• 18 تموز 2016
  • مقابلة خاصة

 

 اسطنبول - اخبار البلد-  كان الكاتب المعروف  إبرهيم نصر الله ضيفا على احدى اهم المجلات الثقافية في تركيا، وذلك في حوار شامل وصريح اجرته معه الصحفيه “ساره اوزترك”  لمجلة (كاراباتاك) التركية ، وقام كاتبنا بنشره  في موقعه الرسمي ، ونحن في “ اخبار البلد” نقوم باعادة نشر المقابلة كاملة للمكانة الكبيرة التي يحظى بها كاتبنا  ابرهيم نصر الله لدى القراء العرب والاجانب على حد سواء

- حدِّثونا عن دور الأدب متمثلًا فيما تكتبون.؟ 

- حين أتحدث عن دور الأدب أبدأ من ذلك الأثر الذي أحْدَثَهُ فيّ كقارئ، لأن هذا هو ما يساعدني على أن أتخيل ذلك الدّور الذي يلعبه في حياة الآخرين. بالتأكيد، ليس كل الناس أصدقاء للكتاب، للأسف، ولكن الذين يقرؤون هم الذين يغيرون عالمنا، ويجعلون المستقبل أجمل، لأنهم بتقديرهم لقيم الجمال والحياة القائمة في الأدب والفنون، يجعلون حياتنا في الحاضر أفضل.

أما بالنسبة لنا كفلسطينيين، فقد كان الأدب هو الأكثر تأثيرا في حياتنا وإعادةِ صياغة هويتنا، من أي فرع معرفي آخر، بحيث أصبح أشبه بكتاب مقدس من حيث تأثيره.

- من هم الأدباء الذين ساهموا في تغذية أسلوبكم/أساليبكم الأدبية؛ أي، أعمالُ من قرأَ إبراهيم نصر الله؟

- كثيرون، وهم كتاب من كل أنحاء العالم، كتاب قدامي ومعاصرون، منذ هوميروس ويوربيدس حتى اليوم، كما أثرت السينما فيّ بشكل كبير، وقرأت كتّابا وأحببتهم بعيدا عن أن أكون قد تأثرت بهم مباشرة أم لا، لأن كل كتاب جيد في ظني يؤثر فيك دون أن نعرف. أحببت كتابا يابانيين ولاتينيين، وأوروبيين، ومن إفريقيا والهند والصين وروسيا، وكتابا أتراكا مثل عزيز نيسين ويشار كمال وناظم حكمت، هؤلاء كانوا وما زالوا جزءا حيّا في حياتنا.

- بتغيير الأسلوب السردي من رواية لرواية، هل يؤكد إبراهيم نصر الله المسائل التي يطرحها بكيفيات مختلفة، أم يبحث عن أحسن كيفية لطرح مسائله؟

- ما دام الكاتب يكتب، فيعني ذلك أنه ما زال يبحث، يتوقف عن البحث عندما يتوقف عن الكتابة أو يموت. تقديم اقتراحات فنية مسألة مهمة بالنسبة لي، وهي عنصر أساس من متعة الكتابة. وكما تعرفين، كل كتابة تفرض شروطها أيضا، وتلزمك بمنطقها: منطق الشخصيات، ومنطق الوعي، ومنطق التعقيدات، أو البساطة، ومنطق الزمن الذي تعيش فيه.

- في أعمالكم الروائية، يتخلل الشعرُ النثرَ أنشودةً وأغانٍ وتتمةً للسرد. كيف يخدم هذا التحول لغةَ السرد؟

- ربما هذه المسألة يستطيع تفسيرها النقاد والقراء، ولكنني لا أسعى لتداخل الفنون متعمدا، إنني مع تداخل الفنون لأن كل هذه الفنون في داخلي، وفي تركيبتي، باعتباري أمارس أكثر من نوع أدبي وفني، من الشعر حتى النقد السينمائي، بل والموسيقى، وهذه الخبرات، أو الجداول من الطبيعي أن تصب داخل عملي الأدبي وتكون جزءا أساسا من تركيبته وجوهره.

- قد تكون بعض أنماط السرد في رواياتكم جديدة على بعض القراء. حدِّثونا عن توجيه الكاتب للقارئ عبر تعويده على النمط الذي يؤسسه في السرد في إبان قراءةِ العمل الروائي.؟

- منذ بدايتي الرواية الأولى (براري الحُمَّى) حاولت أن أقدم رؤيتي في الفن الروائي، كنت أريد أن أكتب الرواية كما أفهم الرواية، وساعدني كوني شاعرا ناجحا أن أكون أجرأ! كما ساعدني الجو الذي تدور فيه أحداثها أن تكون هناك اللغة العالية والأسطورة والشعر والتشظي النفسي والروحي، وكذلك حضور المسرح لأن المكان الذي تدور فيه الأحداث كان ضيقا للغاية، ومكثفا في ليلة واحدة.

إن أسوأ ما يمكن أن يقوم به الكاتب هو أن يكتب الأعمال التي ينتظر منه القراء أن يكتبها، لأن الكتابة عكس ذلك، وأفضِّل أن أخسر القارئ على أن أخسر نفسي، لكن، ولحسن الحظ، لدي قراء كثيرون، وكتبي تعاد طباعتها سنويا وبأعداد كبيرة، وتترجم إلى لغات وتصدر عنها كتب ورسائل جامعية في كثير من دول العالم.

حين تعثُرُ على نفسك فعلا، لن يكون صعبا على القارئ الجيد أن يجدك أيضا.

ماذا تستمد أعمالكم الأدبية من ثيم الأمومة؟

- في حياتنا الفلسطينية لعبت الأمهات أدوارا كبيرة في إعادة بناء حياتنا كأولاد، وحياة أزواجهن، منذ النكبة حتى اليوم. لقد أعدن بناء الوطن وصورته في المنافي القاسية، القريبة والبعيدة، وكان من الطبيعي أن ينعكس ذلك في قصائدي ورواياتي، وأظن أن حضور النساء المُشرق في رواياتي يفوق حضور الرجال بكثير. 

حدِّثونا عن فستان المرأة أداةً للحكي، للوصول إلى ما وراء الحكاية.؟

- حضر الثوب الفلسطيني في روايتي زمن الخيول البيضاء بصورة كبيرة، وفي روايتي البصرية: الأمواج البرية، وفي شعري.

في الماضي، قبل النكبة، كنت أحسُّ أن كل غرزة إبرة في الثوب هي زهرة في الحقل، بعد النكبة أحسُّ أن كل غرزة في الثوب هي خطوةُ عودةٍ إلى الوطن.

وجدت فيما قرأتُ أنه لا يكاد يخلو عملٌ من أعمالكم الروائية عن حيوانٍ (كلاب وقطط ودجاجات وغيرها) تُعادُ الإشارة إلى تحركاته في إبان تطور الأحداث. ما أهمية ذلك؟ 

- أظن أن وجود المملكة النباتية والمملكة الحيوانية مسألة مهمة في أعمالي، وضرورية أيضا، إنهما أول ممالك الأرض وأطولها عمرا! ولم تعش مملكة أو إمبراطورية، كما عمّرتا، واستمرتا، وهما أهم حليفين لحياتنا ومستقبلنا على هذه الأرض، ولذا، من الطبيعي أن أحتفي بهما، وأن تكونا في داخل أعمالي، ولنا أن نتخيل: كيف يمكن أن تكون الأرض دون أشجار ودون حيوانات.

ربما يكون وجودهما في أعمالي بهذه القوة، هو بمثابة اعتذار لهما عما نسببه من أذى لهما. 

ما دور الأشجار وثمارها، ما دور النعناع والزيتون والبرتقال فيما يحكي نصر الله؟

- ربما تكون في إجابة السؤال السابق الكثير من الأشياء التي توضح ذلك، وأضيف هنا أيضا مكانتها الفعلية والرمزية والوطنية في حياتنا كفلسطينيين.

هل تخدم اللغةُ الأسلوبَ في أعمالكم؟ وماذا يخدمان معًا؟

- العمل الإبداعي هو تلاقي مائة جدول لتشكيل بحيرة. ومن بين هذه الجداول هناك اللغة والأسلوب والرؤية والحكاية، والإحساس، والفطنة، والجمال، والحياة والموت...