• 1 تموز 2024
  • إقتصاد وحياة

 

بقلم  : مريم شادي عواد

 

في عالم مليء بالتحديات البيئية والاقتصادية، أصبحت الاستدامة مفهومًا لا غنى عنه. 

فما هي الاستدامة؟ وما اهميتها؟ وما هي ابرز التحديات التي تواجه رحلة الاستدامة ؟ 

يقصد بالاستدامة القدرة على تلبية احتياجات الجيل الحالي دون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها. وتتطلب رحلة الاستدامة جهودًا مشتركة ومستمرة للحفاظ على موارد الأرض والبيئة بشكل يضمن استمراريتها على المدى الطويل.

‎تعتبر الاستدامة أساسية لبناء مستقبل مستدام للأجيال القادمة ، فهي تحافظ على توازن البيئة وتضمن استدامة الموارد الطبيعية مثل المياه والهواء والتربة.

 ومن خلال الحفاظ على هذه الموارد، يمكن للأجيال القادمة أن تستمتع بجودة حياة أفضل وفرص أكبر للتطور والازدهار.

 بالإضافة أنها تسهم في تحقيق العدالة الاجتماعية من خلال ضمان توزيع عادل للموارد وتقليل الفجوات الاقتصادية والاجتماعية.

 بالتالي توفر فرص متكافئة للوصول الى التعليم والرعاية الصحية والخدمات الأساسية.

رغم أهمية الاستدامة،  إلا أن هناك عدة تحديات تعترض طريق بناء مستقبل مستدام. تشمل هذه التحديات نفاذ الموارد الطبيعية، والتلوث البيئي، والتغيرات المناخية. 

 التكلفة الأولية العالية

تتطلب التقنيات المستدامة في الكثير من الأحيان استثمارات ضخمة فعلى سبيل المثال، تركيب أنظمة الطاقة المتجددة مثل الألواح الشمسية أو توربينات الرياح مكلف للغاية مما يجعلها غير متاحة للجميع.

كما ان البنية التحتية القائمة على تقنيات المستدامة تحتاج إلى تحديثات وتعديلات، مما يستدعي تكاليف إضافية. مثلًا: تحويل نظام النقل العام إلى نظام يعتمد بالكامل على المركبات الكهربائية يتطلب تغييرات كبيرة في البنية التحتية الحالية وفي انظمة التشغيل.

هناك حاجة الى الوعي والمعرفة فقد يكون هناك نقص في الوعي والفهم لدى الجمهور حول فوائد التقنيات المستدامة، مما يعوق قبولها واعتمادها على نطاق واسع بالتالي تحتاج المجتمعات إلى برامج تعليمية وتوعوية لتعزيز فهم أهمية الاستدامة والتقنيات المتعلقة بها

 بالإضافة إلى ذلك مقاومة التغيير حيث تمثل العادات والروتين اليومي تحديًا كبيرًا للتغيير. فالناس بطبيعتهم يميلون إلى تفضيل الوضع الراهن وعدم الرغبة في التغيير، مما يبطئ من عملية الانتقال إلى ممارسات أكثر استدامة.

التأثير البيئي للتقنيات الجديدة

 على الرغم من أن التقنيات الجديدة تهدف إلى تقليل التأثير البيئي، إلا أن عملية إنتاج هذه التقنيات نفسها قد تكون ملوثة مثل تصنيع بطاريات الليثيوم الذي  يتطلب استخدام مواد كيميائية قد تكون ضارة للبيئة والإنسان والحيوان بنفس الوقت .

 كما ان التغير المناخي يؤثر بشكل مباشر على تنفيذ المشاريع ذات طابع الاستدامة ، فالظواهر الجوية المتطرفة، مثل الفيضانات والجفاف، سوف  تؤدي إلى تعقيد واعاقة تنفيذ البنية التحتية المستدامة، مما يزيد من التكاليف والوقت اللازم للتنفيذ

  ورغم كل ما تقدم إلا أنه يوجد العديد من المبادرات الناجحة في العالم تهدف إلى تعزيز الاستدامة، مثل تشجيع استخدام الطاقة النظيفة، وتقليل النفايات، وزراعة الغابات، وتحسين كفاءة استخدام المياه.

توضح رحلة الاستدامة أهمية الحفاظ على الموارد الطبيعية والبيئة لبناء مستقبل مستدام للأجيال القادمة .

برأيي يجب على الجميع العمل معًا لتحقيق هذا الهدف من خلال اتباع استراتيجيات فعالة ودعم المبادرات الاستدامية.

فبعد اطلاعي على عدد من الدراسات والأبحاث والمشاريع المبدعة في هذا المجال اكتشفت أن حجم المشكلة في مجال الاستدامة يمكن التعامل معه من خلال توحيد الجهود الأكاديمية مع أصحاب العمل والقطاع الخاص واتحاد سيدات ورجال الأعمال وغيرها من المؤسسات الاهلية ، بالتالي يتطلب الأمر تغييراً في السلوكيات والعادات اليومية نحو ممارسات أكثر استدامة على المستويات المحلية والعالمية؛ من أجل تحديد الأولويات والاطلاع على أبرز مجالات نجاح الآخرين وصناعتها.

في واقعنا الفلسطيني ضمن الممكن والمتاح وبذلك نكون قد اجتزنا الخطوة الاولى الصحيحة والهادفة نحو استدامة منتجة ونافعة.