- 17 شباط 2016
- مقابلة خاصة
القدس- اخبار البلد- منذ اللحظة التي غاب فيها ابراهيم شبانه حارس باب العامود واشهر صعاليكها وبائع الصحف الاشهر في القدس وصديق الصحفيين اجمع ، قبل سنوات بسبب قله القراء الصحف ، تحول حال القدس برمتها وتبدل حال باب العامود الذي كان عنوان الحياة، ليصبح في هذه الايام عنوان الموت للشبان والصبايا .
الان وبعد ان غيب الموت ابراهيم شبانه الصديق اللي افتقده كلما ممرت من باب العامود اجد نفسي مجبرا النطر الى تلك الزواية التي كان يقف فيها ابراهيم، وكآنني اسمعه يناديني قائلا لماذا لم تكتب ما قلته لك > اين انت ؟ لم تاخد الجريةه منذ يومين ! او حصلت على المجلة التي طلبت ؟؟؟!! رحمة الله عليك يا ابراهيم فبغيابك اختفى معلم مقدسي واختلط الحابل بالنابل ، فكم مرة كان يلاحقين شبانه طالبا ان اكتب عنه شئ ، او ان اجرى معه مقابلة للاذاعة ، او انه يريد ان يخبرني بقصة ما، او يسمعني تحليلا سياسيا ما ، كما مرة حاولت التهرب منه ، ولكن لم افلح على الاطلاق ، فهو كان الحارس الذي لا يجوز ان تدخل القدس بدون ان تاخذ موافقته ومباركته او ان تشترى من عنده جريدة او مجلة
ان غياب ابراهيم شبانه ومن قبله عمير دعنا اشارة الى ان القدس تسير نحو المجهول نحو الاسوء ، فهو الذي حرس القدس لاكثر من خمسين عاما حاول خلالها اثبات ان المطرب عبد الحليم حافظ قريب له ، كتب عن ذلك ما يمكن تسميته كتاب !!
وكان الكاتب اسامة العيسه قة كتب عن ابراهيم شبانه في موقع ايلاف قبل سنوات كلاما جميلا جاء فيه
صديق عبد الحليم
بجوار هذا الباب يقف إبراهيم شبانة، احد اشهر صعاليك القدس، ويطلق عليه البعض تحببا حارس باب العمود بينما لقبه الأشهر خصوصا بين المثقفين فهو (الصاحب)، لترداده هذه الكلمة دائما كلازمة عندما يخاطب صديق أو شخص يعرفه وأحيانا عابر طريق، مثلما يستخدم البعض ألفاظا أخرى كـ (أبو الشباب) عندما يخاطبون شخصا ما.
شبانة هو بائع الكتب والمجلات والصحف المخضرم في باب العمود، ودوره اكبر من مجرد بائع صحف، فخلال سنوات طويلة، كان شبانة، يعير المجلات والكتب والصحف للذين لا يقدرون على دفع ثمنها، فيقراونها ثم يعيدونها إليه بعد أيام، دون أن يدفعوا شيئا.
ورغم أن شبانة قليل الكلام، وحديثه لا يشي بأنه يمكن أن يكون كاتبا أو مثقفا، إلا انه خاض غمار تجربة نشر فريدة من نوعها، خصوصا في سنوات الاحتلال الأولى، في بداية سبعينات القرن الماضي، عندما كان يشرف ويعد كتيبات صغيرة حول المغنيين والممثلين، ومواضيع شبيهة كالتعارف بين الجنسين، ويصر شبانة انه من اعد وكتب هذه الكتيبات، رغم تشكيك البعض في ذلك.
واستطاع أن يقيم جسورا مع القراء من خلال رسائلهم التي كان ينشرها في سلسة الكتيبات التي تصدر تباعا.
وأولى شبانة الذي كانت الصحف الفلسطينية التي تصدر في القدس، تنشر له خواطرا شعرية وأدبية، مجاملة له على الأغلب، لعلاقة خاصة ربطته بعبد الحليم شبانة المعروف باسم عبد الحليم حافظ، مشيرا إلى مراسلات بين الاثنين لأسباب فنية وعائلية، باعتبار أنهما من عائلة واحدة هي عائلة: شبانة، ولكن لا احد كان يصدق تلك العلاقة المزعومة بين بائع جرائد في القدس ومغني مشهور في القاهرة، وحتى إبراهيم نفسه كان يدرك تلك الحقيقة، ولكنه محب وعاشق للعندليب الأسمر ومتتبع لنشاطه وبينهما مراسلات، فليكن أيضا قريبا له.
وعندما توفي عبد الحليم حافظ، فتح له إبراهيم شبانة بيت عزاء في القدس، وأعلن ذلك في الصحف المحلية واستقبل فيه محبيه.
سالت شبانة عن علاقته بعبد الحليم فناولني مخطوطة كتاب كان يعده للنشر حول علاقته مع عبد الحليم حافظ، مصفوفة على جهاز الحاسب وممنتجة كصفحات تنتظر الطباعة، وتحوي صورا له ولعبد الحليم حافظ، بعضها صور نادرة للعندليب وهو ينزل من طائرة في مطار القدس، وكان ذلك قبل الاحتلال في حزيران (يونيو) 1976، أما الان فلم يعد المطار مطارا وتحول إلى أخر شيء يمكن أن يصبح عليه مطار، لقد حوله الإسرائيليون إلى حاجز عسكري، هو اكبر حاجز عسكري في الضفة الغربية ويفصل بين مدينتي رام الله والقدس.
ولا يملك شبانة المال الكافي لإصدار الكتاب، فيحتفظ بالمخطوطة كشيء عزيز عليه عن علاقته المفترضة مع عبد الحليم حافظ.
بيان العندليب
وكان شبانة يصدر بيانا في ذكرى وفاة عبد الحليم، يذكر الناس فيه، ويضع على البيان الذي يوزعه باليد على الذين يمرون من باب العمود، صورته بجانب صورة العندليب، ولكن إبراهيم توقف عن إصدار هذا البيان السنوي منذ الانتفاضة.
يقول إبراهيم "بدأت علاقتي بالفنان عبد الحليم حافظ في بداية عام 1959، عندما أرسل لي رسالة أبدى فيها إعجابه بما كنت اكتبه في صفحات الفن في صحيفة فلسطين، التي كانت تصدر في القدس قبل الاحتلال، وبدوري أرسلت له رسالتين خلال أسبوعين، فتوطدت العلاقة بيننا، ودعاني لزيارة مصر، ولكن والدي رفض أن أسافر، فأرسلت له رسالة اعتذار".
وتواصلت الرسائل بين إبراهيم والعندليب، بعد فترة انقطاع بسبب حرب 1967، وأصبح إبراهيم شبانة في القدس عنوانا لمحبي العندليب، يأتيه الشباب والصبايا يستفسرون عن أخر أخبار العندليب، وعن المجلات التي تكتب عنه وأخباره الفنية.
وفي أثناء مرض عبد الحليم الأخير قبل انتقاله إلى رحمته تعالى، أصبح شبانة، ينشر أخبار عبد الحليم اليومية في الصحف الفلسطينية اليومية التي يوزعها، ليتسنى للجميع الإطلاع عليها وليخفف عنه زحمة الاستفسار الجماهيري اليومي عن صحة وأخبار العندليب.
يقول شبانة مستذكرا ما يعتبره زمنه الجميل "أرسلت رسالة على عنوان العندليب في لندن ولم يأتيني ردا، فقلقت كثيرا، وكانت الصدمة كبيرة عندما وصلني خبر وفاة صديق العمر، وعم الحزن قلوب المعجبين الذين أرسلوا لي مئات الرسائل معزين ومترحمين على روح شهيد الفن، فضلا عن مئات زاروني هنا في باب العمود".
ويعتبر شبانة الان اشهر صعاليك مدينة القدس، يجلس أمام باب العمود يبيع الصحف، وعندما يمر صديق أو شخص يعرفه يلح عليه للجلوس وشرب فنجان من القهوة، ويقول انه الان يغالب الاحتلال والظروف ويضيف "القدس لم تعد هي القدس يريدون ان يرحلوننا من هنا، ولكنني سأبقى، حتى لو كنت العربي الأخير في القدس، سأبقى هنا حارسا باب العمود
رحمة الله عليك يا حارس القدس
وشكرا على كل بسمه رسمتها على شفاه الكثيرين من ابناء القدس

