- 23 شباط 2026
- مقدسيات
بقلم : خليل العسلي
مدينة القدس التي كانت ذات يوم مركز الفن العربي الفلسطيني بما في ذلك المسرح والفن التشكيلي وحتى السينمائي اليوم أصبحت تعاني من إهمال شديد مقصود ، بل ومحاولة للتقليل من قيمة ما يقوم به رواد الفن والمسرح على مر عقود من الزمن وحتى يومنا هذا والذين اعتبرهم عظماء.
وهنا يكفينا الاشارة الى كتاب الصديق الكاتب والناشر " اسعد الاسعد" والذي يحمل عنوان " الثقافة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال الصادر عام ٢٠٢٣ والذي تحدث عن جميع أنواع الثقافة من صحافة وأدب وسينما ومسرح ، يقول:
" … لقد شهدت سنوات السبعينات بزوغ عدد من الفرق المسرحية في الضفة الغربية ك المسرح العربي، الشموع، بلالين، دبابيس ، صندوق العجب ،المسرح الفلسطيني، المسرح الشعبي الفلسطيني، القدس للفنون والمسرح، الحكواتي.." جميع هذه الفرق كانت تعتبر القدس هي مسرحها والرئيسي وكانت تعرض فيها كل نشاطها .
وبعد اتفاق أوسلو ، غابت القدس كليا عن المشهد الفلسطيني، فرحلت المؤسسات الثقافية والنقابية عنها ووجد العاملون في مجال الفن والثقافة وحدهم في الساحة بلا رعاية ولا عناية ، ورغم ذلك لم يتوقفوا عن الاستمرار في عشقهم الاول للحركة المسرحية والثقافية والفنية عامة، واستمرت المحاولات وفق الإمكانيات المتواضعة جدا، واستمر مسرح الحكواتي يقوم بدوه الحاضن لكل الفنانين رغم الظروف . وظهرت لنا محاولات تستحق التقدير على شكل مسرحية هنا ومسلسل هناك ومعرض فني ، ومهرجان دمي ذات مرة وآخر سينمائي وثالث موسيقى
لهذا واجب علينا ان نشكرهم فردا فردا أن لا نختزل اسم اي شخص منهم ، فلكهم رواد وكلهم فنانين دفعوا الكثير من حياتهم وعمرهم وزرقهم من أجل مسرحية ما أو مسلسل تلفزيوني يتحدث عن القدس ، ومن أجل القدس وأهلها.
واجب علينا جميعا عندما نتحدث عن عمل مسرحي ومعرض فني أو مسلسل تلفزيوني او فيلم سينمائي او مهرجان ما، ان نذكر جميع من شارك فيه وأن لا يقتصر الحديث على ما يسمى في اللغة الفنية المصرية "نجم الشباك" فعندنا لا شباك ولا باب .
ولكن عندنا كلهم نجوم بنجوم ، لولا إخلاص هؤلاء جميعا لما كان هناك مسرح ولا مهرجان ولا حتى معرض ،فالحياة صعبة في القدس مع غياب جهات ترعى الفن الصادق في المدينة، ذلك الفن البعيد عن إملاءات فصائلية أو تمويلية اجنبية ، ولا يعمل على قياس من يدفع أكثر ارضاء لثقافة هذه الدولة او لتلك المؤسسة الممولة .
أقول هذا وقد عايشت( ولا ازال) هذه الحركة سواء في المسرح الوطني في القدس أو عبر الاصدقاء الفنانين والعاملين في مجال الثقافة والفن، وكانت شبكة " أخبار البلد" المقدسية منذ اطلاقها قبل عقود قد خصصت ولا تزال تخصص حيزا كبيرا للحديث عن المجال الثقافي بانواع في المدينة التي نعشق .
وانا هناك لن اذكر اسماء جميع الفنانين والذين هم براي عظماء رفعوا شأن الفن الى مصافي عالمية خوفا من أن يقول أنني منحاز لهذا او تلك ، فجميعهم اصدقاء. أعتز بمعرفتهم فهم علموني الكثير عن الفن التشكيلي مثل الفنان المبدع "طالب الدويك" والذي لولاه لما بقي هناك فن تشكيلي في القدس، وعن فن المسرح وعن التلفزيون وعن الحياة الاجتماعية الثقافية في القدس ، فلولا الفنان المسرحي الكبير من أهم رواد هذا الفن المرحوم "جمال اسعيد" لما خرج كتابي عن المقاهي والقهوة في القدس، رحمة الله عليه. واعتقد انه حان الوقت الذي نظهر فيه احتراما شديدا لهذا القوم الذي يعمل في الحركة الفنية اقصد الجميع من نجم الشباك الى نجم الباب إلى كل من كان له يد أو عين في العمل الفني.
فتحية لهؤلاء الذين ابقوا شعلة الفن بانواعه مشتعلة في القدس حتى لو كانت على ضوء شمعة ولكنها مضيئة، وبالتأكيد فإنه ذات يوم سوف يتنشر الضوء الثقافي في كل مكان .
ولن ننسى رواد تلك الحركة سواء كانت المسرحية او الفن التشكيلي والسينمائي وغيرها من فنون الكتابة والشعر والأدب .

