• 13 آذار 2021
  • مقابلة خاصة

 

بقلم :  الدكتورة نائلة الوعري

 

الدرجات العلمية الشائعة مثل البكالوريوس والدبلوم والليسانس والماجستير والدكتوراه كما هو مبين أتت من أصول إغريقية لاتينية. وهي درجات علمية معربة اقترضتها اللغة العربية من اللغة الإنجليزية والفرنسية بصفة عامة. وقد تبنى المسؤولون عن المعاهد العلمية الكنسية في أوروبا في بداية القرن الثالث عشر ومع دخول عصر النهضة لاحقا وتقدم العلوم النظرية والتطبيقية وبظهور الجامعات والأكاديميات العلمية أصبحت هذه الدرجات ضمن مصطلحاتها العلمية للدارسين والباحثين الجادين. ف درجة البكالوريس تعني الفارس أو الكاتب المبتدئ أو العازب، ولكنها تعني أيضا الدرجة الجامعية الأولى، كما أن الليسانس تعني "الإجازة " أي مجاز في علم التاريخ مثلاً وتمنح صاحبها الحق في أن يكون معلماً أو محامياً. أما الدبلوم فيعني الوثيقة الأكاديمية المعترف بها من معهد تعليمي أو جامعة وتعطي صاحبها الحق والتميز في الحصول على الوظيفة. وقد تمنح شهادة الدبلوم بعد المرحلة الجامعية أو قبل المرحلة الجامعية. فهناك مثلا دبلوم فوق جامعي، ودبلوم متوسط.

 وأيضا تمنح درجة الدبلوم لبعض الأغراض العلمية، حيث أن لها طبيعة مهنية متخصصة. كما أن الدبلوم فوق الجامعي قد يعادل في أهميته العلمية والأدبية درجة الماجستير، وقد يفوقها أحيانا في الناحيتين العملية والمادية، وخاصة في بعض الدول المتقدمة.

- والماجستير هي شهادة فوق جامعية في تخصص معين، وقد بدأ استخدامها بهذا المدلول العلمي في بداية نشأة الجامعات في القرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين.

- الدكتوراه" تعني درجة علمية أعلى من درجة نيل الماجستير، يقوم الحاصل على هذه الدرجة بإعداد بحث في موضوع معين في تخصص محدد ومناقشته أمام لجنة علمية متخصصة. وقد دخل هذا اللقب الجامعات الأوروبية في القرن الثاني عشر الميلادي بجامعة بولونيا أولا ، ثم جامعة باريس فيما بعد.

ولا شك أن لقب الدكتور من الألقاب التي تستحق منا بعض التفصيل، وذلك لأنه من الألقاب التي منحت من قبل الجامعات العالمية وجامعات العالم العربي والإسلامي في كافة التخصصات وهناك مجموعة من الاستخدامات للقب "الدكتور " يمكن تلخيصها بما يلي:

1-استخدم هذا اللقب للباحث الذي تعمق في دراسة أحد فروع المعرفة العلمية مع قدرته على نشر ما تعلمه.

2-كان يطلق هذا اللقب سابقا على بعض القساوسة والرهبان ليس بصفتهم الدينية ولكن لتمكنهم بعلوم المعرفة مثل الفلسفة الدينية واللاهوت، أو لأنهم كانوا يفسرون الكتب الدينية. وأطلق هذا اللقب على الشخص الذي أجيز له تدريس فرع معين من فروع المعرفة،

3-كان يطلق لقب دكتور على الطبيب المعالج والذي يتقن فن الطب الشعبي أو علاجات الكسور أو التمرجي حتى ولو لم يكن حاصلاً على شهادة الدكتوراه أو حتى درس الطب. ويعود أقدم استخدام لهذا اللقب في هذا المعنى إلى عام 1375م.وكان هذا اللقب دارجا في دولنا العربية والإسلامية وفي بعض الدول الفقيرة حتى الأن ويرى عدداً من الباحثين (وانا منهم) أن الطبيب غير المتخصص، أي الذي لا يحمل درجة الدكتوراه في الطب ولم يدرس في كلية الطب بل مارسه بالخبرة والممارسة، لا يستحسن أن يطلق عليه لقب (دكتور)

- تمنح الدرجة العلمية لطلاب الدكتوراه بتقديرات. منها؛ 

- الأعلى، درجة الامتياز "مع مرتبة الشرف الأولى" إذا كان بحثه متميز ويخدم البحث العلمي العام 

  وهناك نوع أخر من الشهادات التي تمنح لطالب الدكتوراه من التقدير والامتياز: دكتوراه دولةDoctorate DT) (بالفرنسية وهي أعلى شهادات التخصّص في مجال ما، أو بحث مميز أو دراسة خاصة أو بحث نادر في موضوعه أي لم يكتب أحد من قبل في الموضوع نفسه الذي قدمه طالب الدكتوراه وتسمى هذه الدرجة " دكتوراه دولة".  ويكون حاملها مؤهل أن يدرس في الجامعة بلقب دكتور فوراً، وليس مساعد أو أستاذ مساعد كما في الدرجات الأخرى. وتمنح من بعض الجامعات المصرية واللبنانية .

وهناك في تراثنا الإسلامي ولغتنا العربية بعض الألقاب التي تطابق أو تماثل معاني تلك الألقاب الأجنبية مثل البكالوريوس والليسانس والماجستير والدبلوم والدكتوراه بأن نقول: "مجاز " في علم من العلوم كما نقول مجاز في علم من العلوم الإنسانية كالتاريخ أو الجغرافيا ويمكن أن تطلق بدلاً من الليسانس والبكالوريوس، و(إجازة التخصص) بدلا من الماجستير، و(التأهيلية) بدلا من الدبلوم.  أما حاصل على الدكتوراه فهي الإجازة الأعلى أو الإجازة العليا، ويمكن أيضا بهذا المعنى أن يطلق على من يحصل على هذه الدرجة لقب (فقيه) أو عالم أو (عالِمي)

-هناك درجة دكتورة فخرية عالية تمنح من جامعات راقية للمتميزين وللملوك أو العلماء والعباقرة والمخترعين تقديرا لجهودهم في خدمة العلم والاقتصاد أو خدمة مجتمعاتهم، ولها مواصفات خاصة وبعض الحاصلين عليها لا يستعمل اللقب بل يكون تشريف له أو لها.

 وحديثاً رأينا أن هناك مؤسسات ومراكز علمية وأحيانا تكون "افتراضية" أو لا تتبع اتحاد الجامعات العربية  تمنح درجات الماجستير والدكتورة مقابل دراسات فصلية تمتد لسنة أو أكثر، والأدهى !!! لاحظنا انه انتشر في الآونة الأخيرة جمعيات ومؤسسات ومكاتب محاماة ومواقع على الأنترنت تمنح الشخص درجة دكتوراه !! وفخرية !!  وترسل له صورة منها ويتم نشرها في وسائل الإعلام تقديرا لخدماته في حقل ما أو وظيفة !!! ومن غير تقديم أي بحث علمي أو تحصيل مهني. علميا: يجب ألا يستعمل هذا الشخص لقب دكتور أو يضعه قبل اسمه، وأكثر الناس تواضعا من حملة الألقاب العالية مثل الدكتوراه وما بعدها والتي تسمى "الأستاذية " فيحمل لقب الأستاذ الدكتور. نرى أغلب هؤلاء لا يستعملون درجتهم العلمية د. مرفقة مع اسمه إلا في الحالات الخاصة كأستاذ الجامعة ، وعندما يريد أن يقدم نفسه لجهة أو يقدمه الآخرون في ندوة أو محاضرة أو يكتب اسمه على كتاب جديد له لتعريف الناس به .