- 7 أيلول 2024
- مقابلة خاصة
القدس - أخبار البلد - كتب المحرر الثقافي
تنشر جريدة " أخبار البلد" المقدسية الجزء الرابع من يوميات الروائي والأديب والكاتب والناقد المقدسي " محمود شقير" صاحب البصمة الواضحة في الأدب عامة وفن القصة القصيرة جدا والذي يعد من رواها في العالم ، والذي كتب عن القدس بطريقته المميزة، فكانت المدينة التي عاش واحب وعاد لها، ويقضي أيامه في أحضانها كاتبا وناقدا حاضرا اجتماعيا وثقافيا، لا يفكر بمغادرتها ولو لفترة قصيرة فهو لا يطيق البعد عن معشوقته القدس بعد أن اجتمع بها.
انه العشق الذي لا يعرفه إلا أهل القدس فقط . .
هذا ما خطته قلم الأستاذ الروائي الكبير محمود شقير في يومياته
تحدثت إلى صوت فلسطين. مدير الإذاعة باسم أبو سمية كان يدير برنامجاً بمناسبة الذكرى الثانية لتأسيس الإذاعة، ويتلقى مكالمات من المستمعين يبدون فيها آراءهم في برامج الإذاعة. اتصلت بي الإذاعة وأثنيت على أداء فتحي برقاوي، وطالبت بالإكثار من البرامج الثقافية. أثنيت على برنامج "فلسطين مساء اليوم" الذي يشرف عليه يوسف القزاز لأنه يسهم في إبراز الأنشطة الثقافية التي تجري في بلادنا.
قلت إنني أفتقد صوت المذيعة دانييلا خلف، التي أوقفت من العمل بقرار من السلطة بسبب إعطائها الفرصة لأحد المواطنين لانتقاد أجهزة الشرطة بشكل حاد. قيل لي إن السلطة موافقة على عودتها إلى عملها لكنها ما زالت ترفض العودة. طالبت بضرورة إفساح المجال أمام المعارضة للتعبير عن رأيها من خلال الإذاعة. هاتفت الشاعر محمود درويش في عمان، سألته عن نص الحوار الذي أجريناه معه لدفاتر ثقافية.
وعدني بإحضاره معه بعد يومين لدى قدومه إلى رام الله. كان ياسر عبد ربه عنده في البيت حينما هاتفته.
***
اليوم، تحل الذكرى التاسعة والعشرون لحرب حزيران 1967. سنوات طويلة مريرة مرت! الساعة الآن الثانية عشرة والنصف ليلاً. سأقرأ ساعة في رواية "العاشق" للكاتب الإسرائيلي أ. ب. يهوشواع.
***
إنه يوم الجمعة. نمت حتى الساعة الثانية عشرة ظهراً. نهضت. تفقدت الحديقة المحيطة بالبيت: ثلاث ياسمينات، وردة خبيزة واحدة، وردة جوري واحدة، أنواع من نباتات الزينة التي لا أعرف لها اسماً. وثمة أشجار: ست شجرات عنب، شجرتا ليمون صغيرتان. شجرة إجاص واحدة صغيرة. شجرة مشمش واحدة صغيرة، شجرة تين واحدة، شجرة اسكدنيا واحدة، شجرة زيتون واحدة. ثمة بهجة في الاقتراب من عالم النبات الممعن في الصمت. قرأت في رواية "العاشق".
الرواية جيدة وفيها استبطان لعلاقة اليهود بالفلسطينيين الذين بقوا في وطنهم تحت حكم الدولة الإسرائيلية. في الليل، أديت التمارين الرياضية الخاصة بالرقبة. نمت عند الساعة الواحدة والنصف ليلاً.
***
عدت متأخراً إلى البيت (في حوالي الثانية عشرة ليلاً) حيث أمضيت عدة ساعات في مسرح السراج برام الله، لمتابعة التدريبات على مسرحية "ديموقراطي بالعافية" التي كتبتها عن الانتخابات بأسلوب ساخر. تذمرت كثيراً من المسرحية بعد أن ابتعدت عنها ( عرضت أول مرة في كانون الثاني وشباط 1996 ، وحظيتْ بإقبال جماهيري كبير). لاحظتُ فيها مباشرة غير محتملة ونواقص أخرى، وقد قمت بإجراء تعديلات على النص تمهيداً لاستئناف عرض المسرحية.
بعد التدريبات، دعاني الممثل زهير النوباني الذي يؤدي دور البطولة في المسرحية، لتناول طعام العشاء. ذهبنا إلى مطعم الانجلو في رام الله. تناولنا طعام العشاء، وتحدثنا عن هموم المسرح. في اليوم التالي؛ انهمكت مع الزملاء زكريا محمد، ليانة بدر، منذر عامر وحسني رضوان في متابعة إنجاز العدد الثالث من "دفاتر ثقافية". بقينا في دار الناشر حتى السابعة مساء، ثم تفرقنا.
ذهبت إلى عرس في كنيسة الروم الكاثوليك في رام الله. ثم ذهبت إلى مسرح السراج لمتابعة بروفات مسرحية "ديموقراطي بالعافية".
عدت إلى البيت. كانت ابنتي باسمة هناك، ومعها الحفيدة شروق. كانت هناك هيفاء زوجة عصام، وكذلك خالد وأم خالد وأمينة. شربنا الشاي معاً. ظلت الحفيدة شروق متمنّعة، فلم تقترب مني للسلام علي. احتضنتها لحظات، لكنها تفلّتت مني وابتعدت. حاولت أمها أن تقنعها بالسلام عليّ، فلم تقتنع. أحياناً تتنمرد عليّ لأنني لا أراها كثيراً، لكنها خفيفة دم، وتتمتع بذكاء شديد، مثل أمها حينما كانت طفلة صغيرة.
يتبع…

