- 11 شباط 2013
- نبض إيلياء
في القدس هناك ظاهرة مقلقة تتفاقم يوما بعد يوما ، ظاهرة لا يعتقد البعض انها قائمة رغم ان الجميع يشعر بها ، هذه الظاهرة دمرت في الماضي وتدمر هذه الايام وستدمر في المستقبل ما تبقى من مؤسسات رائدة
فان المؤسسات الكبرى الناجحة منها وحتى الفاشله والصغيرة تقوم بتدمير نفسها بنفسها، فالمعول الذي يحمله اعضاء المؤسسات من موظفين ومن ادارين اقوى بكثير واعنف من معول الاخر الذي يرغب ان يغلق كل شئ عربي مقدسي في المدينة ! بل ويعمل من اجل ذلك بكل الوسائل
في القدس شطبت المؤسسات الكبيرة وحتى الصغيرة من قاموسها كلمة المهنية، ومصلحة العمل اولا وقبل اي شئ ، وبدل ذلك تعتمد في كل معاملتها الخارجية وتعاملها الداخلي على اساس العلاقة الشخصية ، كما ان علاقة المسوؤل مهما كانت قدراته مع الموظفين تعتمد على الطاعة العمياء وعلى العلاقة الشخصية ، ويا ويل اي موظف اذا ما حاول الاجتهاد او ابدى رايا مخالفا لراي المسوؤل..! فان هذا المسؤول لن يتوان لثواني في حرق المؤسسة واغلاقها وتحطيمها من اجل الحفاظ على مكانته، والمنهج ذات المنهج تدمير الموظف شخصيا ومهنيا وبعد ذلك حرق المؤسسة ..! كما يحدث حاليا ...
ما علينا
المهم ان هذا الكلام ليس دربا من دروب الخيال او حديث هلوسه ، بل ان الهلوسه الحقيقة هي ما يجرى في المؤسسات المقدسية التي تدمر بيد ابناءها ، فهذه المؤسسة الكبرى يجرى تدميرها من قبل الموظفين لأنهم لا يريدون أن يفكروا بعقلانية لإخراج مؤسستهم من الوحل الذي وصلت اليه ، بل هم مستعدون للعمل على إغلاقها بالكامل وتشريد المئات من الموظفين من أجل منع الإدارة من إتخاذ خطوات ناجعة، تلك الإدارة التي تعانى من حالة شلل تام أفقدتها القدرة على الكلام ...! اليست هذه هلوسة وجنون
او هذه المؤسسة التي وصلت الحضيض بسبب خلاف بين هذا وذاك وتدخل كل من لا يجب ان يتدخل مما أوصل المؤسسة إلى حافة الإنهيار ، وليس من منقذ، خاصة وأن الجميع يعتقد أنه على حق متمسك بقوله حتى لو ادى الى تحويل المؤسسة إلى ملجأ عجزة ، اليس هذا هلوسة
اوهذه المؤسسة الآخرى وهي ايضا من أهم المؤسسات في القدس والتي تعيش حالة حرب وضرب بين أعضاء الإدارة العامة مما انعكس سلبا على عمل المؤسسات التي بدأ البساط ينسحب رويدا رويدا من تحت اقدامها ولم تعد فريدة من نوعها في القدس ، بعد ان إنشغلت الإدارة بالحرب الداخلية وإنشغال بعض المسوؤلين فيها بمحاربة المتطوعين فيها وحاله كحال من يضع اصبعه بعينه ...! أليست هذه هلوسة تقود الى الجنون !
أليست هلوسه ما يحدث لمجموعة من الشباب المقدسي المحب للمدينة وأهلها ، هذا الشباب المتطوع من أجل خدمة المقدسين ، ولرفع إسم مؤسستهم عاليا في سماء الخدمة ، لتبقى عاليه ، هذا الشباب يستحق منا كل الإحترام وألتقدير ، ويحتاج الدعم الكامل من مؤسسته التي عملت كل ما باستطاعتها لتجاهلهم وتهمشيهم، فبعد أن كان المخيم الصيفي لتلك المؤسسة هو الأفضل في القدس، تم الغاء المخيم ( لا لسبب بعينه ) وتشتيت جيش المتطوعين والمتطوعات، وبعد ان تشتت جيش المتطوعين المشهود لهم بمهنيتهم العالية، لم يبقى إلا نفر قليل لم يجدوا مكانا لهم إلا غرفة تحت الارض في المؤسسة ليجتمعوا بها ، لإن المسوؤلين المباشرين لا يؤمنون باهمية هذه المجموعة وضرورتها للمدينة واهلها وللمؤسسة ذاتها ، ولكن حتى هذا النفر ضاقت به المؤسسة فإضطر قسم منهم الى الإستسلام والرحيل فتلقفته بالاحضان المؤسسات الإسرائيلية ، وكذلك فعلت المؤسسات الفلسطينية التجارية الأخرى التي أخذت تملئ الفارغ الذي تركته تلك المؤسسة المقدسية .. اليس هذه هلوسة وجنون
السبب في هذه الوضع المتدهور بل والخطير هو العلاقة الشخصية بين المسوؤل والمتطوع ، المسوؤل يعتقد أنه صاحب الكلمة الاولى والاخيرة حتى لو كانت كلمة بحاجة إلى إعادة النظر فيها ، ونسي هذا المسوؤل أن الضحية هي القدس التي من اجلها فقط يجب العمل والتفكير، وليس من اجل اظهار العضلات على المتطوعين ، من أجل القدس فقط يجب أن نقف مع يحبها ويعمل من اجلها ، ومن أجل القدس ايضا يجب وقف هذه الهلوسة المخيمة على المؤسسات التي تدمر من الداخل !!
قد يسأل القارئ العزيز لماذا كثر التلميح على هذه المقالة اكثر من التصريح ؟! فنحن نتحدث بهذا التلميح رغم اننا لا نخشى التصريح ولكن في هذه المرحلة يكفى التلميح على أمل أن يعود الجميع إلى الرشد والصواب ، وقبل فوات الأوان ، وقبل ان تدخل المؤسسة في معمعة ليست لصالح الجميع !! وليست بالتاكيد لصالح القدس
وللحديث بقية

