• 30 نيسان 2026
  • مقدسيات

 

القدس - أخبار البلد - اثار الناشط الاجتماعي والخبير بالشان المقدسي الصحفي " معروف الرفاعي" موضوع التحويلات الى مستشفيات القدس ، هذا الموضوع الذي يعتبر غاية في الاهمية ولهذا فان " أخبار البلد" تعيد نشر ما كتبه الرفاعي:   

لطالما شكّلت مستشفيات القدس العربية ركيزة أساسية في صمود القطاع الصحي الفلسطيني داخل المدينة، ليس فقط لما تقدمه من خدمات طبية نوعية، بل لدورها الوطني في مواجهة محاولات التهميش والإضعاف. وعلى مدار سنوات طويلة، منذ عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات، اعتُمد نظام التحويلات الطبية كأداة مزدوجة الغاية: ضمان علاج المرضى المقدسيين في بيئة قريبة ومألوفة، ودعم هذه المؤسسات الصحية في وجه التحديات المتزايدة.

غير أن هذا الواقع بدأ يشهد تراجعًا مقلقًا في الفترة الأخيرة، مع إيقاف أو تقليص التحويلات الطبية إلى مستشفيات القدس من قبل وزارة الصحة الفلسطينية، دون توضيحات كافية أو مبررات شفافة. هذا القرار لم يكن مجرد إجراء إداري، بل ترك أثرًا مباشرًا على المرضى، وعلى استمرارية عمل المستشفيات التي تعتمد جزئيًا على هذه التحويلات كمصدر دعم مالي واستراتيجي.

ما يزيد من تعقيد المشهد هو التباين بين التصريحات الرسمية والتطبيق على أرض الواقع. فقد صدرت توجيهات واضحة من وزير الصحة بضرورة استمرار علاج أبناء القدس في مستشفياتها، حتى في بعض الحالات دون تحويلات رسمية، إلا أن هذه التعليمات لم تُترجم إلى خطوات تنفيذية ملموسة. كما تكررت الوعود في مناسبات عامة، بما في ذلك لقاءات مع أطباء القدس، دون أن يلمس المواطن أي تغيير فعلي.

هذا التناقض يطرح تساؤلات مشروعة: من المسؤول عن تعطيل تنفيذ هذه القرارات؟ ولماذا تبقى التوجيهات حبرًا على ورق؟ ومن المستفيد من إضعاف العلاقة بين المرضى المقدسيين ومؤسساتهم الصحية؟

في ظل الظروف المعقدة التي يعيشها المقدسيون، من حواجز وإجراءات تقييدية وتحديات يومية، يصبح تسهيل الوصول إلى العلاج داخل مدينتهم ضرورة وطنية وإنسانية، لا مجرد خيار إداري.

إن دعم صمود القدس لا يكون بالشعارات، بل بسياسات واضحة، وإجراءات قابلة للتنفيذ، ومحاسبة حقيقية لكل من يعيق ذلك.

إن استمرار هذا الوضع يهدد بثقة المواطن في مؤسساته، ويضع علامات استفهام كبيرة حول جدية الالتزام بدعم القدس وأهلها. وقد آن الأوان لإعادة النظر في هذه السياسات، وتفعيل القرارات الصادرة، وضمان وصول المرضى إلى حقهم الطبيعي في العلاج الكريم داخل مدينتهم.

*فالقدس ليست مجرد عنوان، بل مسؤولية. وصمود مؤسساتها يبدأ من دعمها، لا من تقييدها.