• 25 آب 2012
  • نبض إيلياء

خليل العسلي -في المقالة السالبقة التي حملت عنوان "عجبت لهذا الشعب " تعجبت من الشعب ومن نظرية المؤامرة التي يؤمن بها الشعب ، ولكنى لم اتعجب من  الاساتذة والخبراء  واصحاب القرار حيث خلت انهم  اكثر واقعية وتفهما وتفحصا لواقع ، ولكن اتضح اننا جميعا في "الهوا سوا " فحتى هؤلاء والذين كنا نعلق عليهم امالا كبيرا في ان يكونوا اكثر تريثا وتعقلا في احكامهم، ليسوا كذلك ، فلقد  بعث احد من يعتبرون انفسهم  من جهابرة الاقتصاد رسالة عبر الايميل  للجميع قال فيها " بسبب الوضع الاقتصادي الاسرائيلي السيئ يعطي الاسرائيليون للفلسطينين تصاريح بكثافة لزيارة مناطق 1948 ، بدأ هذا منذ شهرين، ... فالوضع الاقتصادي متدهور لذا يجب جعل الفلسطينين بشترون من الاسرائيلين، وهذا لن يتم الا عن طريق التصاريح يعنى جيوبنا هي المطلوبة لا وجودنا "

بالله عليهم هل  هذا يعنى ان الفلسطينين في الضفة الغربية والذين يصل متوسط دخل الفرد 1200 دولار سنويا  اغنى من الاسرائيلين الذين يصل متوسط الدخل اكثر من 12 الف  دولار فرأفت بعقولنا ..!!

 ما علينا

 المهم ، ان العجب مستمر ليصل الى القيادات وبالتحديد في القدس، تلك القيادات المستمرة في نهجها القديم ، في اخفاء القضايا الاجتماعية الخطيرة عن العامة ، ومحاولة لملمتها بدل عرضها على الجميع للنقاش العام ولاستخلاص العبر، لانه فقط بهذه الطريقه فقط يمكن الحفاظ على متانة المجتمع المقدسي بكل اطيافه الدينية والسياسية والحزبية، اما اذا استمرت هذه القيادة  الدينية والسياسية (رغم انه لا احد يعرف من نصبهم ليكونوا قيادة علينا)  في اخفاء القضايا التي يعرفها الجميع، وهي حديث الشارع،  او التقليل من اهميتها ومحاولة تبسيطها، فان المجتمع لن يكون سوى عشائر وفئات وطوائف ، ولا يعتمد الا على عضلاته وصلاته من اجل حل مشاكله مع الفئة  الاخرى التي كان يجب ان تكون شريكا في القدر والمصير وليس عدوا !

 كنت اتوقع من خطيب صلاة الجمعه ان يتحدث علانية عما حدث في حي الطور ، وان يعيد التاكيد على ما هو معروف وهو جزء من نسيجنا الاجتماعي المتين حتى الان ،

كنت اتوقع من الخطيب  ان يستغل هذا المنبر العظيم الذي لا يتكرر الا مرة واحد بالاسبوع وهو يوم الجمعه لطرح الموضوع الحساس الذي يحاول الكثيرين الهروب منهم كهروبهم من النار ، على امل ان تنتهى القضية من تلقاء نفسها، وهم لا يعرفون انها سوف تنفجر في وجوهنا جميعا بعد فوات الاوان ، ولكن الخطيب وهو الشيخ عكرمة صبري تجاهل الموضوع وتحدث بدل  ذلك عن سوريا وما يجرى فيها ، وعن الاجراءات الاسرائيلية في الاقصى،

 فان كان النسيج الاجتماعي متفكك يا شيخنا من يستطيع ان  يدافع عن الاقصى، فلا زلت اذكر صديقي العزيز ديمتري دلياني وهو يركض لاهثا خارجا من بينه،  وعندما سالته وهو جاري في نفس الحي،  قال: بانه ذاهب الى المسجد الاقصى لدفاع عنه امام محاولة اقتحامة من قبل المتطرفين اليهود، الذين يدعون الى هدم المسجد لاقامة ما يسمى الهيكل المزعوم ،   ولا زلت  اذكرما قاله بانه يجب ان ندافع جميعا  مسلمين ومسيحين عن الاقصى،حتى نحمى كنيسة القيامة فاليوم  المسجد الاقصى وغدا كنيسة القيامة !!  وكانت هذه ليست المرة الاولى التي يتواجد فيها دلياني وعدد من المقدسين المسيحين في الاقصى للدفاع عنه ، حتى ان الشرطة اعتقلته من هناك بتهمة التحريض ،  هذا الصديق لن يستطيع ان يذهب في المرة القادمة الى الاقصى للدفاع عنه  ،عندما يعرف انه لا يوجد هناك من يدافع عنه ضد الظواهر الغريبة التي بدات تزحف الى المجتمع المقدسي المتسامح الرحيم  الحنون وتعشش في جنباته المظلمة..!!

رغم ان جميع وسائل الاعلام المحلية تجاهلت وبصورة مثيرة للريب،  الحديث عما جرى في ايام عيد الفطر السعيد ، عندما قامت مجموعة من الاشخاص قيل انهم من السلفين  بالاعتداء على مشروع اسكان مار فرنسيس في الشياح ، رافعين شعارات لا نعرفها، وقاموا باللحاق اضرار في الممتلكات وجرح عدد من الاشخاص الامنين في منازلهم، رغم هذا التجاهل المقصود وغير المهني  من قبل الصحافة ، الا ان الفيسبوك عج بالتعليقات وبالتفاصيل والشهادات عما جرى،   كما كانت هناك رسالة حنا عميره التي بعثها للقيادات المحلية ويؤكد فيها ان ابو مازن يعمل على لملمة الموضوع ، مؤكدا ان اتخاذ الدين شعار للاعتداء على مقدسين امنين بسبب دينهم هذا شئ غير مقبول

 وبغض النظر عمن قام بهذا العمل  ، سواء كانوا سلفين او حشاشين ، فان استخدام الدين في مهاجمة  اتباع دين اخر، هذا شئ مرفوض جملة وتفصيلا، ويدعوا  جميعا الوقوف بحزم ضده لمصلحة المدينة والمجتمع ، كما يتطلب ان نتحدث جميعا وبصوت عالي وليس همسا ، عن ذلك وان يتم استخلاص العبر فورا ومناقشة ذلك في المدارس ، وفي الاسواق ، وفي الجامعات ، وفي الشوارع ، اذا ما رغبنا ان يبقى مجتمعنا المقدسي مميزا عن بقية مجتمعات الكرة الارضية اجمع!

 وان لم نفعل ذلك فاقرؤا عن القدس السلام،  اقرؤا على المجتمع الفاتحة ، لانه لن يبقى هناك مجتمع بل عبارة عن عصابات تسودها الجاهلية الكبرى بعد سادتها حتى الان الجاهلية الصغرى .

القدس تستحق منا مسلمين ومسيحين ان نبقى اخوة وعشيرة واحدة، القدس تستحق منا ان نتصارح بصوت عال، القدس تستحق منا ان نقف في وجه القيادات التى تلملم  وتلفلف المواضيع على حساب سلامة المجتمع !

 من اجل القدس علينا ان نلفظ بعيدا كل الطواهر السلبية التي تعش في عقول البعض وفي الزواية المظلمة من اجل خدمة اجندة خبيثة باموال خارجية ..

وللحديث بقية