- 19 نيسان 2016
- مقابلة خاصة
القدس- اخبار البلد- كثر في الاوانه الاخيرة الحديث عن مستقبل الاحياء العربية في القدس او مصير القدس العربية على ضوء كثرة بالونات الاختبار التي تصدر بين الفينه والاخيرة على يد مسوؤلين وجهات اسرائيلية واخرها واكثر قلقا بالنسبة للفلسطينين هي خطة حاييم رامون
وكان من الضروري فحص هذه الخطة على يد الخبراء ولعل افضلهم في هذا الواقع وفي ذلك المكان هو خليل التوفكجي والذي قرر ارسال مقالة مفصله ل” اخبار البلد” ، ونحن نقوم بنشر المقالة كما هي على امل ان تعمل على زيادة الوعي المقدسي والعربي بهذا الموضوع :
أقام الوزير الاسرائيلي والقيادي السابق "حايم رامون " حركة شعبية جديدة أطلق عليها اسم " إتفاذ القدس اليهودية" ضم بين أعضاءها شخصيات سياسية وعامة يسارية وغير يسارية مشدداً على طابع حركته الشعبي البعيد عن الفهم السياسي التقليدي . وجاء في بيان الحركة التأسيسي "أقيمت حركة انقاذ القدس اليهودية عبر تحقيق الإنفصال عن أراضي 28 قرية ومدينة فلسطينية تم ضمها لحدود المدينة بعد حرب عام 1967 ، ورغم أن هذه القرى لم تكن يوماً جزءاً من القدس ".
وكانت أولى هذه التصريحات في العام 2010 ، عندما صرح "يكير سيجف" والذي كان يشغل حينها منصب "مسؤول ملف شرقي القدس " في بلدية الاحتلال ، بأن الاحياء التي تقع الى الشرق من الجدار تشكل جزءاً من مدينة القدس وأضاف "سيجف" الذي كان يتحدث حينها في مؤتمر بعنوان "المساواه البلدية في شرقي القدس " بأنه لا يعرف أحد عدا أحزاب اليمين "شبه المتوهمة" يرغب في أن يفرض السيادة الاسرائيلية على تلك الاحياء. وأضاف بأن لبناء الجدار أهداف سياسية ديموغرافية ،وليس فقط اهدافاً امنية . وكانت هذه المرة الاولى التي يصرح فيها أحد مسؤولي بلدية الاحتلال علناً عن الرغبة بالتخلص من الاحياء المقدسية خارج الجدار.
أما رئيس بلدية الاحتلال نير بركات فقد صرح علناً عن رغبته في التخلي عن هذه المناطق لأول مرة في العام 2011 ففي كانون الاول من العام 2011 نقلت عنه الصحف الاسرائيلية قوله بأنه "يجب التنازل عن مناطق نفوذ البلدية الموجودة خارج الجدار" كما أوضح بركات بان الجدار في منطقة القدس يشكل "عازلاً امنياً ووطنياً ، ويجب أن يتم تحويله كذلك الى دليل على ابتداء السيادة وانتهائها، اي ان كل ما يقع خارج هذا الجدار ، واقرب الى مناطق الضفة، ليس ضمن نفوذ البلدية ، وكل ما يقع داخل هذا الجدار، أي اقرب الى مركز المدينة، هو تحت نفوذ سيادة البلدية. وفي تموز عام 2012 ، التقى" يوسي هايمين" مدير بلدية القدس مع منسق الحكومة في الضفة الغربية وطلب منه أن يتحمل الجيش المسؤولية عن الامور البلدية في الاحياء المقدسية ما وراء الجدر، بمعنى آخر نقل هذه الاراضي والاحياء الى نفوذ الادارة المدنية . وقد أظهرت تقارير صادره عن مجموعة من الازمات الدولية "مؤسسة بحثية غربية" صدر عام 2012، بأن رئيس البلدية يعمل من أجل إخراج الاحياء العربية في الجهة الشرقية من الجدار خارج المدينة ، مع تشديد السيطرة على الاحياء العربية الموجودة الى الغرب منه: وقد ورد في التقرير بأن أحد مستشاري بركات قال في مقابلة خاصة للتقرير "لماذا نستثمر في تلك المناطق، في نهاية الامر لن يكونوا جزءاً من اسرائيل. يعتبر التنازل عن تلك الاحياءلا يعني نقل أمر إدارتها والسيادة عليها الى جهة فلسطينية وإنما يعني سحب هذه المسؤولية من البلدية ونقلها الى جهات عسكرية إسرائيلية، أو جهات إدارية أخرى ولكن إسرائيلية .
وقد جاء في التقرير بأن رئيس البلدية قد تلقى نقداً حاداً من قبل أعضاء الكنيست وأعضاء المجلس البلدي، اللذين ينتمون للاحزاب اليمينية والذين يعتبرون حدود بلدية القدس الحالية حدوداً "مقدسة" على إعتبار أنها تمثل القدس الموحدة وبناء على ذلك قام بتغير تصريحاته بخصوص الأحياء خارج الجدار . ففي الوقت الذي كان يدعو في البداية الى إخراجهم تماماً من حدود نفوذ البلدية، أصبح بعد النقد يقول انه لن يتخلى عن تلك الاحياء سيادياً وأنما يدعو الى "تقاسم عبء إدارتها وتقديم لخدمات فيها بين البلدية والادارة المدنية" الى حين الوصول الى حل سياسي. وفي الخامس والعشرين من تشرين الثاني 2015، ذكر تقرير صحفي للقناة الاسرائيلية الثامنة بأن رئيس الحكومة "نتنياهو" طرح في إجتماع المجلس الوزاري المصغر المنعقد في13 تشرين الثاني 2015، اقترح ان يتم سحب الهويات الاسرائيلية من الفلسطينيين القاطنين في الاحياء ما وراء الجدار. وقد أمر نتنياهو في ذلك الاجتماع عقد إجتماع مخصص لنقاش هذه الفكرة. وبحسب التقرير الذي نشر على القناة الثانية قال " نتنياهو بأن سكان تلك المناطق لا يقومون بواجباتهم بينما يتمتعون بالحقوق التي تعطيها لهم دولة اسرائيل. وجاءت هذه التصريحات في سياق تهديد المقدسيين وردعهم عن مقاومة الاحتلال في محاولة لضبط الهبة الشعبية وقمعها. وركز نتنياهو على أحياء مثل (مخيم شعفاط، كفر عقب ،السواحرة). وأضاف مراسل القناة "عميت سيجل" أن اجتماع الكابنيت تتلخص قراراته في نقطتين اساسيتين :
1.أن الحكومة لا تستطيع سحب كل الامتيازات من المقدسيين.
2.سحب الهويات الزرقاء من المقدسيين خاصة (مخيم شعفاط، كفرعقب، السواحرة).
يعنى سحب الهويات من ربع السكان المقدسيين وهو أمر سياسي كبير وليس مجرد إجراءات أمنية . وفي مؤتمر حزب العمل المنعقد بتاريخ 9/2/2016 صادق على خطة إنفصال أحادية الجانب في الضفة الغربية وحول القدس ، كما قرر الحزب أنه سيعمل من أجل فصل عشرات القرى الفلسطينية المحيطة بالقدس عن منطقة نفوذ البلدية . مما يعنى سلخ 200 الف مقدسي عن مدينتهم، بهدف تهويد القدس ويجري الحديث عن أحياء ضخمة (العيساوية ، صور باهر ، شعفاط). أما حايم رامون الذي يقود هذه الحملة فقد صرح بأنه (يجب ان نعيد سكان هذه القرى ليكونوا جزءاً من الضفة الغربية وتمنحهم مكانة مناطق C ,B وهذا الانفصال سيتيح لنا أولاً وقبل كل شيء تعزيز أمن سكان القدس من خلال إقامة جدار فصل أمني يفصل القدس عن هذه القرى والمناطق مثل الجدار القائم حالياً بين الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية واسرائيل ، كما ستتيح هذه الخطوة للجيش الاسرائيلي وأجهزة الامن الاخرى العمل في هذه القرى كما يعملون الآن في مناطق الضفة الغربية وليس كما هو الحال الآن، يسمح للشرطة فقط بالعمل في هذه المناطق ونتيجة لهذه الخطوة سنتخلص من 200 الف فلسطيني لن يعودا من سكان القدس الدائمين ولن يكونوا من أصحاب حق التصويت والانتخابات البلدية . وحسب حركة رامون فإن هذه الخطوة ستّغير الميزان الديموغرافي في القدس من أساسه لأن إعادة 200 الف فلسطيني الى الضفة سيرفع نسبة السكان اليهود في القدس الى 80% مقابل تراجع نسبة العرب إلى 20% فقط ، الذي سيوفر على خزينة الدولة سنوياً (2-3) مليار شيكل اي (50-750) مليون دولار يتم دفعها حالياً لسكان القرى المقصودة على شكل مخصصات التأمين الوطني وخدمات صحية وبلدية وحكومته وغيرها من الخدمات. أما رئيس بلدية القدس السابق (أوري لوبيا نسكي) كان قلقاً جداً من الوضع الديموغرافي للقدس للعام 2040 . حيث بيّت التقديرات بأن العرب من سكان المدينة سيصبحون أغلبية فينتخبون رئيس بلدية عربي قال" لا شك أن الشعب اليهودي الذي حلم على مدى الاجيال بأن يكون في القدس ، وأن يرى فيها عاصمة الشعب اليهودي يجب أن يعمل الآن. وفي جولة "لهيرتسوغ" في القدس قال " إذا لم ننفصل عن القرى الفلسطينية "أحياء القدس" فإننا سنخسر القدس " وأضاف "سنصحو ذات يوم ويكون فيها رئيس البلدية في القدس فلسطيني. "وعلى ضوء هذا البرنامج الذي جاء على خلفية ديموغرافية وليست لأسباب أمنية ، فهل تقوم سلطات الاحتلال بسحب بطاقة الهوية الاسرائيلية من المقدسيين، التي على ضوءها ستقوم بالفحص الفردي لكل شخص لترى أن كانت تفاصيله توائم شروط بطاقة الاقامة هذه. وهذا الفحص الفوري لما يقارب (100) الف مقدسي أمر معقد
عملياً وقانونياَ. وتبقى الطريقة المتاحة لتطبيق سحب الهويات من قاطني الاحياء خلف الجدار أن تقوم الحكومة الاسرائيلية بتغيير حدود بلدية القدس. وهذا يعتبر أمراً بعيد المنال. فحسب القانون الاساسي والمسمى "القدس عاصمة إسرائيل" والذي يعتبر واحداً من أكثر القوانين حصانة في النظام الاسرائيلي ، فإن تغير حدود البلدية يجب أن يوافق على الاقل "61" عضواً من الكنيست الاسرائيلي على ذلك . وهو أمر صعب الحدوث خاصّة أن الاحزاب اليمينية لن توافق على ذلك إذ تعَتبر اي تغيير في الحدود البلدية للقدس مساساً بشعار "القدس الموحدة" إضافةً الى ذلك فإن هناك قانون آخر يجعل هذا أصعب الحدوث، وهو قانون "إستفتاء الشعب" والذي تم المصادقة عليه نهائياً في عام 2014 وينص هذا القانون على أن أي قرار حكومي يقضي بتغيير في حدود "مناطق إسرائيلية " سواء كان ذلك عن طريق إتفاق سياسي مع الفلسطينيين أو بغيره يجب أن يحظى بموافقة "81" عضواً من أعضاء الكنيست ، وفي حال لم يتوفر هذا العدد يمكن الذهاب الى إستفتاء شعبي للموافقة عليه . والقاسم المشترك بين إقتراح هرتسوغ والخطط الأخرى التي طرحت مؤخراً هو التاييد لخطوات أحادية الجانب تعسفية كرد على العقدة السياسية والامنية وتواصل هذه الخطط تقاليد طويلة مقبولة في حزب العمل ومحيطة ، في التعامل مع الفلسطينيين كجموع عديمي الارادة بحد ذاتهم ، ويمكن القائهم من جانب الى آخر دون أن يكون لذلك أي نتائج فحسب هرتسوغ الذي يقول أن القدس ليست موحدة في الاصل لذلك تعالوا لنقسمها "فعلياً فنحن لسنا بحاجة الاجزاء العربية التي تم ضمها في العام 1967، كما أننا لسنا بحاجة الى العرب اللذين يعيشون فيها . فلنبني المزيد من الجدار ونترك العرب لحالهم . اذا نظرنا الى طرح حزب العمل من الناحية النظرية فإن ما يقوله صحيح القدس مقسمة عملياً، غربية تعيش بالقرن الواحد والعشرين وشرقية تعيش في القرون الوسطى، وهنالك فروق من النواحي التعليمية والاجتماعية والبنى التحتية . وهذا جاء نتيجة للسياسات الحكومية والبلدية أتجاه المدينة، أما من الناحية العملية فإن نظرة سريعة الى عمال البناء الذين يشكلون 66% ، 75% يعملون في الفنادق و 52% من عمال المواصلات و 22% من عمال الرفاه الاجتماعي (3/1) العاملين في الصناعة هم من العرب. فهل سيكون الانفصال فيزيائي مع السماح بدخول المقدسيين ضمن نظام التصاريح. علمأً بأن الغاء إقامة سكان الاحياء العربية كسكان دائميّن في إسرائيل ومنعهم من الحصول على المواطنة الاسرائيلية هي إجراءات مشكوك في قانونيتها ويصعب تبريرها من الناحية الاخلاقية.

