• 26 آب 2026
  • مقدسيات

 القدس - أخبار البلد - كتب خالد الاورفالي : 

" لقد اهتزت أركان المكتبة التي تقع جنوب المسجد الأقصى وملاصقة له  نتيجة الأصوات القوية الصادرة  من باطن الأرض ، لقد خاف الأطفال الذين تواجدوا في المكتبة في ذلك الوقت  ، تلك الأصوات مثل أصوات الوحوش الاسطورية التي تتصارع  في اعماق الارض اقصد أسفل المكتبة "

 بهذه الكلمات وصفت احدى زائرات مكتبة الاقصى اصوات الحفريات الإسرائيلية أسفل الاقصى وفي محيط القصور الأموية الملاصقة للسور الجنوبي الغربي للمسجد، والتي باتت تسمع بوتير متزايدة في الاوانه الاخيرة ، وهذا يزيد القلق والخوف من المجهول الذي يجري أسفل وحول المسجد الأقصى . 

 وبالقرب من المكتبة  وفي الجهة الغربية يقع المتحف الإسلامي الذي سمع زواره ايضا هذه الأصوات حتى أن  الصناديق الزجاجية والخزائن الخشبية التي تحتوي على الكثير من كنوز المسجد الاقصى والعديد من التحف النادرة  قد تحركت من مكانها.

 ومنذ ذلك اليوم قبل عدة أسابيع ويقوم موظفون من الأوقاف الإسلامية المسؤولة عن إدارة شؤون الأقصى بالتجول طيلة الوقت في المنطقة المستهدفة والأكثر خطورة خشية أن يفاجئوا بحفريات جديدة  قد تصل إلى  أرض المرافق في الاقصى ، كما حدث قبل سنوات عندما تفاجئ الحراس بوجود فتحة كبيرة في أرض مصلى المعراج الملاصق لحائط البراق ليكتشفوا ان الحفريات الاسرائيلية وصلت اليه مما حدا بالمسؤولين في الأوقاف  وعلى وجه السرعة وبدون الانتظار لحظ واحدة الى اتخاذ قرار جرئ في حينه بأن يتم إغلاق الفتحة من خلال صب الباطون وإغلاقها الى الابد . 

وكان العديد من المصلين والحراس قد وثقوا بكاميرات الموبايلات الخاص بهم وخلال فترات مختلفة  مشاهد لعمال الآثار اليهود وهم يحطمون الصخور والآثار التي تعود الى الفترة الأموية ويتم إخراجها من هناك بأكياس بعد تفتيتها، وكانت السلطات الاسرائيلية قد قامت بنقل حجارة ضخمة من  منطقة القصور الأموية  في عام 2018 وسط انتقادات دولية حادة حيث وصف  في حينه الشيخ ناجح بكيرات نائب مدير الأوقاف ما تقوم به إسرائيل بأنه سرقة للآثار الإسلامية في منطقة القصور الأموية، بالتعاون مع شركة تطوير الحي اليهودي، اضافة الى وزارة الأديان الإسرائيلية والجامعة العبرية، حيث يتم استخراج الأتربة والحجارة أثرية إسلامية من المنطقة ونقلها إلى مناطق نائية بحجة أنها حجارة تابعة للهيكل، كما وضعت لافتات تهويدية، ونصبت جسوراً ومعابر حدودية ومظلات ومعرشات في إطار خطة  لطمس الآثار الإسلامية وتزييف الحقائق والتاريخ والعمل على تهويد المنطقة برمتها .

هذه الموجة من تكثيف الحفريات أسفل الاقصى باتت الشغل الشاغل  للشارع المقدسي الذي يتابع عن كثب كل تحرك اسفل قديمه  وكذلك باتت الهم الاكبر للقائمين على ادارة الأقصى ، حيث يخشى الكثيرون من المطلعين على الأمر  أن تعمل إسرائيل على خلق واقع يهودي تحت الأقصى في تلك الزاوية الغربية الجنوبية.

 وقال الدكتور يوسف النتشة مدير مركز دراسات القدس في جامعة القدس، والمدير السابق لدائرة السياحة والآثار في دائرة الأوقاف الإسلامية  والخبير المعروف : 

" فيما يتعلق بالحفريات في مدينة القدس  أسفل الأقصى وحوله يجب أن نركز وننبه على أنها هذه الحفريات مستمرة ولم تتوقف يوما ، ولا نعرف طبيعة اغلبها وإن كانت تدعي انها لمعرفة الماضي ، ولكن هذه الادعاءات هي الدوافع الظاهرة ، لأن هذه الحفريات مغلقة أمام  الفحص والتفتيش، لذا فإن  تقييمها من الصعوبة بمكان خاصة وأنها تتم بمؤسسات إسرائيلية اولى اهدافها إثبات التراث اليهودي  الاسرائيلي وان جذورهم في البلد راسخة  وكان غيرهم هو طارئ  وهم الأصل .

  وأضاف النتشة : " نستطيع القول انها  تلك الحفريات تسعى الى محاصرة العمارة والآثار الإسلامية  وتسعى الى طمس هذه الآثار بتصغيرها وتهميشها وتركيز الزيارات والنشاطات على التراث الاسرائيلي اليهودي . فالهدف الأساسي  من هذه الحفريات إثبات  أن المدينة يهودية وأن ما فيها  من حضارة عربية اسلامية هي حضارة طارئة  أو بسيطة ، ولهذا فان  تأثيرها واضح جدا فهي تريد أن تجعل من المسجد الأقصى  في اقل الاضرار أن يكون جزيرة في محيط من التراث الاسرائيلي  اليهودي ، بحيث لا يظهر اثره او يقلل من أثرها ،  ولهذا نجد ان الحفريات تسعى  الى استراتيجية اوسع وابعد ،  واستراتيجية مستقبلية   ( لا سمح الله ) كما نراها  من تحضيرات ومقدمات سياسية وتغييرات مواقف سواء دينية وسياسية وعلمية منذ إقامة الدولة الإسرائيلية  سوف يرى تغيرا دراماتيكيا في الموقف  تجاه المسجد الأقصى المبارك واقصد بذلك متى يبنى الهيكل الثالث لا سمح الله 

 وأنهى الدكتور يوسف النتشة خبير الآثار وصاحب سلسلة طويلة من الكتب الهامة عن القدس وتاريخها حديثه بقوله : "  سؤال  حاخام يهودي  قبل أكثر من  عشرين عاما متى ترغبون في بناء المعبد الثالث قال:  نريد أن نبني المعبد الثالث في عقول الناس اولا ، وكل ما يتم  من إنجازات  وحفريات وافلام وثائقية  او نشرات او زيارات او ترويج هو في الواقع تحقيق لرؤية  إقامة المعبد الثالث  في عقول  الناس 

 ما نراها  في المسجد الأقصى ليست مقلقة بل خطرة جدا " 

وكان  الباحث فخري أبو دياب قد قال في تصريحات إعلامية سابقة عن  الحفريات حول الأقصى  إن الحفريات تتركز في القصور الأموية سلوان ووادي حلوة، مؤكداً أنها تُدار من قبل جمعيات استيطانية ومؤسسات إسرائيلية بهدف تهويد القدس وتعزيز الرواية اليهودية

 ويذكر أن إسرائيل تتخذ موقفا متشددا من  المنظمة الدولية اليونسكو تمنعها من الوصول حتى الى القدس وذلك منذ عام 2013 بسبب قرارات اليونسكو الأخيرة الخاصة بالقدس رفض المنظمة الدولية الحفريات الاسرائيلية في القدس وحول وأسفل المسجد الأقصى ، ولهذا فان جميع المسؤولين في اليونسكو الذين يعملون في رام الله يفضلون عدم الحديث علانية عن موضوع الحفريات نظرا  لحساسية موقفهم كما قال مصدر في المنظمة 

وكانت أدانت وزارة الخارجية الإسرائيلية قد ادانت الشهر الماضي القرارات الصادرة عن لجنة التراث العالمي في منظمة "اليونسكو"، واصفة إياها بأنها "استسلام للتسييس وتشويه صارخ للتاريخ وتجاهل للواقع الميداني" وفق تعبيرها. 

وأوضحت الخارجية في بيان رسمي نشرته عبر حسابها بمنصة "إكس"، أن اعتماد اللجنة للمقترحات المقدمة من الجانبين الفلسطيني واللبناني دون إجراء تصويت، يمثل انحيازاً لأجندات سياسية أحادية الطرف، ومحاولة لإلغاء وتغييب الارتباط التاريخي لليهود بالمنطقة.

  من ناحية اخرى وقال أحد علماء الآثار المعروفين في القدس والذي طلب عدم ذكر اسمه :

  أن الحفريات في القدس لم تبدأ حديثا بل  بدأت قبل أكثر من 150 عاما  وكانت أول حفرية أثرية في 1867 تمت في القدس وحول المدينة ايضا. وترأس هذه الموجة من الحفريات عالم الآثار الألماني "كونراد شيك" الذي يعتبر اكثر من  قام بحفريات في القدس وحول البلدة القديمة وهو الذي اكتشف "نقش قناة سلوان الشهير" .

وكان هدفه كبقية  علماء الآثار الأوروبيين اكتشاف الآثار اليهودية في القدس ولهذا أطلقوا على تلك الحفريات اسم  حفريات الانقاذ ، ويمكن القول إن  الذين أسس الحفريات هو الأوروبيين وليس الاسرائيليين الذين جاؤوا ليكملوا المشوار بعد ان استلموا كل شئ على طبق من ذهب ، كما ان الأوروبيين هم الذين حفروا دون الاهتمام لاية طبقات أثرية  أخرى بما في ذلك الاسلامية  بل تجاهلوها ، وفي الكثير من الأحيان دمروها بهدف الوصول إلى الطبقات التي يعتقدون انها تعود الى اليهودية الإسرائيلية 

 واضاف ان الحفريات التي نشهدها حاليا تقع في  أرض الخاتونية جنوب الأقصى هذا اسمها الحقيقي  تلك الأرض من جنوب الاقصى وتمتد حتى قرية سلوان وتشمل القصور الأموية والتي هي المستهدفة بهدف خلق الرواية اليهودية للمكان .

 وكان عالم الآثار الألماني "كونراد شيك" الذي دفن في القدس قد ترك  نماذج من الحفريات التي أجراها اسفل المسجد الاقصى مما سهل  لاحقا عملية استكمال الحفريات من قبل السلطات الإسرائيلية التي اعتمدت على مخططاته في فتح النفق الأول أسفل المدرسة العمرية بالقرب من باب الغوانمة في  الجهة الشمالية للمسجد الأقصى