- 2 حزيران 2026
- مقدسيات
القدس - أخبار البلد - كتب نافذ عسيلة :
من زاوية المعايشة اليومية، يحمل بيان الأمين العام للجنة الملكية لشؤون القدس، السيد عبد الله كنعان، بمناسبة عيد استقلال المملكة الأردنية الهاشمية، والذي نشرته شبكة "أخبار البلد" المقدسية إحساسا عميقا بالفخر والحنين، حيث يعكس حضورا راسخا للذاكرة الجماعية الأردنية التي تصل بين معاني الاستقلال الوطني والانتماء القومي، ويشعر الأردنيون وهم يتنفسون تفاصيل حياتهم اليومية بأن فلسطين والقدس ليستا مجرد قضية، بل جزء نابض من وعيهم وهويتهم الثقافية التي تشكلت عبر عقود طويلة. فالبيان لا يقتصر على تذكر الأحداث والمحطات، بل يثير مشاعر التضحية والوفاء والانتماء، ويبعث في النفوس روح المسؤولية تجاه القضايا العربية والإنسانية، وكأن كل أسرة أردنية تلمس في داخلها ألم الفلسطيني وفرحه. كذلك يعكس البيان استمرار حضور القضية الفلسطينية في حياة الأردنيين اليومية، من خلال ما تناقله الأجيال من روايات وتجارب ومواقف شكلت جزءا من الذاكرة الاجتماعية، مما جعل القدس وحماية مقدساتها وفلسطين حاضرة في المناسبات الوطنية والخطاب العام ووجدان مختلف فئات المجتمع، فتتدفق المشاعر مختلطة بين الألم على ما يجري والتمسك بالأمل. ويتجلى ذلك في التأكيد على دور الشهداء الذين تروي دماؤهم حكاية العزة، والوصاية الهاشمية التي تبعث في القلوب طمأنينة وفخرا، وتأكيد حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وهو ما يملأ النفوس بالإيمان بالعدل واستنادا إلى قرارات الشرعية الدولية.
وأشار البيان إلى أن الجهود الهاشمية المتواصلة ترجمت أخيرا بإطلاق مبادرة تأسيس الوقفية الهاشمية للقدس، بدعوة من سمو الأمير الحسن بن طلال ورعاية ملكية سامية، ليشعر المقدسيون والأردنيون معا بوجود سند حقيقي يهدف إلى توفير إطار مؤسسي لدعم صمودهم، والحفاظ على الهوية العربية الإسلامية والمسيحية للمدينة المقدسة، وتنبعث من هذه الخطوة مشاعر الامتنان والأمل بأن القدس لن تنسى. كما أشار إلى الجهود السياسية والإنسانية باعتبارها رموزا تحمل دلالات تتجاوز بعدها السياسي لتصبح جزءا عاطفيا ووجدانيا من الهوية الوطنية الأردنية، يشعر به كل أردني في أعماقه.
ويبرز البيان أيضا العلاقة بين الاستقلال والتنمية وبناء الدولة، من خلال التأكيد على أن قوة الأردن لم تقتصر على حماية سيادته واستقراره، بل امتدت إلى ترسيخ قيم التضامن والتكافل والعمل الإنساني، فيشعر المواطن بالاطمئنان إلى وطنه الذي يمد يد العطف محليا وإقليميا ودوليا. وهذا ما يمنح مفهوم الاستقلال بعدا مجتمعيا دافئا، يرتبط بقدرة الدولة على مواصلة دورها في خدمة مواطنيها والدفاع عن القضايا العادلة، فتختلط مشاعر الفخر بالانتماء والحب الصادق لهذا الوطن.
ومن زاوية حياتية يومية، يعبر هذا الخطاب عن مجموعة من الرموز والمعاني التي تسهم في تعزيز التماسك الاجتماعي وترسيخ الشعور بالانتماء الوطني، فترتسم الابتسامة على الوجوه وتدمع العيون تأثرا، كما يعكس صورة الأردن كدولة تجمع بين الاعتزاز بتاريخها والحفاظ على هويتها والانفتاح على محيطها العربي والإنساني، وهو ما يولد في القلب شعورا بالأمان والكرامة. ويؤكد في الوقت نفسه أن الدفاع عن القدس وفلسطين لا ينظر إليه فقط كالتزام سياسي، بل كجزء من منظومة قيم راسخة تشكل عنصرا مهما في الوعي الجماعي والثقافة الوطنية الأردنية، فيحيا الأردنيون كل يوم وهم يحملون في صدورهم حبا لا يموت للقدس وفلسطين.

