- 9 كانون الثاني 2014
- نبض إيلياء
تحدثت مع صديق عزيز عربي يعشق القدس ، ويعمل من اجلها اكثر مما يعمل الكثير من الفلسطينيين هناك ومن المقدسيين هنا ، تحدثنا بشتى انواع الاحاديث الخاصة بالقدس وإمكانية إيصال صوت اهلها الى الخارج ، وإظهار العجز العربي الكامل والمخجل في القيام بواجبهم في دعم القدس ، ففي نهاية الامر ليست المدينة المقدسة للمقدسيين والفلسطينيين لوحدهم بل هي ايضا للعرب والمسلمين ، إلا اذا قرروا عدم الاعتراف بمكانة المدينة الدينية وحذفوا من القران الكريم اية الاسراء والمعراج !!
فعلى العرب ان يفهموا انهم لا يصنعوا معروفا للمقدسيين ان هم تبرعوا بقليل من اموالهم لدعم صمود المقدسي والذي ترفض الدول العربية السماح له بالدخول الى بلادهم التي يستبيحها الاجنبي بكل سهولة ، بل ان المقدسي هو الذي يصنع معروفا مع العرب بقبوله مساعداتهم فهو يقوم بمهمتهم الدفاع عن القدس !
ما علينا !
المهم ، ان صديقنا العزيز وهو فعلا عزيز ، قال : ان الصورة النمطية في اذهان الفلسطينيين والعرب عن اهل القدس ليست ايجابية ، هي انهم اقل وطنية من غيرهم، وأنهم يريدون البقاء في القدس ليس دفاع عن الأقصى بل رغبة في الحفاظ على الامتيازات التي تمنحها السلطات الاسرائيلية لهم بما في ذلك الخدمات الاجتماعية والتأمين الوطني " حيث يطلق الاهل في الضفة الغربية (سامحهم الله) على أهل القدس لقب اولاد التامين " في إشارة واضحة إلى التحقير ولنزع الوطنية عن هؤلاء الشبان والشيوخ والأطفال والنساء الذين يعيشون حول الاقصى ويهبوا للدفاع عنه في كل لحظة سواء في الليل او النهار ، بينما البقية يتقلبون في اسرتهم الدافئة ويحلمون احلاما سعيدة !! وهنا تذكرت ما قاله صديق مقدسي اصيل يعيش على بعد امتار من المسجد الاقصى ، أنه ذات مساء طرأ خللا في سماعات المسجد وانطلقت اصوت غريبة في منتصف الليل ، فإعتقد اهل البلدة القديمة أن هناك خطرا يحدق بالأقصى فهرع المئات بملابس النوم حافي الاقدام متجهين الى المسجد للدفاع عنه ، رغم أن عدد كبير منهم ليسوا من رواد الأقصى بشكل يومي ، ولكن هذا الحرم الشريف، ولهذا نجن هنا، للدفاع عنه فنحن نفديه بأرواحنا ، نتحمل ضنك الحياة من اجل حجر من حجارة القدس ، هذا ما قاله العاشق للمدينة المقدسة والتي قال عنها أنه لم ينم يوما واحدا خارج منزله في باب حطة لعشقه للمدينة فهو لا يعرف الراحة إلا فيها رغم أن منزله عبارة عن غرفة واحدة ضيقة المساحة رحبة بالمحبة المدينة واهلها !!
اقول لهؤلاء عن "اولاد التامين "هو تعبير مؤلم عن واقع يعيشه كل مقدسي ، ولكن لا يعيشه البقية خارج الجدار سواء في الضفة الغربية او خارج حدود فلسطين ،
فما لا يعرف العرب وأهلنا عن "اولاد التامين " أن اكثر من 80 % منهم فقراء بكل ما في الكلمة من معنى ، بمعنى لا يجدوا ما يأكلوه لولا جمعيات التسول التي توفر لهم كابونات الخبز والمواد الغذائية شهريا ، وان من يعمل منهم لا يحصل على الحد الادنى من الحد الأدنى من الرواتب حتى في الضفة الغربية ،
وما لا يعرفه العرب وأهلنا في الضفة الغربية، عن "اولاد التامين " أنهم يعيشون حالة رعب دائما فبقائهم في المدينة غير مضمون رغم ان جذور عائلة البعض تعود الى مئات ان لم تكن ألاف السنين ، وكل شئ مرهون بالمسؤول الاسرائيلي ، فهذا المقدسي حسب القانون الاسرائيلي مقيم وليس مواطنا ، (ولا سمح الله) اذا قررت السلطات سحب حق الإقامة من المقدسي لا يوجد أي مكان يمكن ان يقبل به في العالم العربي فلا الاردن مستعدة ان تستقبله رغم انه يحمل الجواز الاردني المكتسب وفق القانون ، ولا أي دولة اخرى فليس امام إلا التشرد في مدينته او التوجه نحو البحر بحثا عن مكان يغرق نفسه فيه
ما لا يعرفه العرب والأهل عن " اولاد التامين" انهم لا يعيشون حياة طبيعية فلا تنقلهم سهل ولا عملهم سهل ، رغم انهم يدفعون الضرائب الغريبة والعجيبة لإسرائيل على امل أن - يحلو عنهم - ولكن لا مجال لذلك، اخطر هذه الضرائب التي لا يعانى من الاهل في الضفة الغربية ولا في العالم العربي هي ضريبة الارنونا او المسقفات او المسطحات ، فهي في القدس لا مثيل لها وكما يقال -غير شكل - وتصل الى الالاف من الشواقل واذا تاخرت عن الدفع يحولون حياتك للجحيم حقيقي !
وبعد كل هذا يقول الاهل يا " اولاد التامين " نيالكم ، ونحن نقول لكم ايها الاخوة تفضلوا حلوا محلنا ولنراكم ، وأنا اتحداكم ان تصمدوا ساعة واحدة ...
ولهذا نقول للأهل والأحبة العرب ، اما ان تساعدونا رغم كل شئ ، او اصمتوا واتركونا نخوض صراع البقاء لوحدنا فالله معنا ، لأننا نقوم بما يجب ان تقوم به الامة العربية برمتها من المحيط الى الخليج ، والأمة الاسلامية مترامية الاطراف الخاملة النائمة .. وصح النوم
وللحديث بقية

