• 3 تشرين أول 2026
  • مقدسيات

بقلم : عبد الله توفيق كنعان*

    يشكل التاريخ والجغرافية والشعب والقيادة الهاشمية الاردنية أهمية استراتيجية في بُعدها العربي والقومي، خاصة في ما يتصل بدعم ركائز ومتانة الجبهة القومية في مواجهة الأخطار والتحديات على اختلافها، وقد اثبت الاردن عملياً أنه الداعم والسند المهم للقضايا العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وجوهرتها القدس،  مراجعة سريعة لبعض محطات شهر أكتوبر / تشرين الأول،  سرعان ما يرصد المرء صلابة الموقف الأردني ودوره الجوهري في الحفاظ على الأمن العربي والقومي بمفهومه الواسع .

 والذاكرة التاريخية القومية في شهر أكتوبر / تشرين الأول حافلة بالأحداث ومن محطاتها الخالدة، حروب الدفاع والنضال العربية ضد العدوان الاسرائيلي على الأمن القومي العربي سعياً من اسرائيل اضعافه من جهة، وتنفيذ المخططات الصهيونية والأساطير التي تؤمن بها من جهة أخرى، ومن ذلك العدوان الثلاثي ( بريطانيا وفرنسا واسرائيل) على مصر بتاريخ 29 أكتوبر عام 1956م، ولاحقاً حرب أكتوبر / رمضان عام 1973م، والتي اظهر فيها الجيش المصري بطولات تاريخية تعكس الإيمان المطلق بقوة الحق في وجه الطغيان والاستعمار، ولم تكن حرب عام 1973م والعدوان الإسرائيلي مقتصراً على مصر فقط بل كانت سوريا تتعرض لهجمة صهيونية تستهدف أرضها وحدودها وموقفها المناصر للعرب والقضية الفلسطينية .

وللتاريخ والأجيال يجب الإشارة إلى أنه وانطلاقاً من وعي الأردن شعباً وقيادة لمفهوم الأمن القومي الذي يُعني الأمن الوطني والقومي في الوقت نفسه، فقد شارك الأردن في معارك تشرين الأول/ أكتوبر 1973م من خلال اللواء المدرع (40) الأردني لإسناد الجبهة السورية لمنع أي محاولات التفاف من قبل العدو الاسرائيلي ، كما قدم الأردن دعمه السياسي والدبلوماسي نصرة للأشقاء في المحافل الدولية .

  إن اللجنة الملكية لشؤون القدس وهي تتقدم بالتهنئة للشعب والقيادة المصرية بمناسبة عيد القوات المسلحة المصرية وانتصارات أكتوبر المجيدة، تستذكر أيضاً بعض محطات أكتوبر خلال عقود من التعاون والوحدة العربية في وجه الأخطار والتحديات التي ما تزال تهدد الأمن القومي العربي في إقليم يعتبر هو الأكثر تعقيداً في مناخه السياسي على مستوى العالم، وتؤكد اللجنة أن هذه الانتصارات التاريخية ما تزال وستبقى محركاً معنوياً للأجيال ودافعاً لوحدة عربية وإسلامية مأمولة ومدعمة بالارادة والتي من شأنها أن تعزز الأمن والحرية والاستقلال .

  وتبين اللجنة الملكية لشؤون القدس أن الدور الأردني الداعم للأمن الاستراتيجي العربي، متصل في الوقت نفسه بالموقف الأردني الثابت والراسخ تجاه القضية الفلسطينية وجوهرتها القدس، وهنا نستذكر أيضاً من محطات أكتوبر مضامين المادة التاسعة من معاهدة السلام الموقعة بتاريخ 26 اكتوبر / تشرين الاول 1994م ، والتي أكد فيها الاردن على الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات والأوقاف الإسلامية والمسيحية في القدس، هذه الوصاية التي تعود في جذورها لحادثة الإسراء والمعراج بالنسبة للوصاية على المقدسات والأوقاف الإسلامية وللعهدة العمرية بالنسبة للمقدسات والأوقاف المسيحية ، وفي تاريخها الحديث  تعود لعام 1924م، ولاحقاً تمّ تأكيدها باتفاقية وقعها صاحب الوصاية جلالة الملك عبد الله الثاني مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس عام 2013م.

ان الفكر الهاشمي الاصيل لطالما ستبقى من أبرز دعواته القومية والانسانية الوحدة والتعاون ، والتمسك بالحقوق التي تنص عليها قرارات الشرعية الدولية بما فيها المتعلقة بالقضية الفلسطينية وجوهرتها القدس، وحق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران عام 1967م ، وبعد العدوان الإسرائيلي على غزة في أكتوبر عام 2023م وتعرض أهلها وبكل وحشية للابادة والتهجير ، جاء الموقف الاردني والمصري والعربي ثابت وراسخ في الدعم الانساني والاغاثي لأهلنا فيها، خاصة أن الأردن ومصر يشكلان المنافذ الانسانية الوحيدة للأشقاء، وقد شكلت دبلوماسية البلدين وحكمة قيادتهما التي تحظى باحترام العالم رصيداً إضافياً لتخفيف المعاناة وتقديم الدعم .

*أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس