• 15 تشرين أول 2014
  • مقابلة خاصة

اجرت صحيفة الوطن القطرية مقابلة مطولة مع بنت القدس المعروفة الناشطة في الساحة العربية من اجل القدس انها الكاتبة  " سهاد حسين قليبو" وموقع " اخبار البلد يتنشر المقابلة كاملة كما نشرت في الصحيفة القطرية

  المقدمة : نشأتها المقدسية في مدينة الأديان، وامتداد جذورها إلى «التميمية» من جهة الأب، حملة بيرق النبي موسى مع عائلة الحسيني، وإلى «نسيبة» الخزرجية من جهة الأم، التي يحمل أبناؤها مفاتيح كنيسة القيامة منذ تسلمتها من سيدنا عمر بن الخطاب، جعلها تنذر نفسها، وتكرس حياتها، للدفاع عن المقدسات.. وهي تحلم بالعودة إلى أيام الأجداد زمن أن كانوا يشرفون على طقوس أعياد النبي داود، ويستظلون وأهل الديانات بمظلات المحبة، والتسامح، والسلام، قبل أن يستيقظوا على كابوس عن حلم الهيكل المزعوم من بني إسرائيل، الذين تحركهم مآرب صهيونية خبيثة، تسعى إلى تقويض الأقصى، لتشعل المنطقة بل والعالم بنيران الكراهية والحروب الدينية.. ولم تكتف أن تنقل عن أبيها رواية الاحتلال لأرض فلسطين‏، بل بذلت جهودا توثيقية وبحثية ومعرفية، وهي تجوب المدن حاملة كتابها «الإسلام والقدس وبنو إسرائيل واليهود»، الذي نالت عليه تكريماً خاصاً من الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبومازن» عام «2009»، والأمين العام للجامعة العربية، والأزهر، لتدق الناقوس عسى تستيقظ الأمة من سباتها، ولتوعية الشباب العربي والإسلامي أينما كانوا، حتى ينتبهوا للمكائد التي ينسجها لنا بنو صهيون.. من أجل كل هذا وذاك كان الحديث مع الكاتبة والباحثة سهاد حسين قليبو، ذا شجون، بعد أن أماطت اللثام عن حقائق كثيرة كانت تتوارى خلف ستار الزمان.. وبقدر ما خيمت سحب اليأس على حديثها، إلا أنها تمسكت بشمس الإرادة القطرية لتبديد هذه الغيوم، في مشروع يحفظ ذاكرة القدس، وإقامة نموذج مجسم للأقصى وقبة الصخرة، والمدينة القديمة، ومركز تثقيفي، ومكتبة تحوي بين أروقتها أرشيفاً وأفلاماً تسجيلية، تكون قبلة ومقصداً للسائحين والمشتاقين إلى استحضار روحانيات الأرض المقدسة، وعائدها يذهب لدعم صمود المرابطين في مواجهة قوات الاحتلال الإسرائيلي، وفي ما يلي نص الكلام:



ما هي أقصر الطرق إلى عقل العالم لإقناعهم بعدالة القضية الفلسطينية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي؟

قلبيو : العالم يحتاج الحجة والبرهان حتى يقتنع، ولذلك ينبغي توخي الأمانة عند عرض هذه القضية، أو الحديث عنها دون تهوين أو تهويل، لأنه لا يمكننا القول بأن قوات الاحتلال تمنع الفلسطينيين من البناء مطلقا، وإلا فندته السلطات الإسرائيلية، وأثبتت أنها تسمح لهم بذلك، دون أن تكشف أن الثمن الضريبي الذي ينبغي أن يدفعه الفلسطيني نظير الحصول على ترخيص مبانٍ كبير جدا وفادح، وهكذا الحال عند الحديث عن انتهاكات إسرائيل لحقوق سكان القدس، فلا يكون كلاماً مرسلاً، بل لابد من رصد الأحداث على أرض الواقع، وتسجيل مشاهد الناس التي تشردت من بيوتها، وإجراء مقابلات معها، ونقل نبض مشاعرهم، ولا يقل أهمية عن ذلك ضرورة سرد حكاية تاريخ الأبنية، وما إذا كانت من أملاك الأردن أم الفلسطينيين، وبأي حجة تم الاستيلاء عليها من قبل المحتل.

هل تقصدون عمليات التوثيق التاريخي؟ 

قلبيو :  نعم، فالاهتمام بعمليات التوثيق، ومعرفة التواريخ يساعدنا في كشف صحة الادعاءات الإسرائيلية من كذبها أمام العالم، ومثال على ذلك ما تعرضت له قرية الشيخ جراح المقدسية، والتي تنسب إلى الأمير حسام الدين بن شرف الدين عيسى الجراحي، طبيب القائد الكردي المسلم صلاح الدين الأيوبي، في عام «2008» حيث قامت إسرائيل بالاستيلاء على منازل الفلسطينيين وهدمها، بحجة أن هذه المباني أقيمت فوق مغارة، مع أن هيئة الأمم المتحدة كانت قد حصلت على هذه الأرض عام «1967» لمدة «99» عاما، وأقامت عليها مساكن لإيواء النازحين تعويضا لهم عن ديارهم التي تم ترحيلهم منها عام «1948»، وبالتالي كان أحرى بالأمم المتحدة التي تتحدث عن حقوق الغير، أن تسارع لتدافع عن أرضها باعتبارها صاحبة حق الامتياز، وبالتالي نحكي الوقائع كاملة بعيدا عن الثرثرة والصياح الأبكم بأنهم أخرجونا من ديارنا، كما علينا تقصي حقائق هذه المغارة، والتعرف على كينونتها.

كيف نأمن المكر الصهيوني الإسرائيلي في خديعة العالم بأن الأرض التي عاشوا فيها من قبل هي لهم؟

قلبيو : لابد أن نحاربهم بالحجة والمنطق، ونبين للعالم أيهما الأحق بالأرض، الإسرائيلي الذي يهرب منها ثلاثة آلاف سنة، ثم يعود فجأة ليقول إنها له، أم العربي الفلسطيني الذي حافظ عليها وبقي فيها، ولو تواطأ المجتمع الدولي في هذا الادعاء، فهل يمنح العرب والمسلمين إسبانيا التي مكثوا فيها «800» سنة، وليس «70» عاما مثل بني إسرائيل.

أين تكمن الإشكالية؟

قلبيو: إننا لم نقرأ تاريخنا بشكل سليم لندافع على ركائز، وأسس صحيحة، حتى أنه مازال هناك من يخلط بين قبة الصخرة والأقصى، كما لم نفكر، أو نهتم بالإطلاع على العهد القديم لنكشف الادعاءات الكاذبة للأسطورة الإسرائيلية في الاستيلاء على الأماكن بحجة قدسيتها الدينية، مع أن المكان الديني الحقيقي لهم في جبل جرزيم في نابلس . 

ما هو تقييمكم لدور الجامعة العربية في هذه القضية؟

قلبيو :  للأسف خذلتنا، ولم نر منها شيئا، حتى المؤتمر الذي أقيم دفاعا عن القدس، كان بتمويل من حضرة صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني «حفظه الله»، ولكن تبقى المساهمات العربية دون الطموح المنشود في دعم المدينة المقدسة، لدرجة أن شركة كهرباء القدس، التي هي واحدة من شركات ومؤسسات أخرى، قامت ببنائها عائلات مقدسية، تحاول إسرائيل السيطرة عليها، بسبب ما تعانيه من عجز مالي، وعدم القدرة على سداد ما عليها من مستحقات للسلطات الإسرائيلية، وما سيترتب عليه من تشريد «700» من العاملين الفلسطينيين فيها.

لماذا تراكمت هذه المديونية؟

 قلبيو : يرجع ذلك إلى إعفاء السلطة جميع سكان المخيمات حول القدس، من دفع قيمة استهلاك الكهرباء، ومن يدفع قيمة الفاتورة سكان القدس الأصليين فقط، ولكن متحصلاتهم لا تغطي الرواتب، ولا قيمة السحب الكهربائي من إسرائيل.

ما هو الحل من وجهة نظركم؟

قلبيو : كان ينبغي على السلطة الفلسطينية من البداية تحديد كمية الاستهلاك لكل أسرة، ويكون هناك ترشيد في الاستخدام، حتى لا يتسبب ذلك في ضياع الشركة من أيدينا، ولذلك لا بد أن يتولى أمور القدس من هو على دراية تامة بها، وكذلك بماضيها، وحاضرها، ولديه القدرة على استشراف مستقبلها، بشكل يعيدنا إلى زمن فيصل الحسيني، الذي كان الوحيد القادر على توصيل أمور كثيرة عن القدس للعالم العربي والغربي.

لماذا تخلت هذه العائلات المقدسية عن مسؤوليتها التاريخية؟

قلبيو: هي لم تترك مواقعها، فعائلة الحسيني ذات التاريخ النضالي العريق، وحاملة بيرق النبي موسى مع التميمية، ومعهما عائلة نسيبة، ذات الجذور الخزرجية، التي شرفها سيدنا عمر بن الخطاب بحمل مفتاح كنيسة القيامة، بعد أن خشي من احتدم الخلاف بين الطوائف وبعضها البعض، والتي مازالت تحتفظ به حتى يومنا هذا، وفي هدوء شديد، دون أن ينغص عليها أحد ذلك، لأن الكنيسة لا تستطيع أن تقترب منها لا السلطة الفلسطينية ولا إسرائيل، وذلك على عكس الحال بالنسبة للأماكن الإسلامية، وهي قادرة على الاستمرار في الاضطلاع بالمهام التي تناط بها، والاستمرار في الحفاظ على معالم الأماكن، وأن تعيد زفة النبي موسى، لإحياء التاريخ.

- ما هي أهمية إحياء التاريخ؟

قلبيو : هذا سيعيد لنا ذكرى الانتصارات، والفتوحات الإسلامية للقدس، وينبغي على المسؤولين الفلسطينيين أخذ ذلك بعين الاعتبار، وأن تروى القصة للجيل الجديد لما فيها من عظمة وسماحة الإسلام، كما هي رسالة للعالم لينظروا كيف احترم المسلمون النبي موسى وأقاموا له المقام، وتلك هي الرسالة الإسلامية والعربية، والمستوحاة من سيرة العظماء مثل صلاح الدين الأيوبي. 

هل معركتنا المقبلة مع إسرائيل ستكون ثقافية؟

قلبيو : هي من البداية ثقافية إعلامية، وللأسف الجانب الإسرائيلي يديرها بشكل صحيح مستعينين بالقوى العظمى، بينما نحن نسير في الطريق الخطأ، ومازلنا حتى الآن غير قادرين على توظيف الجاليات العربية والإسلامية في أميركا، خاصة ما بعد أحداث «11» سبتمبر عام «2001»، والتي أعادت القضية خطوات للخلف.

هناك من يشكك في عدم وجود أمناء على الدعم الذي يأتي للقدس.. فما تعليقكم؟

قليبو : من الخطأ التعميم عند إصدار الأحكام، فلا أحد ينكر أن هناك مجموعة تسلقت على حساب قضية القدس، بل ورأينا شخصيات تجلس على مقعد محافظ القدس، أو نواب يمثلونها، وهم ليسوا من أبناء المدينة المقدسة، ويظهرون فقط في فترة الانتخابات، يتشدقون بالوعود، واللافتات التي تداعب أحلام الفلسطينيين، وشعارات الإفراج عن الأسرى، ثم يختفون بعد ذلك، وتذهب كلماتهم أدراج الرياح، من غير أن يقدموا شيئا، ولذلك يجب أن يكون لدينا إيمان بقضيتنا ورسالتنا، وعلينا العودة لديننا، وانتمائنا، والتعامل وفقا لثوابت مبادئنا وأخلاقنا، وأن يصل الدعم للقدس، بشكل صحيح.

إلى أي مدى ترون أن قضية الأسير قد طغت على القدس؟

قليبو : في بعض الأحيان، مع أن القدس هي مفتاح القضية الفلسطينية ، وللأسف هناك محاولة تغييب إعلامي لها، حتى رأينا الدفاع عن الأسير يخطف الأضواء كلها، مع أن هذا الأسير ذاته ما دخل السجن إلا من أجل القدس، والتي استوعبت المسلمين والمسيحيين، كما نقضي جل تحركاتنا دفاعا عن حق العودة، وأنه متى رجعت المدينة المقدسة، عادت فلسطين كلها، ولكننا دائما ننشغل بقضايا مهمة على حساب الأهم، في حين عدونا الإسرائيلي يلعب على عامل الوقت. 

هل إشكالية القضية تكمن في عدم وجود المحامي الشاطر؟

قليبو : الإشكالية الحقيقية ليست في فشل محامٍ، بقدر ما ترجع إلى وجود بعض العناصر الانتهازية، المستفيدة من سقوط القدس، أو على الأقل تبقى على وضعها الراهن، حتى لو اضطرهم ذلك قتل المحامي أو في أضعف الإيمان إزاحته من الطريق، بشتى الطرق. 

وما هو تقييمكم للدور العربي؟

 قلبيو : الجامعة العربية مغيبة ولذلك لم نعهد حلا جاء عن طريقها، هناك فشل عربي على المستوى الرسمي، وقصور في تقديم الدعم وإقامة وبناء مدن لإيواء الناس في مدينة القدس، وجعلها حاضرة في ذاكرة الأمة، ومن العار أن نجد كثيرا لم يعد يفرق بين قبة الصخرة والأقصى، أو كنيسة المهد والقيامة. 

قد يقول قائل، إنكم تبخسون العرب مواقفهم، وتنتقدون أداء العرب، مع أن هناك فلسطينيا يشغل حقيبة الأمين العام للشؤون الفلسطينية داخل الجامعة العربية؟

قليبو : لا يمكن أن نبخس العالم العربي حقه، لأنه بالفعل ظل في البداية يقدم دعما كبيرا للفلسطينيين، حتى اكتشف انحراف هذا الدعم عن مساره، وبالتالي لا نبرئ أنفسنا، ونعترف بوجود تقصير فلسطيني، في عدم القدرة على أن تصل الرسالة بشكل صحيح، فضلا عن عدم وجود من هو قادر على أن يقدم مشروعا عمليا ذا مصداقية، وشفافية.

لماذا؟

قليبو: لا أعرف.

هل السبب في ذلك افتقاد الرؤية الصحيحة؟
قليبو : ربما، وإلا لو كان هناك من يملك رؤية محددة عن القدس لحارب من أجلها، ولكن للأسف الشديد سفراء فلسطين داخل الجامعة العربية، اهتموا بالكراسي على حساب الرسالة، وبالتالي ينبغي أن تكون هناك وقفة مع الذات لإعادة بناء جسور الثقة من جديد، كيف؟

قليبو: هناك طرق وآليات كثيرة، ومنها على سبيل المثال القيام بسداد الديون المستحقة على الأفراد، أو المؤسسات الوطنية كشركة كهرباء القدس المدينة بمبالغ مالية كبيرة للجانب الإسرائيلي، وكذلك هناك مشروع دعم الطالب الجامعي، الذي يعين غير القادرين على دفع نفقات الدراسة والتعليم، وكلها قنوات تعالج الخلل الذي كان يصاحب عمليات تسليم الأموال والدعم للأشخاص.

ماذا تقصدون بمشروع دعم الطالب؟

قليبو : فكرته بدأت عندما كنت في السويد منذ السبعينيات من القرن الماضي، وكان لنا نشاط اجتماعي من خلال جمعية «إنعاش الأسرة»، التي كانت تتبنى الأطفال اليتامى، وشيئا فشيئا كنا نجمع من بعضنا التبرعات لسداد أقساط الدراسة لبعض الطلاب غير القادرين في مراحل التعليم المختلفة، حتى وصلنا إلى مرحلة مخاطبة المؤسسات التعليمية وجامعة القدس حتى يرسلوا لنا بكشف المتعثرين في دفع المصاريف.

ماذا جنى الشعب الفلسطيني من الخلافات الداخلية؟

قليبو : لا نبالغ حينما نقول بأن الأحزاب آفة أمتنا العربية، وهي مقبرة الشعوب، ومن يصل منها إلى كرسي الحكم يهدم برنامج من كان قبله، وذلك على خلاف الحال في أميركا التي يوجد بها حزبان يختلفان في الرؤى، والوسائل، إلا أنهما يتفقان على الهدف، وفي السياسة الخارجية.

الاقتتال الداخلي، والخلافات بين الفصائل الفلسطينية، وبعضها البعض تسبب في تراجع القضية الفلسطينية، وحلم إقامة دولة للفلسطينيين على حدود 67، حتى أن الجميع قد انشغل عن القضية الأهم وهي القدس، بل وزادت المستوطنات في المدينة المقدسة، بعد أن استولت إسرائيل والمستوطنين على الأراضي.

ما هو المطلوب الآن؟

قليبو :  انضواء الجميع تحت لواء القضية الفلسطينية، فالأحزاب مقبرة الشعوب، وكلما كثرت زادت سياسة فرق تسد.
هناك من يدعو إلى تسليم مفاتيح القدس إلى الأمم المتحدة، فإلى أي مدى هي قادرة على توفير الحماية المطلوبة؟
قليبو : لو كانت قادرة على ذلك لفعلته منذ 10 سنوات، لكنها للأسف الشديد كعادتها تقف مكتوفة الأيدي، وبالتالي لو حدث وقامت السلطة بتسليم مفاتيح القدس إلى الأمم المتحدة، فستكون سلمتها إلى من أكثر منها عجزا.

ما هو الحل؟

 قليبو: القدس ليست للفلسطينيين بمفردهم، بل هي ملك عربي وإسلامي، والدفاع عنها مسؤولية جماعية وفرض عين على كل واحد في الأمة، الأردن قام بدور مهم في زيادة عدد المرابطين في الأقصى، الذي أصبح يتهدده الخطر الآن، حيث كان يتم منح الخريجين من حملة الشهادات الجامعية مرتبات شهرية مقابل رباطهم دفاعا عنه، لكن ذلك توقف بعد فك الارتباط الذي جاء لعنة. 

أشرتم سلفا إلى أن كثيرا من الناس يقع في اللغط بعدم القدرة على التفرقة بين قبة الصخرة والأقصى، فكيف يمكن التخلص من هذه الإشكالية؟

قليبو: علينا أن نعتني بتزيين جدراننا بصور القدس، وأن تصل الرسالة للشباب، وهذا يحتاج أن يكون هناك مركز يتبنى هذه الرسالة، ويقوم بتثقيف الأجيال الحديثة، من خلال برامج ودراسات تتحدث عن تاريخ المدينة المقدسة، والحقوق التاريخية العربية والإسلامية فيها، ولو كان الجميع قد تخلى عن مسؤوليته، والأمل في دولة قطر، صاحبة الأيادي البيضاء، والمنقوش حبها في قلوب الفلسطينيين، أن تأخذ كعادتها بزمام هذه المبادرة، لاسيما وقد اعتدنا منها المواقف النبيلة، وتقدم الركب حينما يتوارى أو ينفض الآخرين أياديهم من قضايا الأمة المصيرية.

هل بالإمكان إعطاء فكرة للقارئ عن تصوركم بشأن هذه المبادرة المأمول تنفيذها؟

قليبو : أن يكون هناك نموذج مجسم لمعالم المدينة المقدسة برموزها الإسلامية والمسيحية، كالأقصى، وقبة الصخرة، وكنيسة القيامة، يقصدها عشاق مسرى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، والإخوة الأقباط المتشوقين لمآثر السيد المسيح، بجانب مركز لدراسات القدس، ومكتبة بمثابة الذاكرة التي تحوي أفلاماً وثائقية، وكل ما كتب من معلومات عن القدس بكل اللغات، وما تم ترجمته منها، وقاعة محاضرات وندوات، ومتحف يضم صوراً يحفظ الذاكرة المقدسية في وجدان كل مسلم وعربي، ولا شك أن قطر، بما توليه من اهتمام للمقدسيين، وقدسهم، وما تقوم به من أعمال ترميم هناك، ودعم اليتامى والطلاب، وأبناء الأسر، ما تنفقه على موائد الرحمن في رمضان، يجعلها هي الدولة الوحيدة التي من الممكن أن تكون أمينة على هذا المشروع.

ما هي المكاسب التي يمكن أن تتحقق من وراء ذلك؟
 قليبو : حينما نجعل في دولة قطر بانوراما عن القدس، التي بقدر اهتمام الأجيال الصاعدة بها، يكون ارتباطها بالدين، كما سيجعل هذا كثيرا من الناس تأتي أفواجا قاصدة الدوحة، من أجل أن تستحضر الأجواء الروحانية لمعالم المدينة المقدسة، طالما حالت جدران الكراهية، وحواجز العنصرية التي وضعها المحتل دون الوصول إلى الأماكن الحقيقية، كما أن وجود مكتبة، تضم كتبا، وأفلاما وثائقية عن الأقصى، وقبة الصخرة، وكنيسة القيامة، حتى خطوات سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وما قاله حينما رأى «جبل المكبر»، وكل ذلك سيكون له تأثيره في تشكيل ضمير النشء المسلم والعربي، حتى يأتي «الناصر"