• 30 نيسان 2026
  • مقدسيات

 

 القدس - أخبار البلد - كتب خليل العسلي 

 

  لقد أثار استغراب الكثيرين من سكان القدس الإعلان الذي نشرته مدرسة اليتيم العربي عبر إعلانات مدفوعة الأجر وعبر وسائل التواصل الاجتماعي  المجانية ، والدهشة ايضا من طريقة كتابة الاعلان  والذي كان بمثابة نداء من إدارة المدرسة  إلى سكان القدس  من اجل الاسراع بتسجيل أبنائهم مجانا للعام القادم  ٢٠٢٦ - ٢٠٢٧  مع تقديم المنح المجانية الكاملة طيلة فترة التعليم الصناعي . 

 هناك من قال ان نداء  هو نتيجة متوقعة للحالة التي وصلت إليها المدرسة لعدة أسباب منها  الإدارات المتعاقبة التي لم تتمكن من اقناع المقدسي بأهمية إرسال ابنه الى مدرسة اليتيم العربي ، مما أدى إلى نقص حاد في عدد الطلبة الذين يفضلون المدارس المهنية الصناعية الأخرى ( الاسرائيلية ) التي تقدم المغريات..!!   كنا نتحدث عن عدد الطلبة الذي انخفض من أكثر من ٣٠٠ طالب مع أكثر من منهاج منذ ١٠ سنوات إلى حوالي ٣٠ طالب حاليا ومنهجين يدرسان .

 ونحن ومن خلال موقعنا شبكة  "اخبار البلد" المقدسية ومنذ سنوات طويلة نتابع ما يجرى في هذا الصرح التعليمي المميز ونكتب عما آلت  إليه الأحوال في مدرسة اليتيم العربي ومن تعاقب الإدارات والمشاكل المتنوعة التي تعيشها المدرسة منذ عقود من الزمن، تلك الحالة التي اربكت الشارع المقدسي ، الذي فضل الابتعاد عن ذلك وإبعاد ابناءه عن المدرسة.

 حتى وصلنا أخيرا إلى هدوء نسبي خلال العامين الأخيرين، ولم نعد نسمع عن مدرسة اليتيم العربي حتى وصل الكثيرون الى قناعة ان المعضلة قد انتهت وأن المدرسة  تعمل على أحسن وجه، وأن مجلس الادارة الحالي تمكن من الامساك بزمام الامور اخيرا وان الامور تسير على أحسن بعد توحيد الإدارات والجهود .

 وعلى ضوء الإعلان الأخير وأمام هذا الوضع غير المبشر بالخير والمهدد لكينونة هذه المؤسسة التعليمية الاعرق في المدينة المقدسة، لم نعد نعرف كيف تدار الأمور في هذه المدرسة ولا في سراديب الهيئة الادارية هنا وهناك،  لكن ما نعرفه هو كثرة  تعاقب الأعضاء، وكثرة الأفكار فتارة نسمع ان البعد الاستثماري  المتمثل في التأجير للفندق وارد وتارة نعلم ان البعد الأكاديمي يبحث مع وسطاء لإدخال البرامج المدعومة من الجانب الآخر  للخروج من الضائقة المالية كما حدث مع غالبية المدارس الخاصة في القدس،  وسمعنا مرة بأن هناك توجه بأن تتحول المدرسة إلى  مركز للتعليم عن بعد لأهل غزة .. وغيرها من اقتراحات  للخروج من الوضع غير المسبوق لهذا المؤسسة  .

 نعلم أن رئيس هذه الجمعية هو شخص محترم يوازن الأمور كثيرا ( ويتردد أكثر)  ولا يريد أن يتخذ قرارا بأي  اتجاه إلا بعد دراسة مستفيضة جدا( قد تأخذ وقتا طويلا غير متوفر لا للقدس ولا لمدرسة اليتيم العربي ) . 

 نعرف أن أمام رئيس واعضاء الهيئة الادارية في عمان معضلة حقيقية  ونفهم  ان خوفهم في مكانه من خطوة لإدخال شركاء أكاديميين مثلا لأن هذا يعني في النتيجة  فقدان السيطرة على الجمعية وعلى العقار والأرض بالقدس و وقد تصبح المدرسة في الجانب الآخر ، وهذا بصراحة متوقع ..

 أخذنا هذه الأسئلة وتوجهنا بها إلى مقر لجنة اليتيم العربي في احد احياء عمان القديمة العريقة ،  حيث كان في استقبالنا  المدير التنفيذي الشاب النشيط والطموح " عبد الله عودة "  شرح لنا واطال الشرح حول المعوقات والمصاعب التي كانت تواجهها المدرسة في القدس  بما في ذلك مراقبة ومضايقة الجانب الاسرائيلي ، وكنا بفارغ الصبر ننتظر أن نعرف ما هي الحلول المقترحة  للإبقاء على هذا الصرح المقدسي الاصيل قائما محافظا على استقلاليته وغير تباع للجانب الآخر الذي ينتظر الفرصة للانقضاض على المبنى والأرض قبل المدرسة والتعليم ،  بكل قوة لدرجة انه جعل من المدرسة هدفا لزيارات متكررة أكثر من اللازم للمسؤولين من وزارة المعارف وتوجيه كتب  بلغة التحذير والوعيد للمدرسة بسبب وضعها الحالي .

 المدير التنفيذي كان حذرا جدا بإلقاء المزيد من الأضواء عن خطة مجلس الإدارة للخروج من عنق الزجاجة ، ولكنه كان متفائلا بشكل ملفت للنظر ويثير الإعجاب واكتفي بالقول إن على أهل القدس ان يعلموا ان هناك أملا كبيرا وضوءا في نهاية النفق  لتعود مدرسة اليتيم العربي أفضل مما كانت وأن تلعب الدور المنوط بها في رفع راية التعليم في القدس بكل أنواعه بل وأكثر من ذلك !!على حد تعبيره  وقال ايضا نحن على الطريق الصحيح وما نريده من أهلنا المقدسيين هو منحنا الثقة والصبر قليلا.. 

على هذا انتهى اللقاء بانتظار النتائج على الأرض وبأسرع ما يمكن ، لان الوقت في القدس ينفذ بسرعة، وقد لا يكون هناك وقت اصلا ، وهناك دائما المتربص بكل المؤسسات الوطنية من أجل القضاء عليها .