• 15 تشرين الثاني 2015
  • مقابلة خاصة

 قطر - اخبار البلد- كعادتها كانت  وستبقى الكاتبة والباحثة سهاد قليبو بنت القدس المخلصة والعاشقه لكل ذرة في مدينتها  خير سفير لاقدس مدينة  في المحافل الدوليه ، حيث استطاعت ان تشرح  بطريقتها الجذابة للقارئ العربي ما يجرى في القدس  وذلك من خلال مقابلة اجرتها معها صحيفة “ الوطن “ القطرية ، تحدثت فيها وباسهاب عن الوضع.  ونحن في “ اخبار البلد “  يسرنا ان ننشر مقتطفات واسعة  من تلك المقابلة  كما نشرت  : 

تحظى القضية الفلسطينية باهتمام بالغ عند الشعب القطري، وحضور دائم على أجندة دبلوماسيته، وتأكيدات قيادته وفي مقدمتها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، التمسك بدعم ومساندة الشعب الفلسطيني، وانتفاضته دفاعا عن نفسه من ممارسات الاحتلال، وذودا عن مقدسات الأمة العربية والإسلامية كلها، وفي هذا الإطار يأتي تفاعل المركز العربي للأبحاث والدراسات لتنظيم ندوة أكاديمية بالدوحة اليوم، تناقش «مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني»، بهدف رصد التحديات الراهنة بعد توقف مشروع التحرير في أن يكون برنامجاً سياسياً لحركة التحرر.. ولأن القدس هي جوهر الصراع العربي الفلسطيني، لذا كانت هناك حتمية للاستماع إلى الباحثة والمؤرخة المقدسية، سهاد حسين قليبو، التي تحدثت عن رؤيتها لما تتعرض له المدينة المقدسة من انتهاكات صارخة، والطوق الذي يفرضه المستوطنون مع حصار الجدار العازل، في ظل صمت إسلامي، وانكفاء عربي على همومه، وتواطؤ أميركي دولي، ولذلك فإنهم يراهنون الآن على دولة قطر في إنقاذ الأقصى، ومحذرة من لعب إسرائيل بالنار، لافتة إلى أن سياسة نتانياهو العدائية خلقت انتفاضة ثالثة بالسكاكين ذبحت «أوسلو»، وجعلت هناك خريطة طريق يسطرها النضال المقدسي الفلسطيني.. وفي ما يلي نص الحوار..

بداية لماذا جاء هذا التصعيد الإسرائيلي في القدس، والهجوم على الأقصى الآن؟

- جرت عادة الحكومات الإسرائيلية على افتعال الأزمات والمشاكل من وقت لآخر، في محاولة لجس النبض الفلسطيني، والعربي والإسلامي في الدفاع عن القدس والأقصى، وفي ما يبدو فإن بنيامين نتانياهو، لم يستوعب الدرس جيدا من سلفه شارون، ويفهم بأن الأقصى خط أحمر، ومن ثم أخطأ الحسابات حينما أراد أن يستثمر الظروف التي تمر بها الدول العربية وهي في أضعف ما تكون خلال الوقت الراهن، والجميع في حالة انكفاء على الذات بهمومه الداخلية، إلا أنه قد صدمته المفاجأة.

ما هي هذه المفاجأة؟

- انتفاضة ثالثة أشد وطيساً من سابقتها، سواء الأولى أو ما سميت بأطفال الحجارة، بسبب قيام سائق شاحنة إسرائيلي بدهس مجموعة من العمال الفلسطينيين على حاجز «إريز»، الذي يفصل قطاع غزة عن بقية الأراضي فلسطين منذ سنة 1948، أو الانتفاضة الثانية التي اندلعت يوم الخميس 28 سبتمبر عام 2000، حينما قام الإرهابي رئيس الوزراء الاسرائيلي الأسبق ارئيل شارون وقوات الاحتلال باقتحام باحة المسجد الأقصى، وخرجت آنذاك جموع الشعوب العربية والإسلامية من مختلف الفئات والطوائف، والقوى السياسية الحزبية في مسيرات للتنديد بذلك، وفي هذه الانتفاضة الثالثة يسطر أهل القدس بصمودهم أعظم ملاحم النضال، وأثبتوا أنهم كالشوكة في حلق العدو، بالاستماتة في الدفاع عن الأقصى والمقدسات، ويشد من أزرهم مسيرات أهل الخليل والضفة ونابلس، وتلك الوقفات الاحتجاجية لأهالي48 في الشمال الفلسطيني، رغم طوق العازل الذي يفرضه المستوطنين والجيش على المقدسيين، فضلا عن الحصار الاقتصادي ظنا من الإسرائيليين بأنه الورقة الأخيرة لتركيع الفلسطيني.

إلى أي مدى تتوقعون قدرة الاحتلال الإسرائيلي على تنفيذ مخططه في فكرة التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى؟

- هم يحاولون ذلك بشتى الوسائل، ويتخذون من مناسباتهم ذريعة لتحقيق هذه الفكرة، التي تقوم على ضرورة إفساح المسلمين المسجد أمام المستوطنين الإسرائيليين لإقامة صلاتهم، وكأنهم يريدون تكرار نفس سيناريو مسجد الخليل، ولكن ما في مسجد أبوالأنبياء لن تتكرر في أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ومسرى رسولنا الكريم، فهذا مرفوض، والمرابطون كخط الدفاع الأول قادرون على إفشال هذا تلك المؤامرة، وعلى المسلمين دعم صمودهم، كما على العرب استثمار المؤتمر العربي اللاتيني، الذي عقد مؤخرا في المملكة العربية السعودية، بل وتوسيع الدائرة، لينضم إليها الأفارقة، بهدف التصدي للمخططات الصهيونية، التي تستهدف النيل والمساس بالمقدسات الدينية.

هل تظنون إسرائيل دولة قابلة أن تعيش في سلام؟

- بالجيل الحالي من المستوطنين المستوردين من الخارج، والصهاينة المرتزقة، الذين لا علاقة لهم بالأرض المحتلة لا يمكن تحقيق ذلك، وهذه القناعة ليست عند الفلسطينيين أو العرب والمسلمين فحسب، بل حتى عند كثيرا من الناموسيين أو اليهود، ويكفي أن نشير إلى مظاهرات اليهود في الولايات المتحدة الأميركية، حيث خرج نحو 155 ألف يهودي يتظاهرون ضد فكرة إقامة دولة لبني إسرائيل الآن، لأنه يخالف عقيدتهم التوراتية، حيث إنها تحرم عليهم اقامة الدولة الإسرائيلية في القدس، لكونهم يعتقدون بأن التابوت الحامل للكتاب المقدس موجود في باطن أرضها، وأنه لا يمكن ان تطأ أقدامهم فوقها.

أليس هناك عاقل من بني إسرائيل يخرج ليردهم عن طريق الدماء ويرشدهم إلى الصواب والسلام؟

- في الماضي كان اليهود يعيشون مع العرب مسلمين ومسيحيين في سلام داخل فلسطين، كما هو الشأن في العديد من الدول العربية، ولكن الإشكالية أن الأصوات العاقلة من الإسرائيليين تخشى أن تصدع بالحق، حتى لا تدفع الثمن في مواجهة متطرفي إسرائيل، كما حدث مع المحامية اليهودية فيليتسيا لانجر التي وقفت تدافع عن آلاف الأسرى الفلسطينيين، وكشف هذه الانتهاكات وتدويلها أوروبيا، وأقامت الدعاوى القضائية ضد رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق ايهود باراك ورئيس هيئة الأركان في الجيش الإسرائيلي شاؤول، وكان مصيرها الاضطهاد من قبل المشددين اليهوديين، وطردها، فلجأت إلى ألمانيا للعيش فيها، ولم يفكر أحد من العرب أو الفلسطينيين استثمار هذا الموقف، ومساندتها لتشجيع غيرها.

أخيرا، كيف تنظرون إلى دور دولة قطر في خدمة القضية الفلسطينية والقدس؟

  • في ظل حالة الضبابية السياسية التي تعيشها الأمة العربية، فإن الفلسطينيين عامة، والمقدسيين خاصة يراهنون على دور دولة قطر، صاحبة المبادئ، وقيادتها الأمينة، ودبلوماسيتها النشطة والدؤوبة في إنقاذ الأقصى والمقدسات الإسلامية، ودائما تكون القضية الفلسطينية حاضرة على أجندة القيادات القطرية، وما تنفك تندد بالاعتداءات الإسرائيلية على المسلمين في القدس والحرم القدسي الشريف، والاقتحامات المتكررة للقوات الإسرائيلية والمستوطنين للمسجد الأقصى المبارك، ورفض الدوحة المعلن دائما لأي فكرة تقسيم للأقصى مكانيا وزمانيا أو انتهاك حرمته، ومحاولات تهويد القدس أوتغيير التركيبة السكانية فيه، وهي دائما تشدد على ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية، ووقف كافة الأعمال العدوانية والعنصرية، كما أنها تقدم كل دعم سخي للفلسطينيين، كما وقفت مساندة وداعمة بسخاء لقطاع غزة.