• 1 تموز 2014
  • نبض إيلياء

خليل العسلي  

 لقد اثبت الاعلام الاسرائيلي مرة اخرى  بأنه اعلام موجه بامتياز ، اعلام يطيع الاوامر ، اكثر من أي اعلام عربي حكومي ، مهلهل لا يعرف إلا ان يقول "نعم سيدي" ،  الاعلام الاسرائيلي الذي يتغنى بمهنيته الكثيرون  من بيننا ، اثبت للمرة المائة بعد المليون انهب كل ما يخص الصراع العربي الفلسطيني الاسرائيلي ، هو  اعلام لا يفكر ولا يسال اسئلة ،  ويكتفى بدور الناقل للرواية الرسمية الاسرائيلية التي يعمل الاعلام ساعات اضافية على  ترويجها وتحليلها وكأنها منزله من السماء ،  بل ان وسائل الاعلام  الاسرائيلية على اختلاف انواعها المرئية منها والمسموعة والمقروءة ،  تخصص مساحات كبيرة من تغطيتها باستضافة الخبراء والمحللين الذين يبذلونا اقصى جهودهم الجبارة ، ويستخرجون من قاموسهم اقسى العبارات  ، المحزن بل والمخزي ان جميع الخبراء الذي يعرضون على شاشات التلفزيون الاسرائيلي او عبر الاثير يتفقون مع الرواية الاسرائيلية ، والاختلاف  الوحيد بينهم هو  نفس الاختلاف بين المؤيد والمؤيد بشدة ، بين الناري والملتهب ، لانه وكما قال احد الصحفيين الذي يعتبر نفسه من اهم الصحفيين  الاسرائيلين : انه في زمن الجرب تختفى الاسئلة وينادي واجب التجنيد لصالح الدولة ، حتى لو كانت الحقيقة هي الضحية ، هذا التوجه العام لوسائل الاعلام يساهم بشكل كبير في تشكيل الراي العام الاسرائيلي ، والذي يكره ان يسمع أي نقد لإسرائيل في موضوع الصراع ، حتى كلمة "احتلال " تم شطبها من القاموس الاعلامي الاسرائيلي ،كي لا يغضب الشارع الاخذ بالسير نحو اليمين الذي لا يعترف بوجود الاخر .. جزء كبير من ذلك بسبب التحالف غير المقدس بين الاعلام والمؤسسة الرسمية ، هذا التحالف ليس وليد الصدفة بل انه كان هكذا منذ ايام اسرائيل اولى ، حيث كانت النظرة الى الاعلام بأنه اداء لتجنيد الرأي العام لصالح المؤسسة الرسمية ،  واستمر الحال هكذا حتى الانتفاضة الاولى والتي اجبرت الاعلام ان ينفتح اكثر على الاخر الفلسطيني غير المرئي ، هذه الفترة كانت فترة محرجة للمؤسسة الرسمية التي حاولت كل ما باستطاعتها لاعادة الاعلام الى حضنها من خلال الرقابة وغيرها من وسائل الترغيب

 ولكن مع دخول الانتفاضة الثانية انقلبت الصورة رأسا على عقب ،عندما قرر الصحفي الاسرائيلي ومن وراءه مؤسسته الاعلامية ،  ان هذه الانتفاضة هي بمثابة صراع بقاء وتهديد على دولة اسرائيل المسكينة ، الضعيفة ،  ولهذا قرر الصحفي حمل السلاح والدفاع عن الدولة ، وسلاح الاعلامي هو تبني الرواية الرسمية كاملة بدون أي حذف وعدم طرح الاسئلة التي يجب ان يسالها..!

 ما علينا

 المهم ، ان هذه النظرية اثبتت صحتها في حالة اختطاف المستوطنين الاسرائيلين الثلاثة وبعد ذلك اكتشاف جثثهم ، فالاعلام الاسرائيلي الخاص والرسمي كان مشلولا  مسلوب الاراده بانتظار اوامر المؤسسة الرسمية ، فوجدنا  قنوات التلفزة الاسرائيلية وبالتحديد القناة العاشرة والثاني تلف وتدور لأكثر من ساعة،  وهي تخشى ان تقول للمواطن الاسرائيلي ، ما يعرفه منذ ساعات الظهر عبر وسائل  الاعلام المجتمعي ، في الفيسبوك وفي الوتس اب ، حيث تناقل الجميع الانباء عن كشف الجثث وكل التفاصيل الدقيقة والتي لن يجرا الاعلام الرسمي والخاص على نقلها للمواطن خشية غضب المؤسسة الرسمية ( الحكومة  الجيش المخابرات ) ولم نجد صحفي او صحفيه يتمتع بالجرأة ليقول الحقيقة او يطرح الاسئلة  وهذا اضعف الايمان !

 وبعد ان سمح للإعلام الاسرائيلي الحر بنشر الخبر ، شاهدنا وسمعنا سموما تخرج من افواه الصحفيين الذين تحولوا من كونهم صحفيين الى ناطق باسم والى محللين متناسين ان مهمتهم تنحصر بنقل المعلومات وطرح الاسئلة المهنية على اصحاب القرار،

 هذا التحريض الحقيقي الذي يمارسه الاعلام الاسرائيلي بكل ما له علاقة بالفلسطيني  ادى الى انتشار ظاهرة كراهية العرب والتي فاقت كل تصور

 ولهذا نقول ان اسرائيل هي اخر دولة يمكن ان تكون مثال يحتذى به في الاعلام المهني الحر،حتى في القضايا الداخلية الاسرائيلية نجد ان هذا الاعلام يطبق مثالا مشهورا للغاية في اسرائيل يقول " من يملك المال يملك الراي "

 وللحديث بقية