• 25 كانون أول 2013
  • مقابلة خاصة

 ان البروفيسور راسم خمايسة من الاكاديمين المعروفين في القدس وفي المنطقة برمتها فهو مخطط مدن وجغرافي، أستاذ التخطيط والجغرافيا الحضرية في جامعه حيفا، رئيس طاقم التخطيط واللجنة الأكاديمية في مركز التعاون والسلام الدولي (IPCC)القدس  اضافة الى ذلك فهو يتعامل مع مهنته الصعبة بروح الفليسوف  الذي يرى الصورة بمجملها وليس الصورة بمحدوديتها، فتسمع منه مصطلحات غاية في  الدقة وفي الوصف ،ومن هناك فان هذا المقابلة تحمل نكهة خاصة  تشرح  واقع القدس والحلول المقترحة الملامسة للواقع  الملموس.

 كيف ترى واقع القدس الجغرافي والديمغرافي في ظل الحديث عن  مفاوضات قد تشمل القدس في مرحلة ما ؟

خمايسي: تشكل القدس احد اعقد القضايا في سبيل صياغة ترتيبات أو تسويات جيوسياسيه بين الفلسطينيين والإسرائيليين، نظرا لواقعها الجغرافي والديموغرافي ومكانتها الدينية والرمزية وما يصاحب ذلك من روايات ومفاهيم ومواقف لدى الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي.  يختلف واقع القدس قبل بناء الجدار عما تشكل بعد اقامه هذا الجدار والذي خلق عمليا  واقعاً أدى إلى فصل القدس عن ظهيرها وامتدادها الجغرافي والديموغرافي الفلسطيني الطبيعي، وخلق نوعاً من القطيعة وضبط الدخول الفلسطيني إليها من الجسم المغذي لها والمتكامل معها.  كل ذلك خلق إشكاليات كبيره للمقدسيين وزاد من معاناتهم. كذلك فإن سياسة الاستيطان الإسرائيلية المنظمة والموجهة، وعملية مصادرة الأراضي ما زالت مستمرة بأشكال وطرق مختلفة لأجل خلق واقع مختلف في حالة طرح مفاوضات جيوسياسيه مستقبلية. هذا الواقع مبني على رؤية إسرائيليه تسعى إلى إحكام سيطرتها جغرافيا وديموغرافيا على القدس، ومن هذه الرؤية تستمدة المخططات والبرامج الإسرائيلية إن كان ذلك على المستوى القطري مثل مخطط قطري رقم 35 لكل دولة إسرائيل أو مخطط لواء القدس رقم 1/30 أو المخطط الهيكلي لمدينة القدس 2000 والهادفة إلى جعل القدس عاصمة لدولة إسرائيل وللشعب اليهودي حسب تعريف أريئيل شارون.   إستناداً إلى ذلك يتم فعليا حصر الامتداد والتوسع العربي وعمليا توسع الوجود الإسرائيلي، وهذا يتم بواسطة إستراتيجية سميتها "الإحاطة ومن ثم التغلغل": أي أولا إقامة مستوطنات محيطة  حول المدينة كدائرة خارجية، وإحاطة وتقطيع وشرذمة الأحياء الفلسطينية بواسطة "أحياء" أو مستوطنات في داخل حدود المدينة وبعد ذلك التغلغل داخل الأحياء الفلسطينية بما في ذلك البلدة القديمة ومحيطها، وتقطيع أوصال الوجود الفلسطيني لشرذمته وعدم خلق تواصل حيزي فيما بينه. ونحن نرى أن الحكومة الإسرائيلية الجديدة الأكثر يمينية تسعى إلى دفع مستوطنين أكثر للقدس الشرقية ومحيطها من أجل خلق واقع  فيه تغليب أكثر للتهويد على عملية توفير الحياة الكريمة للمواطنين الفلسطينيين الخاضعين للاحتلال. وبعد احتلال القدس الشرقية في العام 1967،  قامت إسرائيل بتوسيع منطقه نفوذها بحوالي 71 ألف دونم من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفرضت سيادتها عليها من جانب واحد. ليس هذا وحسب، بل قامت السلطات الإسرائيلية على الفور بمصادرة بيوت في حي باب المغاربه، (الشرف) والميدان شملت حوالي 116 دونماًَ داخل البلدة القديمة  لإقامه الحي اليهودي بجانب حائط البراق، بادعاء استئناف الوجود اليهودي داخل البلدة القديمة. واستمرت عمليه مصادره الأراضي لتقام عليها أكثر من اثني عشر مستوطنه إسرائيليه يسكنها حاليا أكثر من 220 ألف مستوطن، أما بقيه المساحة (حوالي 71 ألف دونم) التي تم ضمها للقدس الغربية بعد حرب العام 1967، فما زالت تمارس عليها سياسة الضبط ألحيزي والسيطرة بواسطة استخدام التخطيط الحضري كأداة لضبط استعمالات الأراضي والسيطرة على الحيز ومنع التواصل الفلسطيني. في ظل هذا الواقع تم حصر ومحاصره وإضعاف الوجود الفلسطيني، ولم يبق هناك سوى 12 ألف دونم يوجد حاليا تطوير فلسطيني فيها، فيما أعلن عن باقي  أراضي القدس الشرقيه "محميات طبيعية" أو "مناطق خضراء" أو مفتوحة.

  • وسط هذه الصورة، وأنت ذكرت مخطط 1/30 ومخطط سنه 2000 بالنسبة للقدس، ما الذي يجمع بين هذين المخططين فيما يتعلق بعمليات التهويد ومصير المقدسيين القاطنين في هذه المنطقة؟

خمايسي: حسب قانون التنظيم والبناء الإسرائيلي المفروض على القدس هناك  مركزية تخطيطية ومن ضمنها تَدَرُّج في مستوى المخططات: المخطط القطري ومن ثم المخطط اللوائي وبعدها المخطط المحلي. وحسب هذا القانون هناك نوع من  التتابع والتواصل بين هذه المخططات، بحيث أن المخطط المحلي "القدس 2000" يشمل بلدية القدس بعد الضم وحسب الحدود التي تم الإعلان عنها بعد العام 1967. هذا المخطط المحلي  يجب أن يلتزم بسياسة المخطط اللوائي 1/30 أو المخطط القطري لإسرائيل رقم 35 وهذا يعني أن كل مخطط يؤسس ويغذي الثاني، بالإضافة إلى قرارات حكومية إضافية تنظم عملية الاستثمارات التي يتم ضخها إلى القدس من أجل زيادة عملية التهويد وتغير طابع المدينة.  ألاستراتيجينا الإسرائيلية مبنية  على ثلاثة محاور: عملية إحلال أو احتلال المكان، وإقصاء الإنسان، (الفلسطيني) واغتيال الحضارة والموروث أي تغيير الطابع إن كان في تسمية الشوارع أو في عملية التغيير الديمغرافي أو في عملية الحفريات الأثرية وتغيير نمط البناء، وهذه كلها نوع من الأدوات التي تستخدم من أجل تغليب الطابع اليهودي على المدينة وليس تنمية وتطوير الواقع الفلسطيني.  وفي هذه الحالة فإن ضبط عملية منح الرخصة بحجة التخطيط، تشكل أداة بيد السلطة المركزية الإسرائيلية وسلطة البلدية الإسرائيلية في سبيل ضبط تطور المجتمع المقدسي.  نتيجة عوامل السياسة الإسرائيلية ومبنى المجتمع المقدسي وغياب المؤسسات المنظمة أدت إلى إضعاف الواقع المقدسي الفلسطيني.  وهذا يعني أن مواجه ومقاومه المخططات الهيكلية الإسرائيلية يتطلب نوعاً من تنمية قدرات المجتمع المقدسي وحشد طاقاته وتحويله إلى مجتمع مجند في سبيل مواجهة هذه السياسية والمخططات الإسرائيلية، لتأمين وتمكين وجوده في هذا الواقع  إن الوقوف أمام هذه الهجمة والمخططات يتطلب قيادة واعية مجتمعاً واعياً يستطيع أن يواجه بأدوات جزء منها متوفر داخل مساحة ولو كانت محدودة ولكنها ممكنة من خلال وداخل المخططات الإسرائيلية ذاتها، وأخرى ضمن القانون الإسرائيلي، مع أن الحاجة إلى تفعيل القانون الدولي أهم، بالإضافة إلى النضال الجماهيري المدعوم دوليا

  • لو تحدثنا بلغة الأرقام فيما يتعلق بموضوع القدس، بالنسبة لمساحات المستوطنات وكم أخذت من الأرض بالنسبة لعدد المستوطنين والأنفاق والشوارع والطرق الالتفافية وأيضا بالنسبة للأحياء الفلسطينية الموجودة في القدس ومساحتها، فكيف تبدو الخارطة؟

خمايسي: مساحة منطقة نفوذ القدس حسب التحديد والتعريف الإسرائيلي حوالي   126 ألف دونم، وتشمل القدس الشرقية التي ضمت عام  1967وهي حوالي 71 ألف دونم. المساحة المخصصة للتطوير ألفلسطينيي بما في ذلك المناطق المفتوحة حسب المخططات الهيكلية المصدقة لا تزيد عن 12 ألف دونم. داخل المناطق الفلسطينية يوجد ما يزيد عن 18 ألف وحده سكن دون ترخيص تفرض على أصحابها غرامات باهظة ومن ناحية أخرى تدفع عنها ضريبة الارنونا (السكن) وكأنها مرخصة.   حسب المخطط الهيكلي لمدينة القدس 2000  والذي تم إقراره وإيداعه فإن التوقعات الإسرائيلية تشير إلى  أن المقدسيين الفلسطينيين سوف  يزدادوا من قرابة 300 ألف نسمة حاليا إلى حوالي 450 ألف نسمة عام 2020  وسوف ليشكلوا حوالي 40% من مجمل سكان القدس الذين من المتوقع أن يبلغ عددهم حوالي 950 ألف نسمة. وهنا حدث نوع من التغيير في المعادلة التي كانت تضبط عملية التخطيط من ناحية ديمغرافية "30-70" أي أن الفلسطينيين يجب ان لا تتجاوز نسبتهم في القدس عن 30% من مجمل السكان حسب المخططات المتوقعة.  هذه التوقعات أثارت غضب وزير الداخلية الإسرائيلي السابق إيلي يشاي والذي دعا إلى تعديل هذا المخطط لتقليل إمكانية زيادة المقدسيين وتحديد تخصيص أراضي لتوسع محدود للفلسطينيين سياسة التخطيط المقترحة مبنية على أساس تكثيف المناطق المبنية وإضافة بعض الزيادات القليلة مثل منطقة العداسه؟ رأس خميس وجبل المكبر وهذه لا تكفي لسد الاحتياجات الفلسطينية.  في المقابل هناك توفير أراضي لتوسيع المستوطنات الإسرائيلية حتى يزداد عدد السكان اليهود في القدس ليبلغ حوالي 600 ألف نسمة في عام  2020! وتمنح حوافز كثيرة لاستعادة الهجرة  الشبابية لليهود العلمانيين إلى القدس وخاصة أن القدس تمر بعملية تغيير سواء في المبنى السكاني أو الانتماء الديني لليهود فيها، مقابل العلمانيين الذين يتركون المدينة، ومن التوقع أن تصبح نسبة المتدينين الحرديم  25%  عام 2020 من سكان القدس، هذا الازدياد الديمغرافي يتطلب عمليا تطوير مناطق تشغيلية تستقطب الشباب للعمل فيها، ولكن هذه المناطق التشغيلية غير متوفرة للفلسطينيين المقدسيين مما يؤدي إلى تعمق عملية التبعية الاقتصادية وحصر فرص التنمية أمام الشبان الفلسطينيين.  وإذا لم تتوفر فرص العمل هذه في داخل القدس فسوف يؤدي ذلك عمليا إلى هجرة سلبية، وهذه  أداة يمكن أن تستخدم كأداة تهجير غير معلنه للمقدسيين، بالإضافة إلى عمليات سحب الهويات وهذه نوع من الأداة نسميها  ( تهجير قسري- طوعي) لعدم وجود فرص عمل. أداة ثانية تستخدم وهي إشكالية ملكية الأراضي وعملية توفير السكن، خاصة أنه لا يوجد مشاريع إسكان حكومية أو مشاريع إسكانية للمقدسيين، بينما أغلبية المساكن توفر من قبل أصحاب الأراضي والتي يسمونها طريقة البناء الذاتي على أراض خاصة. فمعظم الفلسطينيين داخل القدس لا يملكون عمليا أراضي خاصة للبناء عليها. حتى أن أولئك الذين يملكون أرضٍ خاصة، يعانون عمليا من إشكالية في تسجيل وتنظيم الأراضي.   فالسياسة الحكومية والبلدية الإسرائيلية تهدف إلى تصعيب وإعاقة عملية منح الرخص بحجه عدم توفير إثبات ملكيات على الأراضي.  ونحن نعلم أن أغلب الأراضي في القدس الشرقية لا يوجد فيها تسويات أراضي كاملة وتسجيل أراضي منظم. هذا نوع من الإشكالية البنيوية الإضافية التي يعاني منها المقدسيون والتي تهدد الأرض وتمكن من استخدام أساليب المصادره الإسرائيلية الزاحفة للأرض الفلسطينية.  واجب الدولة أو الحكومة حتى المحتلة أن توفر حلول لتسوية وتنظيم الأراضي، ولكن رغبة منها في خلق وتعظم الإشكالية ووضع العراقيل أمام إمكانية البناء العربي الفلسطيني، لا تسعى السلطات الإسرائيلية لإنجاز تسوية أراضي وتوفير وحدات سكنية بواسطة أو بدعم قطاع عام أو خلق الظروف لاستث%

 

ddd