القدس والاقصى ، وهذا كثير  جدا  " 

كان يحمل في يده اليمين مسبحة يبحث بها بصوت عالي ويقول الحمد لله ،وهو يشكر الله على أن يشارك في صلاة الجمعة بالأقصى في رمضان .

 وكان الجيش الاسرائيلي قد اعلن انه سيسمح لعدد محدود من سكان الضفة الغربية بالقدوم إلى الأقصى لصلاة الجمعة فقط لعدة ساعات وبعد الحصول على التصاريح اللازمة ووفق معايير الجيش فإنه يسمح للرجال من فوق الستين عاما وللنساء من فوق الخمسين عاما بالدخول والصلاة .

 في باب الأسباط والذي هو أقرب الأبواب على الاقصى من خارج البلدة القديمة تدفق الآلاف من المصلين الذين  انهوا صلاة الجمعة بهدوء وفرحة لا يمكن وصفها حيث حرص الكثيرون  على  اخذ تذكار من القدس وخير تذكار للاهل والاحبة والاحفاد هو  شراء الكعك المقدسي رغم أنه ليس طازجا ولكن كان هذا أفضل هدية يحملها الفلسطينيون القادمون من الضفة ومن داخل إسرائيل ، أضاف إلى شراء الحلقوم من الباعة الذين نصبوا لهم خياما على طول الطريق في المقبرة اليوسفية من باب الأسباط الى حي واد الجوز حيث كانت الحافلات بانتظار ان تقلهم الى بلدانهم وقراهم وهم يحمدون الله على أداء صلاة الجمعة الأولى  من شهر رمضان في أقدس مكان في القدس ، وكلهم يفكون في طريق العودة الجمعة القادم الى القدس والاقصى  كيف ستكون ؟!