- 21 آب 2024
- مقابلة خاصة
القدس - أخبار البلد - أصبحت كلمة الوضع القائم في الأماكن المقدسة كلمة مطاطية تستخدمها اسرائيل لتهدئة الغضب العالمي الناعم علها كلما صعدت الاوضاع في المسجد الاقصى ، حتى ان كلمة الوضع القائم والتي هي ايضا " ستاتيكو" أصبحت فارغة من أي معنى ، فاسرائيل نفسها لها أكثر من تفسير لهذا الوضع القائم .
وهذا النقاش عاد الى السطح وبقوة مرة اخرى بعد إقدام وزير الأمن القومي العنصري ايتمار بن غفير برفقة وزير اخر على تدنيس حرمة المسجد الأقصى/ الحرم الشريف هو أكثر من ألفي يهودي مستوطن متدين الاسبوع القادم ، وبعد ذلك سارع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذي كان على علم مسبق بهذا التدنيس من قبل وزرائه الى التأكيد أن اسرائيل تحترم الوضع القائم وأنه لا تغير عليه … الذي لا يعرف أحد ماذا يقصد به
وقال صلاح زحيكة من الشخصيات المقدسية المعروفة كاتب ومحلل سياسي من القدس في معرض تعليقه لجريدة " أخبار البلد" المقدسية : " أنه منذ الاحتلال الإسرائيلي لمدينة القدس في العام ٦٧، صدرت عدة قرارات دولية حول مدينة القدس تحديدا أكدت على عدم إجراء أي مساس أو تغيير او عبث بالمقدسات الإسلامية والمسيحية على حد سواء، كما أن كافة الاتفاقات الموقعة بين المملكة الأردنية الهاشمية وكيان الاحتلال ركزت على عدم المساس بالمقدسات وعلى وجوب احترام الوضع القائم في المسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة كما كان في الرابع من حزيران عام ٦٧.
اضاف ان اقتحام ارئيل شارون للمسجد الاقصى / الحرم الشريف في عام ٢٠٠٠ أخل بالاتفاقات المعقودة كما ضرب بعرض الحائط كافة القرارات الدولية ..!واليوم يكرر المتطرفون وعلى رأسهم بن غفير وسموتريتش ومن على شاكلتهم سيناريو شارون ...!!
وحول الوضع القائم الذي يجب ان يسود قال الزحيكة : " ان ما كان في العام ٦٧ تحديدا الرابع من حزيران هو الوضع الطبيعي والذي يجب العودة إليه والالتزام به ، وأما ما بعد ذلك فهي إجراءات وتغييرات مرفوضة من القانون والمجتمع الدولي ولا يمكن البناء عليه لأنه باطل وغير شرعي كالاحتلال نفسه .
بينما انتقد ديمتري دلياني، رئيس التجمع الوطني المسيحي في الأراضي المقدسة وبشدة الاستفزازات الأخيرة في المسجد الأقصى/الحرم الشريف، معتبرًا إياها انتهاكًا جسيمًا للوضع الراهن (الستاتيكو) المتفق عليه.
وقال دلياني في تصريح خاص لجريدة " أخبار البلد " المقدسية : أن هذا الاتفاق قد تأسس في القرن التاسع عشر وتم التأكيد عليه في معاهدة برلين عام 1878 بهدف ضمان الحقوق الدينية في الأماكن المقدسة بالقدس. ومع ذلك، فإن هذه الاستفزازات الاحتلالية، التي يقودها الإرهابي المدان الذي أصبح وزير الأمن القومي الإسرائيلي "إيتمار بن غفير" تهدد بشكل خطير هذا التوازن، مما ينذر بسابقة خطيرة قد تمتد إلى مواقع دينية أخرى، ومنها كنيسة القيامة.
واكد رئيس التجمع الوطني المسيحي في الأراضي المقدسة أن عواقب العبث بالوضع الراهن في المسجد الأقصى من قبل الحكومة الإسرائيلية هي عواقب خطيرة. هذا الموقع الإسلامي، الذي يعتبر ثالث أقدس موقع في الإسلام بعد مكة والمدينة، يمتد على مساحة 144,000 متر مربع ويضم معالم إسلامية مهمة، بما فيها المسجد القبلي وقبة الصخرة وحائط البراق. وإن فرض الحكم اليهودي بالقوة وتمكين الصلوات اليهودية في هذا الموقع الإسلامي بامتياز يهدد بإشعال الاضطرابات الواسعة في جميع أنحاء العالم. ويضيف دلياني، "ويزيد من تفاقم هذا الوضع المتقلب النفوذ الواسع لبن غفير على العمليات الشُرطية وسيطرته على قوات احتلالية مسلحة.
وأشار دلياني إلى أن الوضع في كنيسة القيامة يعكس نفس الاتجاه المقلق للعدوان الإسرائيلي على المُقدسات. "فرض الضرائب العقارية والأعباء المالية على الكنيسة من قبل الهيئات الحكومية الإسرائيلية يُؤكد محاولات مدروسة ومُنسقة لزعزعة الوضع الراهن، ويقوض قدرة الكنائس على العمل ويهدد بتمكين السيطرة الإسرائيلية المُسلحة على أقدس موقع في المسيحية."
ولفت دلياني إلى أن المحاولات الإسرائيلية الدؤوبة لانتهاك وإلغاء اتفاقية الوضع الراهن (الستاتيكو) في هذه المواقع المقدسة الإسلامية والمسيحية هي محاولات استفزازية متهورة، تُظهر تجاهلاً اسرائيلياً تامًا للحقوق الدينية الإسلامية والمسيحية للاتفاقيات التاريخية. وأن أي تغييرات في هذا التوازن الدقيق سيثير توترات دينية واسعة النطاق.
وحذر البروفيسور إسحاق رايتر، رئيس جمعية الشرق الأوسط والدراسات الإسلامية في إسرائيل (MEISAI)، محاضر في كلية القاسمي من خطورة ما يقوم به نشطاء اليمين المتطرف في الاقصى:
" إن تصرفات جماعات الهيكل والصهاينة الدينيين الساعين إلى زيادة عدد زوار الى المسجد الاقصى في مجموعات كبيرة، وأداء الصلوات والاحتفالات الدينية، واعتبار ما يعتبره المسلمون استفزازات أمر خطير للغاية على السلام والعلاقات بين الشعوب وبين أفراد الأديان. يتخذ الصراع بعدًا دينيًا. في نظر العالم الإسلامي، الأقصى تحت الحكم الإسرائيلي في القدس الشرقية في خطر. وهذا يشجع الإرهاب ومعاداة السامية والكراهية تجاه إسرائيل واليهود أينما كانوا، وقد يؤدي التوتر المتراكم إلى انتفاضة المواطنين المسلمين في إسرائيل، ويشعل القدس الشرقية والضفة الغربية بالعنف ضد الإسرائيليين ويلحق أضرارا جسيمة بعلاقات إسرائيل الخارجية حتى مع البلدان العربية التي تربطها بها علاقات سلمية"
وقال الدكتور وصفي الكيلاني الرئيس التنفيذي للصندوق الهاشمي وعضو مجلس الاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية ان يجب عدم تغيير الوضع القائم
" المسلمون على يقين من أن المسجد الأقصى هو في القدس. المسلمون متأكدون من أن هذا حقهم والوصول إلى المسجد الأقصى والصلاة فيه ؛ وأنه قلب فلسطين النابض، ومركز قضيتها والقضية التي من أجلها استشهد الآلاف من الصحابة ورفاق الصحابة، بالإضافة إلى أولئك الذين قاتلوا إلى جانب صلاح الدين الأيوبي. كان من أجل تحرير المسجد الأقصى ولهذا فإن أي تغيير في الوضع التاريخي أو الوظيفي في المسجد الأقصى سيقابل برفض من قرابة الملياري مسلم في العالم الإسلامي
أي تغيير في طابع المسجد الأقصى أو وظيفته وفقا نزوات ورغبات اليهود المتطرفين ستؤدي إلى
الحرب الدينية بين المسلمين واليهود التي ستكون الأكثر من المؤكد أنها تنتشر خارج حدود فلسطين
يهدد السلم والأمن في العالم بأسره.
نبذة تاريخية
بعد ساعات معدودة من حرب سبعة وستين واحتلال مدينة القدس وصل وزير الدفاع الإسرائيلي حينها موشيه ديّان إلى المسجد الأقصى وبدأ العمل على خلق تسويات ستُعرف لاحقًا باسم “الوضع القائم في المسجد الأقصى”.
حيث أمر ديّان بإنزال العلم الإسرائيلي الذي ارتفع في المسجد الأقصى، وأخلى قوّات المظليين (فصيل في الجيش الإسرائيلي) من المسجد، ثم عمل مع عدد قليل من المستشارين، كان بينهم دافيد برحي، مستشار الشؤون العربية ومحاضر لتاريخ الإسلام في الجامعة العبرية في القدس على بعض الأفكار تم جمعها في كتاب ومنها : أن المسجد الأقصى هو “مكان عبادة للمسلمين، ومكان تاريخي بالنسبة لليهود لتذكّر الماضي”، وتضمنت أفكاره أيضًا أنه “لا يجب مضايقة العرب بل يجب الاعتراف بحقّ المسلمين في سيادة المكان”، وهذا ما انعكس على التسوية الجديدة التي تشكّلت باعتقاد حول الخطة الصحيحة لمنع انزلاق الصراع القومي إلى صراع ديني وحرب دينية أكثر خطورة.
وينصّ “الوضع القائم” على استمرار مسؤولية وزارة الأوقاف الأردنية في إدارة الوقف، بحيث تكون مسؤولة عن التسويات والشؤون الدينية والمدنية، مع عدم السماح لليهود في الصلاة داخله، إنما يقتصر الأمر على زيارته (هذا الحقّ مكفول في قانون حماية الأماكن المقدّسة).
بينما تقع مسؤولية الأمن في المكان المقدس على عاتق الشرطة الإسرائيلية سواء في الساحات الداخلية أو على البوابات والأسوار، كما تحلّ السيادة الإسرائيلية والقانون على المسجد الأقصى كما في كل جزء من القدس التي فرض عليها القانون الإسرائيلي بعد النكسة (هذا القرار تمت المصادقة عليه مرات كثيرة من قبل المحكمة العليا).
وبداية الانهيار وتغيير الوضع القائم
في سبتمبر/أيلول عام 1996 (هبة النفق التي جاءت على إثر حفر اليهود نفقًا تحت الأقصى) انهار الوضع القائم الذي وجد منذ عام 1967 بين “إسرائيل” والأردن ودخول السلطة الفلسطينية والحركة الإسلامية داخل إسرائيل على خط المسجد الأقصى مما عقدت الامور اكثر حيث أخذت اسرائيل ذلك ذريعة لتقويض الوضع القائم
وفي سبتمبر/ أيلول من عام 2000 اقتحم أرئيل شارون المسجد الأقصى حيث تم إغلاق الأقصى أمام المستوطنين المتطرفين حتى عام 2003 والذي شهد تغييرا جذريا في الوضع القائم بعد إعادة فتح المسجد الأقصى أمام اليهود في آب/أغسطس 2003، إذ بدأت تتنظّم تيارات دينية قومية يهودية لتشجيع اقتحامات المسجد الأقصى بدعم الحاخامات اليهود ومنظمات كان المسجد الأقصى على رأس أولوياتها. وبدأ عدد من أعضاء الكنيست باقتحام المسجد الأقصى بشكل ثابت ومنتظم، بل إنهم شجعوا آخرين للقيام بذلك، كما عززت الشرطة وجودها في المسجد وسهلت تلك الاقتحامات دون الاعتبار لما يسمى “الوضع القائم”.
أما بين عامي 2013 و2015، جاءت الاحتجاجات الفلسطينية على “الوضع القائم”، بالتالي تآكل تأثيره بشكل أكبر في المسجد الأقصى، لا سيما بعد فتح المجال أمام اليهود إلى دخول المسجد، واتخاذ “إسرائيل” مبادرة أحادية الجانب للسماح لليهود بالدخول برفقة جماعات يهودية تزامنا مع تحديد الشرطة الإسرائيلية لأعمار المسلمين المسموح لهم بالدخول.
وبدأت اسرائيل بتطبيق التقسيم البطيء بخطوات واضحة حيث تم إخراج الحركة الإسلامية التي كانت الأكثر فاعلية في الأقصى عن القانون، وحظر المرابطات والمرابطين، واعتبارهم بمثابة “التنظيم المعادي”.
نهاية الوضع القائم
خلال أغسطس/آب 2019، أكد وزير الأمن الداخلي جلعاد أردان في خطاب له، على ضرورة تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى في المستقبل، كما قال في لقاء إذاعي على راديو 90 FM في برنامج “نصف الطريق”: “هناك ظلم في الوضع القائم منذ عام 1967، يجب العمل من أجل تغييره لتمكين اليهود من الصلاة في المسجد الأقصى المكان الأقدس عند الشعب اليهودي، يجب العمل من أجل الوصول إلى وضع يُعطي اليهود أحقية للصلاة هناك، إلا أنه يجب التوصل إلى ذلك عبر تسويات سياسية وليس بالقوة”.
وفي ذات الشهر، وفي ذكرى “خراب الهيكل” الأول والثاني والتي تزامنت مع فترة عيد الأضحى لدى المسلمين، خلص اجتماع نتنياهو مع رئيس الشرطة والشاباك إلى أن دخول اليهود إلى المسجد الأقصى في هذا اليوم يستلزم تعزيزات أمنية.
وصرّح أردان: “في التاسع من آب 2019 دخل إلى الأقصى 1729 يهوديًا، مقابل دخول 1440 يهوديًا في نفس اليوم من عام 2018 وهو يوم الذكرى”، مضيفًا: “سأستمرّ بالعمل على تعزيز السيادة الإسرائيلية في جبل الهيكل مثلما عملت في السنوات الأربع الفائتة التي ارتفع بها عدد الزوار اليهود لجبل الهيكل بـ 350%”.
بينما قالت رئيسة حزب اليمين الموحّد أيليت شاكيد: “من يحكم الجبل يحكم البلاد، في مثل هذا اليوم دولة ذات سيادة يجب عليها السماح لمواطنيها بالدخول إلى جبل الهيكل، إغلاق جبل الهيكل أمام اليهود بسبب التهديد بالعنف يقود إلى عنف، عندما نخضع للإرهاب، الإرهاب ينتصر”.
يذكر أن نتنياهو قد قال في تغريدة على تويتر: “قرار فتح الأقصى لليهود في التاسع من آب كان محسومًا، السؤال اليوم ليس ما إذا كان اليهود سيدخلون جبل الهيكل، إنما السؤال هو عن كيفية إدارة هذه الخطوة بأفضل طريقة تحفظ أمن وسلامة الجمهور، وهذا ما فعلناه بالضبط”.

