- 22 نيسان 2015
- مقابلة خاصة
المطران منيب يونان عاشق القدس ولكن من النوع الاصيل الذي لا يعشق لمصلحة او رغبة بل يعشق من اجل المدينة التي احب والتي عاش غي ازقتها الضيقة طفولته فالقدس بالنسبة له هي الهواء وهو الارض وهي العدالة وهي الايمان هي كل شئ
"اخبار البلد" التقت سيادة المطران الدكتور منيب يونان رئيس الكنيسة الانجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة ورئيس الاتحاد اللوثري العالمي في مقر البطريركية في وسط بالبلدة القديمة حيث يحب ان يكون دائما حيث اصوات المؤمنين وهم بطريقهم الى كنيسة القيامة تختلط باصوات المارة والباعة والشعب
ما هي القدس بالنسبة لك سيادة المطران ؟
-
اولا مدينة القدس هي بلدي وموطني والمكان الذي تربيت فيه ، المكان الذي كون هويتي ، على ان لا تكون هويتي الخاصة انما هوية شمولية ، التي تقبل الاخر ، ان تحترم الاخر ، ان كان فكرا او نهجا او عملا او عقيدة ولهذا اقول دائما ربيت بالبلدة القديمة في حارة النصارى كلاجئ فلسطيني ، وكانت الاماكن المقدسة حولي فعلمتني تلك الاماكن المقدسة انها كلها خاصة ولكن علمتنى ايضا ان اقبل الاخر ولهذا السبب انا اعتبر القدس ام الجميع وبالنسبة لي هذه القدس هي الحضن الذي يحتضن الجميع وتحتضنهم بالعدالة .
القدس هي اكبر من كونها فقط مهبط الديانات ؟!
-
نحن نتفق انها مهبط الديانات ونتفق ان الديانات الثلاث تعتبر ان القدس مكان مقدس هذه هي طبيعية القدس انها تحترم كل انسان ، يعنى المسلم يحترم كنيسة القيامة علما ان عقيدة قد لا تكون كذلك ، ونحن نحترم المسجد الاقصى رغم ان في العقيدة اختلاف وليس خلاف ولكن دليل على ان الاماكن المقدسة اصبح جزء من هويتي ، هويتي التي تقبل الاخر ، وارى وجه الله في الانسان الذي يختلف عني ، وبالرغم من هذا انا اعيش معه كمواطن متساوي وهذا هو معنى القدس فهي اكبر من ان يفكر الشخص انها مقسمه هنا وهناك ، القدس لها معنى اكبر انها العدالة ، فالله حقق عدالته في القدس والقدس اليوم تريد العدالة مع ان الله فرض العدالة على القدس لكن الناس لا يتبعون العدالة
من هذا المنطلق تعتبر من انشط الشخصيات المقدسية وليست الدينية فقط في الحوار المجتمعي لماذا ؟!
-
القدس هي مدينة الحوار ، تحاور الله فيها مع الانسان وعلمنا الحوار فعندما اتحاور مع المجتمع مع الشخصيات المجتمعية او الدينية او السياسية او الحزبية او الطائفية او جميع شرائح المجتمع انا فقط اقوم بذلك من منطلق مفهومي المسيحي الوطني بان الله حاور، وبالحوار نستطيع ان نحقق العدالة لهذه المدينة ، ونستطيع ان نعطى الجميع الهدف البقاء والصمود على ارض القدس المقدسة ، ولهذا السبب انا اقوم بذلك بدافع مسيحي وطني الذي يقربني من الناس ، على سبيل المثال كمسيحي من منطلق ديني المسيح عندما عاش على هذه الارض المقدسة لم يعش في قصر ةلم يعش في قلعة عاش مع الشعب وسط الشعب وكان يتصارع مع رؤساء الكهنة كان يتصارع مع الرومان ولكنه كان يحب الشعب ويتفاهم مع الشعب
استمرار لهذه الحديث هل تعتقد ان المجتمع المقدسي بحاجة الى حوار فهناك من يقول ان المجتمع المقدسي منهار ما رايك بذلك ؟!ّ
-
انا شخصيا اود ان اقول انه نحن بحاجة اكثر من أي وقت مضي الى الحوار ، واسمحوا لي هنا ان اضرب مثلا وبدون اية حساسية فمنذ فترة طويلة كان فيصل الحسيني يتمتع بشعبية كبيرة لم اره يوما يرتدي ربطة عنق الا اذا كان هناك اجتماع رسمي ، فلقد كان مع الشعب ، وكان بمثابة الاب وحاول بعده د اميل الجرجوعي ان ياخذ هذا الدور . اليوم انا افتقد لهذا لهذا الدور في القدس وافتقد الى شخصية مثل الحسيني او الدكتور الجرجوعي ، من اجل ان يقودنا الى الحوار لتفاهم مع بعضنا البعض ، لان عدم الحوار قد يؤدى الى التطرف ان كان ديني او سياسي ، عدم الحوار يخلق سوء التفاهم عدم الحوار سوف تشعر الاجيال الصاعدة انه يجب تقوية هويتها الدينية والطائفية وتنسى هويتها الوطنية ، وكنا ايام زمان نذهب الى بيت الشرق وترانا الاجيال الصاعدة ويتعلموا من هذا الحوار ، اليوم هذا غير موجود وانا اتحدث بالم شديد ، اليوم علينا ان نجلس مع بعضنا البعض الشخصيات من القدس وبدون أي توجه حزبي ، فالقدس تدعوكم ويجب ان نتحاور ونعرف ماذا يدور حتى يشعر الجميع بذلك، قبل ايام سمعت في احدى المدارس حوار بين طفلين احدهم يقول لزميلته انت مسيحيه ونحن نعرف ان المسيحيين يجب عدم التعامل معهم !! اسرد هذه القصة والالم يعتصرني ، ولهذا فان الحوار يقضى على التطرف ، واذا لم نتحاور اليوم ولم نجلس معا من اجل القدس وبدون أي حزبية ، فانا اخاف على الاجيال القادمة ، وهنا اقتبس المرحوم فيصل الحسيني : كل واحد يقول لي ، متى ياتى الوقت الذي نقول القدس لنا " وانا طيلة عمر اضع هذه الفكرة نصب عيوني واذكر ان الحسيني قال ذلك عندي هنا في الكنيسة واضاف اليوم تحدينا ان نقول القدس لنا واذا ما علمنا الاجيال القدس لنا اليوم التوجه العام نحو التطرف الديني الذي يحيط بنا سوف يصيبنا اليوم نحن بالف خير بعيد عن التطرف لان هناك شخصيات مسؤلة ولكن كل شخص يعمل لوحده ، كيف نعمل كجماعة ، القدس تحتاج اليوم الى عمل جماعي الى تفاهم بعضنا مع بعض والا فاننا سوف نسمح للتعصب من ان يدخل الينا من الباب الخلفي ، نحن يجب ان نعلم ابناءنا وبناتنا منذ الصغر والاجيال الصاعدة نحن شعب واحد والدين لكل شخص ( اللى على دينه الله يعينه ) وهذا يجب ان نغرسها في نفوس الاجيال الصاعدة ، وانا لا الوم الاجيال الصاعدة لان هذا الجو يخلق الخوف من الاخر والخوف من الاخر يخلق التعصب والخوف من الاخر يخلق امور اخرى ، اليوم علينا ان نجمع الشخصيات والشبيبة من ان يفهموا ما معنى ان تكون مقدسيا فانا لا اطلب من المسلم ان يصبح مسيحيا ولا من المسيحي ان يصبح مسلما ولكني اطالبهم بمعرفة المصلحة الوطنية المشتركة ، وان نفهم ان الله قصد ان نعيش مع بعضنا بعضا في هذه البلد وان تتحقق العدالة في القدس كلما اصبحنا يد واحده
برايك هل نحن نحتاج الى اعادة صياغة المسلمات ووضع استراتجية موحده جديدة للقدس ؟!
-
من خلال الحوار نعم ، نحتاج الى مرجعية واحده للقدس ، نحتاج الى استراتجية جديدة مجدده للقدس وان نتحدث بلغة اليوم لا بلغة الامس وان لا نتحدث عن الماضي البراق ، لان اليوم نحن نواجه تحدي كبير اليوم لا يجوز ان نغض النظر كمقدسيين عن التطرف الذي يتنشر هنا وهناك ، لا يجب ان نغض الطرف عن الاجراءات التعسفية التي تحدث بحق المقدسيين مثل منع جمع الشمل ، يجب ان نبحث كيف يمكن مواجهتها يجب البحث عن سبل مساعدة بعضنا البعض ، لا يجوز غض الطرف الاوضاع الاقتصادية السيئة ، وهذا هو التحدي الكبير الذي نواجهه والا سوف نخسر القدس ، والقدس غالية علينا كلنا
الم نخسر القدس بعد؟!
-
لا لم نخسرها بعد طالما اننا موجودون في القدس ولكن لا اريد ان يكون وجودنا متقوقع ، اريد ان يكون وجودنا جماعي وهذا ما نفتقده ، ففي ايام زمان كنت تعرف من هو جارك وكنت تعيش معه اليوم انت تعيش لوحدك بدون ان تعرف من هو جارك ،
حتى العلاقة مع الاخر كانت طبيعية جدا اليوم اصبح مستهجنة ما رايك ؟!
-
عندما تاتى فتاوى غريبة عن مجتمعنا من بعض الاشخاص غير المسوؤلين تقول بانه لا يجوز للمسلم ان يعيد على المسيحي !! بالنسبة لي هذا طعن في القدس وفي الوطنية ، فطيلة عمرنا نحن في القدس نعيد على بعض ونزور بعض ونحترم بعض ، ففي القدس انا ربيت في عيد البربارة كانت والدتي تقول لي اول طنجة خذها لدار ابو عدنان الجيران بحارة باب السلسلة ، وفي رمضان اول ما يصنعوا القطايف او المشبك بعيد الاسراء والمعراج دار ابو عدنان يرسلون لنا ، ولم نكن ننظر الى بعضنا على اساس مسلم ومسيحي كنا ناكل عند بعضنا البعض هذه الروح هي القدس ، القدس ليست تعصب ودائما كان أي تعدي منذ عام 79 على المسجد الاقصى كنا كل رجال الدين ننزل الى الاقصى ونقف صفا واحدا مع الشيخ سعد الدين العلمي والذي كان يقول : انا مطران المسلمين وانتم شيوخ المسيحين "هذه هي القدس علينا ان نعيد هذه الروح الى القدس ونقوى هذه الروح ونبتعد عن التعصب ، وهذا هو التحدى الاكبر ويجب ان لا نسمح لاحد ان يوسوس في عقولنا ولا يضع الخوف في قلوبنا ، نحن هنا لسنا مثل العراق حيث داعش ولا يجب ان نسمح لاحد من هؤلاء المتطرفين المرتزقة ان يلعبوا في المدينة ، القدس دائما تعتبر الاخر وتحترم دين الاخر ودائما تعتبرالاخر هو جزء مني هذه هي القدس، ولا اريد ان يعلمنا احد شئ اخر عن القدس وهذا الذي يغضبني كثير
ماذا تعنى زيارة الاقصى بالنسبة لك ؟!
-
بالنسبة لي زيارة الاقصى شئ طبيعي خصوصا بهذه الاوقات الصعبة التي فيها اصوات متطرفة ، الاقصى والقيامة هي جزء من هويتي سواء كنت مسلم او مسيحي الوطنية وعلى هذا الاساس ازور الاقصى فنحن واحد فاي تعدي على الاقصى هو تعدي علينا جميعا ، الاماكن المقدسة يجب ان تكون جزء من الصراع السياسي فالاقصى كان للمسلمين ويجب ان يبقى ولا يوجد أي مساومة بهذا الخصوص ، لا يجوز تغير الوضع القائم التاريخي بسبب طكوحات خاطئة وغير موجودة ، فالدين المسيحي يعلمي ان احترم كل مكان اخر مسيحي وكل رموز الاخر الدينية ، هذا هو تحدينا كيف يمكن ان نزرع ذلك في شبابنا وهذا خوفي كيف نزرعها بالمدارس حتى لو كان متاخر يجب ان نبدء وكلما تاخرنا كلما تعمق الازمة وكلما زاد التعثصب وكلما زادت الطائفية يجب ان نبدء فورا وبدون أي تاخير فهنا اغتراب كبير بالقدس، والاغتراب يخوف
بماذا ترغب بان تنهى هذا الحوار ؟!
-
القدس علمتنا القيم قيم المحبة قيم الوسطية قيم احترام الاخر هذه القدس وانا صرخت كثير في القدس والناس يعرفون خطورة الوقت
القدس اغلى منا وعلينا ان نجافظ على قيم القدس

