• 19 تشرين أول 2024
  • مقابلة خاصة

 

 القدس - أخبار البلد - كتب المحرر الثقافي 

 تنشر جريدة " أخبار البلد" المقدسية الجزء الحادي عشر من دفتر يوميات الروائي والأديب والكاتب والناقد  المقدسي " محمود شقير" صاحب البصمة الواضحة في  الأدب عامة وفن القصة القصيرة جدا والذي يعد من رواها في العالم ، تلك اليوميات التي تدخل القارئ إلى  جو من اجواء القدس الجميلة بحلوها ومرها فهي بمثابة شهادة على فترة عشناها وعاشتها فلسطين بشكل عام  .

  الروائي الكبير خص قراء  " أخبار البلد" بهذا الجزء من اليوميات  الممتعة  التي تحمل الكثير من الوقائع والأحداث الثقافية وغير الثقافية في المدينة التي  كتب عنها الأستاذ  شقير بطريقته المميزة،  فكانت المدينة التي عاش واحب وعاد لها، ويقضي أيامه في أحضانها كاتبا وناقدا حاضرا اجتماعيا وثقافيا، لا يفكر بمغادرتها ولو لفترة قصيرة فهو لا يطيق البعد عن معشوقته القدس بعد أن اجتمع بها.

***

11 الجمعة 6 / 12 / 1996 شاهدت على شاشة التلفاز الأردني حفلاً لتكريم المبدعين الأردنيين، الذين فازوا في مهرجانات عربية ودولية في مجالات الغناء والتمثيل. سررت وأنا أشاهد أصدقاء وزملاء بين الحضور، ممن سبق لهم أن عملوا في مسلسلات تلفزيونية كتبتها في سنوات الثمانينيات، وقام ببثها التلفاز الأردني وغيره من محطات التلفزة العربية. 

وتذكرت السنوات التي قضيتها في عمان، وكان لي فيها علاقات واسعة مع كتاب وصحافيين وفنانين. رأيت على شاشة التلفاز المخرج صلاح أبو هنود الذي أخرج مسلسلين لي هما: عبد الرحمن الكواكبي، وحدث في المعمورة. ورأيت نبيل المشيني الذي قام ببطولة الكواكبي، ومحمد العبادي الذي قام ببطولة حدث في المعمورة مع زهير النوباني وعبير عيسى ومحمود أبو غريب وآخرين. 

ورأيت محمد القباني الذي قام ببطولة مسلسل إبراهيم طوقان، وجولييت عواد  و داوود جلاجل اللذين قاما ببطولة مسلسل دروب لا تلتقي، والمسلسلان الأخيران أخرجهما المخرج موفق الصلاح. الساعة الآن تتجاوز الثانية عشرة والنصف ليلاً. بعد قليل سأتدرب على الكمبيوتر نصف ساعة.

***

 الأحد 8 / 12 / 1996 ذهبنا، أنا وأم خالد وأمينة، إلى رام الله. استغرقتنا الطريق حوالي ساعتين (عادة أقطع المسافة نفسها بسيارتي خلال خمس وأربعين دقيقة) وذلك لأن الجيش الإسرائيلي أغلق بعض شوارع القدس، بسبب محاولة مجموعة من المتطرفين الصهاينة مهاجمة المسجد الأقصى. 

ذهبنا لزيارة محمد أبو شمعة، وذلك بمناسبة عودته هو وأسرته إلى الوطن قادمين من عمان. في الليل، قرأت سيناريو فيلم "المومياء" لشادي عبد السلام. ثم شاهدت الفيلم. أسلوب شادي عبد السلام في الإخراج ممتع وشاعري. 

طوال أحداث الفيلم نسمع عزف الريح الصحراوية، وأما حركة شخصيات الفيلم فهي محسوبة بدقة، والحوار يدور باللغة الفصيحة وهو مشحون بالدلالات. الساعة الآن تقترب من الثانية بعد منتصف الليل. الطقس بارد إلى حد ما في الخارج، والسكون يعم المكان، ومزاجي ليس سيئاً هذه الليلة.

***

 الاثنين 9 / 12 / 1996 هاتفت الشاعرة فدوى طوقان، المقيمة في نابلس، لترتيب لقاء للشعراء الذين سوف يتسلمون معجم الشعراء العرب المعاصرين المقدّم من مؤسسة البابطين للإبداع الشعري. بقيت في مكتبي بعد انتهاء الدوام. تناولت غداء بسيطاً، ثم قرأت أربعة كتب للأطفال من تأليف سلمان ناطور ورسوم شريف واكد. 

أعجبتني الكتب الأربعة لما فيها من فكاهة وتخييل. غادرت مكتبي إلى القدس مساء، ذهبت إلى السينماتيك الواقعة بالقرب من جورة العناب لحضور فيلم "سجل اختفاء" للمخرج إيليا سليمان. الفيلم يعتمد على المشاهد التي ترصد الحياة العادية الرتيبة في الناصرة والقدس، وعلى خلفية هذه المشاهد يظهر -  دون استفاضة - موضوع القدس والتعايش والسلام. الفيلم جيد، لكن بعض المشاهد فيه لا تقول شيئاً سوى العبث أو محاولة رصد مفارقة من المفارقات. هذا اليوم، صادف ذكرى انطلاقة الانتفاضة الأولى العام 1987 . 

حينما اندلعت الانتفاضة كنت في براغ، ممثلاً للحزب في مجلة قضايا السلم والاشتراكية. وكانت أول ندوة تحدثت فيها عن الانتفاضة، في براغ، أمام عدد من الطلبة العرب.

 ألهمتني الانتفاضة كتابة عدد من القصص القصيرة جداً ظهرت في مجموعتي القصصية "صمت النوافذ".

 يتبع...12