• 11 أيلول 2013
  • نبض إيلياء

ان شركة كهرباء محافظة القدس  والتي يحرص البعض على بث الكراهية ضدها ، بل يصدر الفتوى التي لا تمت الى الدين بشئ ليحل ما حرمه الله ألا وهي  السرقة ،  وكأنها شركة كهرباء القدس التي يعمل بها المئات من الفلسطينين هي بمكانة العدو ، هذه الشركة التي يذمها البعض هي ليست  كأي شركة نعرفها ، بل هي شركة فريدة من نوعها  وقد لا  اكون مبالغا  عندما اقول انه لا مثيل لها بفلسطين ، فتاريخ هذه الشركة ضارب جذوره بعمق تاريخ هذا الشعب الاصيل في هذه البقعة المقدسة من الارض ، فلقد تربت اجيال  على اعتبار شركة الكهرباء رديفا لاسم القدس ، وكان حلم كل عائلة مقدسية ان يكون له بضعة اسهم في تلك الشركة التي هي ملك لنا جميعا ، انها قصة شركة بمدينة وقصة مدينة بشركة او كما قال احد الاصدقاء الاعزاء انها  تاريخ شعب بتاريخ شركة

ما علينا

 المهم ، انه في هذا الايام تعكف الادارة في الشركة على الاعداد للاحتفال بالذكرى المئوية لتاسيس شركة الكهرباء ، ففي حديث غير رسمي مع بعض القائمين كشفوا بعض النقاط المثيرة في تاريخ هذه الشركة التي بدأت في عهد الامبراطورية العثمانية وعندما اتفق حسين بك  مع الحكومة التركية على منح شخصية يونانية معروفة باسم مفروماتس  الترخيص لإنتاج الكهرباء والماء والقطار الخفيف ، وبعد زوال الحكم العثماني قام الانتداب البريطاني بالغاء هذه الامتيازات  من الشخصية اليونانية وتم نقلها لشخصية يهودية باسم روترنبرغ، ولكن مفروماتيس لم يقف مكتوف الايدي امام هذه الخطوة البريطانية  وتوجه الى الحكومة اليونانية وقامت بدورها وبعد فشل الوساطات بالذهاب الى المحكمة العليا الدولية ضد بريطانيا ، واستمرت المداولات بضع سنوات  وانتهت بقاء امتياز انتاج وتوزيع الكهرباء للشخصية اليونانية محصور في كنيسة القيامة ومسافة عشرين ميلا  حولها، وهو نفس الامتياز الحالي لشركة كهرباء محافظة القدس  وتم سلخ بقية المناطق من الامتياز الاصلي مثل  القدس الغربية وقراها ومدينة يافا

 وبعد ذلك اقترحت شركة بريطانية شراء الامتياز من اليوناني الذي وافق على ذلك في عام 1928 هذا الامتياز الذي ينتهى عام 1971 وبقى الحال على ذلك حتى عام 1948  وفي عام 47 تقدم الانتداب البريطاني باقترح الى الشركة الانجليزية للكهرباء ينص على زيادة سنوات الامتياز الى سبعة عشر عام اخر مقابل ان تتنازل الشركة عن حقها في القطار الخفيف بالقدس ( هذا الكلام قبل اكثر ستين عاما)  يف عام 48 انقسمت القدس الى مدينتى وبقيت الشركة الانجليزية توفر الكهرباء الى الجانبين  حتى عام  57  تلك الكهرباء التي كانت تنتج في محطة الشركة في القدس الغربية بالقرب من محطة القطار ( محطة البقعة ) وبقيت الشركة تحمل اسم شكرة كهرباء فلسطين حتى عام 62 عندما توقفت الشركة عن اصدار الفواتير

 وفي عام 68 بدات محولات الشركة في القدس الشرقية بتوليد الكهرباء وتزويدها لمناطق امتيازها ولكن هذا لم يرضى الجانب الاسرائيلي الذي كان يعمل ان لا يرى أي شركة في القدس الشرقية فعمل المستحيل على تقليص مساحات امتياز الشركة كما منعها من انتاج الكهرباء بحجة البيئة  واسباب اخرى في محاولة منه للقضاء على هذا الصرح الوطني والذي يعتبر مصدر رزق للمئات من العائلات المقدسية والفلسطينية

 ما طرا على عمل شركة الكهرباء في الاوانه الاخيرة يثبت انه بوجود قيادات شابة ذات رؤية استرايجية مستقبلة يمكن اخذ ايصال الشركة التي تتمنى اسرائيل ان لا ترها على الاطلاق الى شاطئ الامانة من خلال فتح افاق جديدة وتقديم احدث خدمة للمواطن  وفي المقابل على المواطن ان يتعامل مع الشرطة ليس كانها مال عام فهي ليست شركة عامة هي شركة خاصة لها مساهمين يحاسبون مجلس الادارة على كل شئ  

بقى القول ان ما ذكر هنا في هذه العجالة هو النذر اليسير من تاريخ شيق لشركة عريقة ، اما بقية التاريخ فانه قادم في  الاحتفال بمئوية الشركة التي يتمنى لها الجميع ان تستمر مئة عام قادم لتكون صرحا مقدسيا يفتخر به كل فلسطيني يعشق الارض ويجب وطنه  !!

 وللحديث بقية