• 5 تشرين الثاني 2013
  • نبض إيلياء

  

ان الكتابة عن القدس طيلة الوقت وبإصرار العاشق لإرضاء حبيبته تصيب الكثيرين بحالة من الاحباط  ، فقواعد الكتابة وقواعد المنطق وقواعد اللعبة لا تنطبق على القدس وعلى الكتابة عنها ،  فكل شيئ في القدس نسيبي ، فالخيانة  والعمالة  وجهة نظر ، والفشل تفكير عميق ، والنجاح  تهور محسود يجب تدميره ، والبلطجة وطنية ،  والتجارة بأرواح ودماء القدس سياسة ، والسرقة باسم القدس فهلولة 

 ففي القدس لا توجد خطوط حمراء ولا بيضاء ولا سوداء ، كل شيئ امتزج بكل شيئ ، ولم يعد المرء يعلم ان كان ما يقوم به على صواب ، او ما يدافع عنه هو الحق بعينه ، ان من يصرخ في العلن ليس هو ما يهمس به في الخفاء ، لم يعد المقدسي يملك القدرة على التميز بين الباطل والحق ، فلم يعد الحق بين والباطل بين،  بل اصبح الباطل حق والحق باطل ، فالحق بحاجة الى الزعرنة والى البلطجة من اجل يسود ، والباطل السائد لم يعد يحتاج الى أي شئ فهو سيد الموقف  ، واختلط الدين بالتجارة فاصبح الشيخ الوقور عبارة عن رئيس عصابة يستولى على المنازل وينهب العائلات حقوقها ، وهو اول من يصلى في الاقصى ، فلكل حادث حديث !!  واصبح الوطني يرقص مع كل من يدفع له اكثر ، واختلط المحب الحقيقي للقدس مع الطفيلي الذي لا يريد الا مصلحته  فقط  التي تكون ضد الوطن والمدينة والشعب !!!

 ما علينا

 المهم ، ان الاوضاع في القدس لا تسر الحبيب وتسعد العدو ، وفقد سكان القدس والمقدسين على حد سواء بوصلة الطريقه الصحيح ، وأصبحوا مثل قطيع الاغنام التي تسير كل واحده منها في طريقها بدون هدى ، وهي لا تعرف انها تسير نحو الجرف الى موتها المحقق ، فالراعي قد اغتيال والكلب الحافظ الامين ،  قد تمت رشوته بقطعة لحم ، وترك القطيع يواجه مصيره لوحده فإما انياب الذئب الذي يتربص بهم منذ زمن،  ويعد العدة لهذا اليوم المنشود ، وإما الى الهاوية التي سوف تلتهم من تبقى من  القطيع ، تلك الهاوية التي يسير لها القطيع بمحض ارادته ،  وهو فاتح عيونه ، مذهول من هول الصدمة

 وهذا هو حال المقدسين، مما يفسر اندفاع عشرات الالاف من سكان القدس العرب الاسراع للاصطفاف امام مبني الداخلية الاسرائيلية ، رمز الاذلاء والإهانة طلبا للجنسية الاسرائيلية او كما يطلق عليها المواطنة ! الرقم كبير وهائل يصعب تصديقه ولكنه الواقع والقادم اعظم ، هؤلاء الذين يتقدمون للحصول على الجنسية ليسوا خونه او باعوا اوطانهم بل انهم يعتقدون ان هذه هي الطريق الوحيدة للحفاظ على حقهم في البقاء بالقدس ، ولهذا نجد ان هذا المنطق تغلل الى  نفوس الغالبية من سكان المدينة المسكينة ،  ولسان حالهم يقول طالما انه لا توجد أي قيادة تريد هذا الشعب المنكوب في القدس "شعب البدون"  ، فلا السلطة الفلسطينية معنية بهم ، وتعامل المقدسيين  معامله الخونه العملاء ، ولا الاردن مستعدة لان ترفع مكانة  مواطني القدس "بدون " الى مواطني كاملي الحقوق لحين حل القضية الفلسطينية ، فلم يبقى امامهم الا اسرائيل والتي لا تعارض منح هؤلاء المنكوبين الجنسية ،  لان هذا يصب في مصالحها بخصوص الوضع النهائي في القدس ،  ولهذا نجدها تتدلل في منح تلك الجنسية  فقائمة الانتظار طويلة للغاية وتصل الى عام كامل ، اما البقية المتبقية فإنها بانتظار ان تتدهور الاوضاع اكثر ، ويصبحوا امام خيارين لا ثالث لهم اما الجنسية الاسرائيلية او الرحيل عن المدينة المقدسة ، والخيار الاخير ليس في الحسبان اطلاق لدى هؤلاء !! وما هي الا مسالة وقت حتى نجد هؤلاء يقفون على ابواب الداخلية ....كل هذا يحدث ولا نرى او نسمع أي موقف من الفصائل المتشنجة المتحجرة التي يصرح قادتها بشيئ ويقومون بتطبيق عكسه تماما ، كما هو الحال مع احد المتشنجين الذين يصرخون ليل نهار بمقاطعة العدو الصهيوني ، لا يبخل باستخدام كل الالفاظ القاسية بحق من يقول مرحبا لناشط سلام اسرائيلي يلتق الضرب عنه من الجنود الاسرائيلين لانه يدافع عن منزل عربي في الشيخ جراح ، هذا المتشنج يسرع الى العمل في المؤسسات الاسرائيلية  ويقول بكل وقاحة بان هذا شئ وذاك شئ اخر

او هذا المسؤؤل رفيع  المستوى الذي تعتبره وسائل الاعلام العربية والمحلية والقيادات العربية رمزا من رموز الصمود في القدس ، يقول لصاحبة احد المنازل التي تتعرض لاعتداءات مستمرة من قبل المستوطينين في البلدة القديمة ، وهي ذهبت له طلب للمساعدة في صمودها ، ماذا افعل فانت تعرفين ان البيت لليهود وسوف ياخذونه عاجلا ام اجلا، احسن اتركيه لهم وفتشى على بيت اخر ...!!!

 وبعد ذلك نقول ان الاوضاع في القدس مريحه !! لا والله الاوضاع ليست جيدة بل ان الاوضاع في القدس باسوء الاحوال ، حتى لو حاولنا التركيز على ما يقوم به الجانب الاخر ضدنا ، والتوقف عن جلد انفسنا ، فان كل شئ يذكر بخيبة املنا ، ويذكر بان التغير يجب ان يكون من داخل انفسنا وان نعيد الامور الى اوضاعها ، وان نعيد الخطوط الى الوانها الطبيعية ، وان نعيد تعريف الاشياء باسماءها الحقيقية  ، وان ننسى المنطقة الرمادية التي نعيش فيها... عندها فقد يمكن الحديث عن تفاؤل !!!

 

 وللحديث بقية