• 20 كانون أول 2025
  • مقدسيات

 

 القدس - أخبار البلد -  كتب خالد الاورفالي : 

 

تشهد مدينة القدس كل يوم تغيرات جذرية في كل مكان  مع  التركيز الأكبر  على البلدة القديمة والمحيط القريب منها وبالأخص حي سلوان الذي  يعاني من سرعة تهويد الحي بالكامل أو ما تبقى منه  ، فعمليات إخلاء المنازل باوامر المحكمة الاسرائيلية تسير بوتيرة متسارعة غير مسبوقة منذ احتلال المدينة عام ١٩٦٧ ، دون اية  رحمة وبدون اية إنسانية.

 فالبيت الذي كان بالأمس  القريب  يضم حكاية عائلة مقدسية من الجد إلى الجد الى الاب الى الولد الى الحفيد أصبح خلال ساعات قليلة يضم قوما لا انتماء لهم للمكان ولا الى الزمن ولا إلى  المدينة فهم غرباء فيها وسيبقون كذلك إلى الأبد، أنهم  قوم لا يعرفون للانسانية من معنى يريدون خلق واقع غير موجود ولن يكون . 

 في البلدة القديمة حيث الهجمة الاقوى والاشد والاسرع  تستهدف كل حجر وكل زاوية وكل انسان عربي سواء كان مسيحيا أو مسلما ، فهم يحلمون بلدة قديمة بدون بشر يريدون حجر ، ولكنهم لا يعرفون أن الحجارة المقدسة  سوف تلفظهم ذات يوم .

 وفي هذه الأيام وضعت الجماعات اليهودية المتطرفة المدعومة بالكامل من الحكومة ومن اذرعتها الامنية المختلفة وضعت نصب اعينها "سوق القطانين" بحجة انه الاقرب الى مكان الهيكل المزعوم ( قبة الصخرة المشرفة"  في  إيمان عميق لديهم انهم اصبحوا قادرين على تحقيق حلمهم المرعب الدموي  بهدم الأقصى أولى القبلتين وثاني المسجدين لمسلمين كانوا أحياءا ذات يوم  والان بلا روح وبلا قيمة وبلا عقيدة فأصبحوا  هباء منثورا .

 ان مهمة الحفاظ على هذا المعلم المقدسي الاصيل تقع على عاتق كل مقدسي سوآد كان مسؤولا ام مواطنا عاديا ،  كما تقع على عاتق كل الجهات من الاوقاف الاسلامية الى جامعة القدس الى المؤسسات الحقوقية وجميع مؤسسات المجتمع المدني ..

 من  منا لا يعرف سوق القطانين صاحب اجمل بوابات المسجد الأقصى ،ذلك  السوق المميزة الذي لا يستطيع أي زائر الى المدينة الا ان مر منه  ومن خلاله ذهابا او ايابا الى المسجد الاقصى .

 في الصغر كنا نطلق عليه اسم "السوق العتم" لان الاضاءه فيه خافته حيث تغلب العتمة على النور المنبعث من فتحاته ( فضايات)  الست في السقف المكون من أقواس عالية وضخمة فيها متعة بصرية لناظريها إضافة إلى تخصيص فتحة أو أكثر لكل دكان لتهويتها وإضاءتها. 

ذلك السوق الجميل الذي وصفه مجير الدين الحنبلي بقوله "وهو في غاية الارتفاع والإتقان لا يوجد مثله في كثير من البلدان"

 كان يحمل أسماء مختلفة  اضافة الى السوق العتم مثل (الباب الجديد) (باب القيسارية) تعني السوق ، وفي الفترة العثمانية استقر عليه اسم "سوق القطانين"  لأن حوانيته اختصت بتجارة القطن القادم من مصر الذي  كان يصنع في القدس ويصدر للعالم. 

ويتكون السوق من طابقين، ويحتوي على خمسين حانوتا يتصل كل منها بغرفة علوية سكنها جزء كبير من رجال الأوقاف على مر السنين، ولا تزال هذه الغرف تتبع للأوقاف الإسلامية وتسكن بها عائلات مقدسية.

 حكاية هذا السوق 

كما ورد في  مقالة للباحث الشيخ "مازن اهرام" في شبكة " أخبار البلد" المقدسية  فان مؤسس السوق هو السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون، والذي فاقت مساهماته المعمارية في القدس نشاط أي سلطان مملوكي آخر، وتم تطبيق العمل من قبل الأمير تنكز الناصري، نائب الشام سنة 737/1336-37 وخصص ريع حوانيت سوق القطانين مناصفة بين وقف المسجد الأقصى والمدرسة التنكزية.وهذا واضح من خلال نقش يوجد في أعلى المدخل من الجهة الشرقية المطلة على ساحة الحرم القدسي وقد أزيلت على يد المجلس الإسلامي الأعلى سنة 1922م.

استغرق بناء سوق القطانين سبعة أعوام، وقد أشرف السلطان الناصر بنفسه على بناء المدخل الشرقي منه هو المدخل المؤدي لساحات المسجد الأقصى المبارك مباشرة أرّخ المبنى استناداً إلى ثلاثة نقوش كتابية تأسيسية خاصة به، واستناداً إلى كتابات المؤرِّخ مجير الدين الحنبلي (توفي عام 928 / 1521)

 في وسط السوق حمام يسمى حمام الشفا وهو خاص بالرجال، وعند منتهاها الغربي حمام آخر يعرف بحمام العين يرتاده الرجال والنساء في أوقات مختلفة، وأمامها من الناحية الغربية شارع يوصل إلى دار العمارة العامرة  اي عمارة خاصكي سلطان.

 وتلقي الوثائق لدى الأوقاف الإسلامية المزيد من الضوء على أعمال الترميم  وإدارة السوق  وتأمين الحراسة ليلاً إضافة إلى الاشارة إلى نشاط هذه السوق واختصاصه بالبضائع القطنية والحريرية والاتجار بها داخلياً وخارجياً، ،لهذا نجد أن خان تنكر اتخذ  محطة استراحة لاستقبال التجار القادمين من دمشق ومصر للقدس، وأطلق عليه اسم خان تنكز، استخدم الطابق الأول منه قديما لتخزين البضائع ومخازن أخرى وضع بها التجار دوابهم أثناء مكوثهم بالمدينة، بينما انهار الطابق الثاني بسبب هزة أرضية في القرن الخامس عشر الميلادي ولم يعد مستخدما. 

اما المعالم المعروف القريبة من هذا المكان الفريد من نوعه فهي، المدرسة أو التربة الخاتونية إلى الشمال من هذا الباب ، والرباط الزمني إلى الجنوب من باب القطانين.