• 10 حزيران 2023
  • مقابلة خاصة

 

 

القدس / بيت لحم - أخبار البلد - تقرير وحوار محمد الشنطي:

تشكل الفنون الحرفية اليدوية الفلسطينية عنصرا هاما من ملامح الهوية الثقافية والتراث الأصيل، والتي اذا حاولنا حصرها في وقتنا الحاضر فإننا نلمس مدى انحسار عدد الفنيين الحرفيين الذين لهم باع خبراتي في هذا المجال، وهذا بالطبع يعود لأسباب عدة نذكر منها النقلة التكنولوجية الكبيرة والإعلام الرقمي السريع وشبكات التواصل الاجتماعي التي تداولتها المجتمعات العالمية على وجه العموم والمجتمع الفلسطيني على وجه الخصوص، وكذلك عدم رغبة الابناء والاجيال الجديدة بتبني فنون الآباء الحرفية، نظرا لاهتماماتهم المختلفة في المحيط المعاصر ونظرتهم الى الفن الحرفي وكأنه ظاهرة قديمة عفا عليها الزمن، وماذا كانت النتيجة، الجواب هو شح الأيدي الحرفية العاملة الشابة وما تبقى هو عدد من رموز الزمن الجميل الذين أثبتت عزيمتهم ان اليد الحرفية باقية رغم انف كافة أدوات المعاصرة التكنولوجي، والفكر الشباب المتطلع الى الحداثة بأشكالها المختلفة وأنماطها الحياتية غير التقليدية، وعلى الرغم من ذلك فان هناك عدد قليل من الأجيال الشابة تمكنت من الاستمرار في نهج ابائهم واجدادهم القادم وتبنيهم قرار المواصلة في الإبداع الحرفي اليدوي في وصلة مستمرة  عبر الزمن وملامح الثقافة .

حيث لا تزال الخامات المواد المستخدمة تمثل الحياة النباتية الاولية والخامة، والتي من أشهرها أخشاب أشجار الزيتون الخالدة في هذه الأراضي المقدسة، حيث برع الحرفي الفلسطيني بجعل الخشب الخامة التي تعبر عن فلسفته بأبهى صورة وأجمل تشكيل .

" أخبار البلد " وفي إطار الجولة التي نظمها مركز التراث الفلسطيني بادارة مها السقا التقت في المحطة الأولى الفنان الفلسطيني والنحات (روبير جقمان ) والذي بدوره شرح لنا العديد من الأمور والقضايا الخاصة بالحرفي الفلسطيني وكذلك مدى نجاحه في الجمع بين الفنون التطبيقية الممثلة بالتصوير الزيتي والنحت الخشبي وإعداد المجسمات الخشبية المختلفة المواضيع والاحجام والاشكال. 

ومن خلال ملاحظات "أخبار البلد" لآليات عمل هذا الفنان استطعنا ان نلمس مدى الحرفية اليدوية العالية في الرسم والتصوير الزيتي للجداريات والمساحات اللونية الضخمة. ولنتعرف أكثر على ابداعات الفنان من خلال هذا الحوار.

روبير جقمان في سطور:

من مواليد مدينة بيت لحم درس الفنون الجميلة في معهد بريرا للفنون الجميلة في مدينة ميلانو الايطالية، حيث تخرج في العام ١٩٩٥ عائدا الى ارض الوطن في نفس العام، ليعمل في مشغل عائلته مشغل الطفل للتحف الشرقية، علما بان عائلة جقمان التلحمية تمتلك هذا المشغل منذ بدايات القرن الماضي، وبذلك فقد برع روبير كمصمم اكاديمي في صناعة القطع و المجسمات الخشبية واعداد الرسومات الزيتية الضخمة على جدران واسقف الكنائس والاديرة.

النشاط الفني:

يتمثل النشاط الفني للفنان روبير بالنقاط التالية:

- تنفيذ بعض الخطط والمشاريع الخاصة بفنون الخشب والمجسمات بكافة أحجامها وأشكالها،  وذلك على المستوى المحلي والعالمي.

- الرسم على الجدران والأسقف «جداريات زيتية ضخمة في كل من الكنائس والأديرة في داخل البلاد وخارجها.

- اعتماد بعض رسوماته الفنية على شكل بروشورات ومطبوعات ملونة تمثل ملامح سياحية دينية وثقافية ابداعية.

- اهداء مجسم «يسوع المسيح» المصنوع يدوياً من خامة الجبصين لإذاعة السلام الخاصة بالكنيسة في إيطاليا.

- اهداء كاردينال ميلانو  أيقونة فنية مثلث السيدة العذراء.

- إعداد الجدارية الزيتية الخاصة بزيارة البابا «فرنسيس» لفلسطين والتي سوف يتم استخدامها كخلفية كبيرة للمنبر الذي سوف يتحدث من خلاله البابا، وهي بحجم عشرة أمتار عرض بارتفاع ثمانية أمتار.

مراحل عمل قطعة فنية من الخشب:

تمر عملية إعداد قطعة وجسم خشبي فني بالمراحل التالية:

- اولاً الحصول على كميات محددة من أخشاب الأشجار وتحديداً الزيتون في وقت تقليم الأشجار السنوي.

- تجهيز وإعداد المجسم الاولي المراد انتاجه وتصنيعه بطريقة فنية ومن ثم إختيار وحدة قياس مناسبة لخامة الخشب لتحديد الطول والعرض والارتفاع.

- المباشرة بحفر قطعة الخشب بأداة خاصة وبأسلوب يدوي وهناك ايضاً ماكينات الحفر مخصصة لذلك.

- تنعيم اسطح المجسم المحفور وتزويده بطبقة لامعة من «اللكر» لحفظ المجسم وإضفاء لمعان وبريق.

- وهكذا تصبح القطعة جاهزة وتعد تحفة فنية مصنعة من خشب الزيتون الفلسطيني.

«مشاريع مستقبلية»:

ومن المشاريع المستقبلية المزمع عملها لاحقاً أجاب روبير:

- اعداد رسومات زيتية كبيرة تمثل الإنطباع الجمالي للمشهد الفلسطيني بطبيعته الخلابة.

- المشاركة في المعارض المحلية والعالمية وذلك في اطار إنتاج المجسمات الخشبية المنحوتة وايضاً الايقونات الزيتية.

- التنسيق المشترك مع المؤسسات التربوية المحلية لتدريس الحرف وتعريف الأجيال الشابة والأطفال على فنون الحرف التراثية لغرس مفهوم التراث في اذهان ابنائنا.

- هناك رؤية مستقبلية لإمكانية اعداد معهد متخصص في هذه الفنون اليدوية.

«نداء عبر أخبار البلد»

وجه روبير جقمان نداء عبر جريدة " أخبار البلد"  قائلاً:

- اتمنى ان يهتم الجميع بقضايا الفن والحرف اليدوية في فلسطين كما ان هناك ضرورة ملحة للتوعية الثقافية بتاريخ الفن المحلي الموصول بالتراث الأصلي للحفاظ على ما تبقى من فنون وحرف قديمة في المشهد الفلسطيني.

كما أنني أناشد من خلال «أخبار البلد» الجهات الرسمية دعم الفنون الفلسطينية اليدوية باعتبارها تراثا شرقيا أصيلا ، وذلك من خلال ايجاد آليات مدروسة تضمن ذلك، لأن شأن تلك الفنون شأن الواجهة الحضارية للفلسطينيين.

- ومن خلال هذه الصفحة ايضاً أود أن أوجه ندائي للأخوة المسؤولين في محافظة وبلدية بيت لحم الى ضرورة مراعاة الجماهير الى وسط بيت لحم وتحديداً منطقة كنيسة المهد وبالتالي عدم الإكثار من نصب الحواجز الحديدية التي تعرقل حركة المارة من مشاة ومركبات، وبالتالي هناك صعوبة للزائرين للتعرف على الإرث التاريخي والثقافي في المكان.