- 17 تشرين أول 2012
- نبض إيلياء
لم استطع ان افسر قيام بعض سكان القدس بالتظاهر امام مبني القنصلية التركية في حي الشيخ جراح قبالة مستشفى العيون ، منددين بما يسمى بالتدخل التركي في سوريا، لم استطع ان افهم لماذا يقوم من يعانى الامرين ، ولم يجد امامه من يقف الى جانبه حتى ولو لفظيا في مواجهته اليومية للطغيان الاسرائيلي في القدس الا تركيا ، نظرت اثناء مروري بالسيارة في ذلك الجمع الذي بدا غريبا عن الانسجام المقدسي التركي، فعرفت منهم وجوها تحب ان يطلق عليها مصطلح اليسار( او القوميين) وما الى ذلك من مصطلحات عفى عليها الزمن ، فهذا اليسار الفلسطيني لا وجود له الا في قوائم وزارة المالية السلطة الفلسطينية! اما على ارض الواقع فكما قال احد الظرفاء بان هذا اليسار الذي لم يستطيع ان يتاقلم مع الواقع المتغير بسرعة فائقه ، مما ادى الى تقلصه بصورة كبيرة في الشارع المقدسي ،ولم يعد يشكل سوى اثنين بالمئة كما دلت على ذلك الانتخابات الفلسطينية الاخيرة قبل سنوات ماضية !
ما علينا !
المهم ،ان ما يهمنا بهذا المقام هو الهجوم المتكرر الذي تتعرض له تركيا بسبب موقفها من ما يجرى في سوريا، من قبل بعض الفلسطينين ، ذلك الهجوم الذي ان دل على شئ فانه يدل على انه لن يتعلم الفلسطينينون ابدا من تجارب الماضي على الاطلاق، تلك التجارب التي لم تسفر الا عن مزيد من الماسي على الشعب الفلسطيني اينما كان، كما تدل على ان الفلسطينين يفضلون ان ينتقدوا العالم ولا ينتقدوا انفسهم، وان هناك منهم من يقسم العالم الى مؤيد او عدوي ، ولا وسط عندهم !
نحن هنا لا ندافع عن تركيا والتي تستطيع ان تدافع عن نفسها فهي تملك حكومة وشعبا واحزابا ومثقفين وكتاب واعلام، وهي دولة كانت وستبقى المفتاح للشرق الاوسط كما جاء في ندوة عقدتها في باريس مركز الدراسات العربي الاوروبي ، تركيا التي لقنت اسرائيل درسا لم تنساه كما قال المحلل الاسرائيلي عكيفا الدار في صحيفة هارتس باصرارها على اعتذار اسرائيل عما قامت به ضد سفينة مرمارا رغم الضغوط الكثيرة التي تعترضت لها تركيا من قبل الدول الاوروبية والادارة الامريكية ، مما رفع اسهم تركيا في العالم العربي الى اعلى الدرجات ، وكذلك في الشارع الفلسطيني لدرجة انه اصبح من المالوف جدا ان ترى الاعلام التركية في كل مكان بالضفة والقدس على حد سواء، كما قامت حملة في صفوف المثقفين تدعو الى تشجيع الاقبال على البضائع التركية و بدل البضائع الاجنبية والاسرائيلية، وظهرت مجموعة متعصبه لكل ما هو تركي بما في ذلك الدور التركي الهام سياسيا واقتصاديا ..
واستمر هذا النهج في اوساط الشارع الفلسطيني وبالتاكيد هذا ما يلمسه الدبلوماسين الاتراك اثناء تجولهم في المدن والقرى الفلسطينية،
بالنسبة لنا فان مقياس حكمنا على الامور يعتمد اولا واخيرا على القدس!فهو ميزاننا في تقيمي الامور بعيدا عن أي معايير اخرى ،فلا يمكن مقارنة ما قدمته تركيا للقدس بما قدمه القومجيين، فلا زال سكان القدس يتذكرون كلمات رئيس الوزراء التركي طيب رجب اوردغان اثناء حفل تسلمه شهادة الدكتوراه الفخرية من جامعة القدس،في انقره بحضور الرئيس محمود عباس ابو مازن ، ومما قاله رئيس الوزراء اوردغان :".. لن نسمح لقناديل القدس أن تطفأ'، حب الشعب التركي في موضوع القدس ينبض بشكل مختلف، والشعب التركي يدرك بأن القدس هي بلد المحبة والأخوة'، لتعلموا أن كلما سمعنا خبرا مؤلما من القدس، نحس به في صميم قلبنا، نحن نريد أن تكون القدس مركز سلام عالمي، ونحن صادقون بهذه الأمنية'.
وقال ايضا: 'إذا خرجت القدس من يدنا لن تكون هناك قدس أخرى، مخاطبا أهل العلم للعمل على تغيير رأي العالم حول القدس، للحفاظ عليها والتدخل لحمايتها.
وقال إن 'هذه الشهادة أهم وأفضل شهادة حصلت عليها، لأنها من القدس، وجامعة القدس، وهي انعكاس للقدس في قلبي، وقال لن أنسى صرخات أطفال القدس، وعزمهم سوف ينتصر إن عاجلا أم آجلا'.
لا زال صدا تلك الكلمات يتردد في شوارع وازقة القدس ، لانها كلمات لم يقلها ولن يقلها أي زعيم عربي او زعيم مسلم.... كما انه لا يجرأ على قولها من لا يملك في قلبه حبا حقيقيا للقدس ،فهذا المدينة لها مكانة خاصة جدا لدى الاتراك ..!اما نحن العرب فان القدس لا تخرج عن كونها مدينة اخرى من المدن العربية رغم انها مدينة واحده في العالم ..
انها القدس يا عرب
وللحديث بقية

