• 1 كانون الثاني 2016
  • نبض إيلياء

                                                                                                                                                                                                                                         


 خليل العسلي 

 “ كل ما اريده فيما تبقى من عمري ،  هو راحة البال، فلقد حملت القدس على اكتافي سنوات وسنوات ، حاربت من اجلها ، اصبح اعدائي اكثر بكثير من اصدقائي بسبب القدس، وصمت بوصمة عار في ايامنا هذه هي وصمة المقدسي ، حاصرني الاخوة والاصدقاء قبل الاعداء بسبب القدس ، كتبت عن القدس ولم يقرآ احدا، وان قرا وانا على قناعة انه فعل ،  فانه لم يفهم وان فهم فانه يكرهني اكثر ، نشرت القدس الجميله الحضارية  في العالم فحارني من يحملوا مفتاح الجنة والنار .. قلت وقلت وكتبت وكشفت المستور ، ولكن…… 

 فالناس في القدس عامة وفي العالم العربي خاصة يكرهون سماع الحقيقة بالتالي لن يقولوها ، لسانهم تعود على النفاق والكذب ، واكثر ما يزعجهم قيام بعضهم بعمل ناجح مثمر ، عندها تنبري له الهمسات واللمزات والغمزات والاشاعات ، التي لا تمس جوهر عمله ، فهم اقل من ان يناقشوا عمله ، بل يفضلون المس بشخصيته . تاركين لخيالهم المريض استخراج العبارات وتوزيعها ، هذا مجنون ! هذا عميل ! هذا لا يعرف اي شئ ! هذا يريد ان يعلمنا ! هذا فاشل ! هذا بشع ! “

 وهنا لم يستطع صديقنا المقدسي الكبير بالمقام والعمر ان يكمل حديثه ، بعد ان اختنق صوته من شدة التاثر حتى  خلت اني رايت بعضا من الدموع تلمع في عينيه الزرقاوتين رغم محاولته اخفائها فهو القوى الذي لا يجب ان يظهر اي علامات الضعف في مجتمع لا يرحم  ، بل مجتمع لا يسوده الا قانون الغاب 

 اكمل حديثه قائلا : بعد كل المعارك الدونكشوتيه ،  وصلت الى عدة قناعاته اولها بل اهمها ان اعتزال الناس نعمة في القدس ، فانت في عزلتك تعيد ترتيب الصواب الى عقلك الذي مسه جنون الشارع هذه العزلة تعيد لنفسك احترامها الداخلي الذي تلوث من غبار المعارك على مدار سنوات طويله ، هذه العزلة تقودك الى قناعة اخرى ، وهي ان كل ما تريده فيما تبقى من عمر في هذه المدينة التي تعشقها عشق قاتل هو راحة البال !! هل فهمت يا بني …. راحة البال !! 

بصراحة لم ارغب بمناقشته وهو في خضم عاصفة من المشاعر الصادقة المؤلمه في ان واحد  وحساب عميق مع النفس ، ولكني لم افهم !!!

 هل راحة البال التي يبحث عنها ذاك المقدسي المخلص لمدينته اكثر من …. سوف تبعد عنه الحاسدين الماكرين الفاشلين  الهادفين الى تدمير ما تبقى من انسانية وكرامة هذا الرجل ؟! 

 ما علينا 

 المهم ان هدا الحوار جرى في اخر يوم من ايام عام 2015 لتقييم العام وفق مبدا الربح والخسارة  استعداد لضيف طويل سوف يبقى  اثني عشر شهرا ، كان الحديث عن القدس والتي هي البوصلة وهي الهدف وهي الغاية وهي النتيجة ، فكان التقييم لا يتناسب والتوقعات 

 فالمدينة تسير من حفرة الى هاوية الى  واد سحيق الى المجهول ! المدينة يعيش فيها محموعات  بشرية لم تصهرهم المدينة فيها بل بقوا على حالهم منذ زمن الجاهلية الاولى انتمائهم الاول الى العائلة ، العشيرة ، القبيلة ، الفصيل ، الطائفة ، الى من يدفع اكثر ، ولكن لم يجتمعوا على حب المدينة التي تحتضنهم وتقدم لهم كل شئ ، وان اجتمعوا فالمدينة ليست اول همهم على الاطلاق  ، يجتمعون على الباطل وعلى انصاف القوي الفاجر ولكن بالتاكيد لن ينصفوا الضعيف صاحب الحق!

 القدس لم تعد بؤرة الاشعاع الثقافي الحضاري الانساني ، بل هي عبارة عن خراب ينعق عليه غراب يريد ان يبني بيته هناك ، ومجموعة من القوارض تبحث بين انقاض ما تبقى من المدينة لنهشها عليها تجةد قطعة لحم ادمي تتغذي عليها باسم القدس  

وكما قال احدهم وهو الذي قرر منذ سنوات الاعتزال عن المجتمع وفضل خلق عالمه الافتراضي الذي يتحكم بالداخل اليه قال : “ لو المسجد الاقصى وقبة الصخرة المشرفة لما بقت هناك قدس ، لان كل شئ اخر جميل انساني اختفى منها ”  

هذه هي القدس  العام الماضي ، على امل ان يكون العام الجديد عاما يتمكن فيه صديقنا المقدسي  من ان يجد راحة البال المنشودة  ، وان ينهض من بين الركام والخراب من يعمل من اجل القدس لاعادة الابتسامة لوجهها الرباني المقدس فهي اقرب نقطة الى السماء وهي قطعة من الجنة ، فهي اولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين ، الم ندرس ذلك يا عرب ويا مسلمين؟!

وكل عام والجميع بخير 

 وللحديث بقية