• 5 تموز 2013
  • نبض إيلياء

" كيف يمكننى ان اثق بلإعلام ، وبالعاملين فيه وانأ عانيت منه .. ؟! قالت هذه الكلمات احدى خريجات الاعلام من احدى الجامعات بالضفة الغربية ضاربة مثلا على كلامها القاسي ، انها اعدت تقريرا موثقة بالأصوات والأدلة حول التحرش الجنسي بالطالبات من قبل بعض الاساتذه في جامعتها ، وان الطالبات اعربن عن استعدادهن لكشف القصص بالكامل مع هؤلاء الاساتذة غير المحترمين ، وما ان اعدت التقرير حتى عرضته على استاذ الصحافة والذي يدرسها اخلاقيات المهنة وكيف ان تكون صادقا ومهنيا !!، فكان رد الاستاذ غاضبا جدا وقال ان لا تتوقع تلك الطالبة ان يتم نشر هذا التقرير في الجامعة او في اية وسيلة اعلام اخرى ، معللا ذلك بان نشره سوف يسئ للجامعة ، وتسال هل تتوقع ان يقوم الاهل بارسال بناتهم الى الجامعة بعد نشر التقرير ؟! لهذا لن يتم نشر التقرير محذرا اياها بصورة لا تمت عن الاخلاق والأدب ولا تدل على ان هذا الاستاذ له علاقة بالإعلام  ولا بأخلاقه ...!

 وأضافت تلك الخريجة انها منذ تلك اللحظة اصيبت بصدمة جعلت ثقتها بكل الاعلام المحلي وبكل اساتذة الاعلام ضاربة مثلا اخر حول زميله لها كانت تعمل احدى وسائل الاعلام المحلية في مدينة فلسطينية قامت بتغطية مسيرة لحركة حماس في المدينة في اطار عملها  اليومي فوجدت نفسها في نهاية اليوم بالشارع بعد ان تم فصلها من عملها وحتى يومنا هذا هي ممنوعه من العمل في أي  من مؤسسات الاعلام وغير اعلام في مدينتها ..!!! م

 ما علينا  !

 المهم ان هذا ما يواجهه الخريج الجديد في قطاع الاعلام وعندما يخرج او حتى قبل ان يخرج الى الحياة العامة مما يجعله يفقد الثقة بكل من حوله ، خاصة وان ما يتعلمه خلال اربع سنوات في الجامعات او كما اطلق عليهم احد الاصدقاء  دكاكين الاعلام لا علاقة له بالواقع ، فالتعليم الاكاديمي في واد والواقع في واد اخر ناهيك ان نوعيه اساتذة الجامعات التي تدرس الاعلام بشكل خاص .. والذين يعانون من الكثير من النواقص التي تفقد الطالب اية رغبه بالإبداع وبان يكون مهنيا

 وتزامن هذا الحديث مع ما نشره الصحفي هيئم الشريف ذلك الصحفي النشيط الذي لا زال يبحث عن مكان له تحت سماء الاعلام التي لا ترحم ،  كتب  عما يسمى بتوريث الاعلام ، وتحدث مع اعلامين معروفين والذين رفضوا رفضا قاطعا فكرة توريث الاعلام من الاب الى الابن او البنت .. عندما قرأت هذا وانأ ازعم اني اعرف غالبية الاعلامين شعرت بحجم الانفصام الذي يعانى منه قطاع الاعلام والعاملين فيه ، فهذا التوريث حقيقة واقعه ، فكلما  اعلان الصحفي رفضه لها بصورة كبيرة كما اثبت انه معها  في الواقع ، فالصحفي ضعيف امام ابناءه ، ويريد ان  يقلل المتاعب عليهم من خلال توفير المكان المريح للعمل ، فهو يفتح لهم الطريق ، وهكذا نجد الصحفي اورث ابنه منصبا ما في وسيلة اعلاميه بغض النظر عن تخصصه ، او نجد الصحفي اوصى صديقه لتعين ابنه في الوسيلة التي يعمل بها الصديق حتى لا يتهم الاب بأنه يحابي ابنه

هذه الظاهرة اعتبرها طبيعية رغم المحاذير فيها ، فاذا اثبت الابن انه اهل لهذا المنصب لما لا ! ولكن ما هو غير طبيعي هو ان يحاول الصحفي  الظهور بمظهر المنظر الاخلاقي وهو يقوم بعكس ما يقول ، مما يفقده الكثير من ثقة الجمهور به ...

فنحن يجب ان  نكون صريحين مع انفسنا اولا ومع اصدقائنا ثانيا ومع محيطنا ثالثا . وهذا ما هو مفقود مما يزيد من تدهور الاعلام في فلسطين بصورة غير مسبوقة ، فحالة الانفصام التي يعيشها  الاعلامين  اصبحت مزمن لدرجة انهم لا يعرفون انهم يعانون منها فتجد الصحفي الذي يدعى النزاهة يدافع عن فاسد مستغل قدرته على الاقناع ..! وتجد الصحفي الذي يدرس الطلاب بان يكونوا مهنيين وان يحافظوا على مسافة بينهم وبين مصادر اخبارهم نجده يتحول في المساء الى ناطق باسم ... معللا ذلك بالصحبة ....او ذاك الصحفي الذي يرفع راية النزاهة والشفافية يقوم بتحول مشاريع الاعلام الى اصدقاءه او الى زوجته مبررا ذلك بانه عمل وفق الاصول

الم نقل ان حالة الانفصام التي نعيشها مزمن