• 21 آب 2013
  • مقابلة خاصة

 نشر موقع عرب 48 لقاء موسعا مع البروفيسور  خليل عثامنة بمناسبة صدور كتابه " القدس والاسلام " ونحن في " اخبار البلد " ننشر المقابلة حرفيا من الموقع لأهمية الكتاب والموضوع ولمكانة المؤلف .

صدر مؤخرا عن " مؤسسة الدراسات الفلسطينية" في بيروت  كتاب بعنوان "القدس والإسلام: دراسة فيقداستها من المنظور الإسلامي"، والذي كُلّفَ البروفسور خليل عثامنة، أستاذ التاريخوالدراسات الإسلامية، بتأليفه، وهو يقع في 196 صفحة تتوزع على مقدمة وستة فصول، هي:القدس والموروث الوجداني للعرب قبل الإسلام؛ القدس والمنظور السياسي للإسلام؛القداسة الدينية لمدينة القدس؛ روافد القداسة؛ أدب الفضائل والقداسة الدينية؛ القدسوفريضة الجهاد.

وقد ارتأينالأهمية موضوع الكتاب عربيًّا وإسلاميًّا إجراء حوار مع مؤلف الكتاب، بروفسورعثامنة، للوقوف على دوافع تأليفه، والطروحات الأساسية الواردة فيه، وما يجدده فيحقل الدراسات حول القدس وتاريخها، خاصةً في ظل ما تشهده المدينة من مساعٍ صهيونيةٍحثيثةٍ لتهويدها وتشويه معالمها والعبث في تاريخها العربي والإسلامي، والتشكيك فيقداستها الأصيلة لدى العرب والمسلمين.

س -علي مواسي: ما هي دوافع تأليفكم لهذا الكتاب "القدس والإسلام: دراسة في قداستها منالمنظور الإسلامي"؟

ج -خليل عثامنة:تفتقر المكتبة العربية إلى دراسات منهجية وأصيلة حول مدينةالقدس مقارنة بما هو متوفر في المكتبة العالمية، وتتناول غالبية الدراسات المكتوبةبالعربية تاريخ القدس الحديث المرتبط مباشرة بالقضية الفلسطينية، بل إن الباحثينالعرب اعتمدوا في تناولهم هذا الجانب على طروحات المستشرقين وما روجوا له دونالعودة إلى المصادر العربية الإسلامية الأصيلة، التاريخية والفكرية والدينية، ماجعلهم يقعون في دائرة التكرار، وقد غلب على دراساتهم الطابع الوصفي،والاجتزاء.

تعيش القدساليوم حالة صراع محتدم مع الصهيونية التي تسعى جاهدة إلى تهويدها من خلال طمس وجههاالعربي على مختلفة الأصعدة، جغرافيًّا وعمرانيًّا وديموغرافيًّا، واختراع تاريخ آخرلها خاصة ولفلسطين عامة، ومن أدوات تحقيق ذلك تعتمد الصهيونية على مقولات الاستشراقالإسرائيلي – الصهيوني التي تسفه الراوية التاريخية الإسلامية وتشكك بمصداقيتها،وتطعن في المصادر العربية الإسلامية المبكرة التي تؤكد هوية القدس وفلسطين العربيةوالإسلامية. هذه هي الدوافع المركزية لتأليفي له.

س:تخصص في الكتاب فصلًا حول "القدس والموروث الوجداني للعرب قبل الإسلام"، وتتحدث فيهعن المسيحية العربية وعلاقتها بالقدس، فلماذا اخترت أن يكون عنوان الكتاب "القدسوالإسلام" لا "القدس والعرب" مثلًا؟

ج:الإسلام معتقد وحضارة ودولة، وحضارةالإسلام لم تستوعب المسيحية العربية وتتعايش معها فحسب، بل كانت الأخيرة مركبًّاأساسيًّا من مركبات الأولى، غالبية العرب ممن سكنوا الجزيرة العربية أو خارجهاكانوا يدينون بالمسيحية، وخصوصًا النخب الثقافية من خطباء وشعراء، وقد أسلموا كماأسلم غيرهم من وثنيين ويهود وأصحاب معتقداتٍ أخرى، ومنهم من بقي على دينه وغداجزءًا لا يتجزأ من الحضارة والدولة الإسلاميتين، وأسهم في إنشائها وتطويرها. أردتفي هذا الفصل أن أبين أن قداسة القدس متجذرة في وعي العربي ونفسيته منذ ما قبلالإسلام، وتحديدًا لدى أتابع الديانتين الإبراهيمية والمسيحية العرب، وهو ما مهدإلى تثبيت هذه القداسة وترسيخها في صدر الإسلام والدولة الأموية، لقد ظلت قداسةمدينة القدس قائمة ومتواصلة دونما انقطاع في أذهان الأجيال العربية جيلًا فجيلًا،ولا بد من التأكيد على أن المنظور الإسلامي للقدس تأثر بالوعي المسيحي العربيالسابق للإسلام، لكنه تجاوزه فصار حاضنًا له وأوسع وأرسخ منه، ولا ننسى أن الإسلاميشمل شعوبًا غير عربية، وأنا أردت أن أتناول المنظور الإسلامي لقدسية القدسبالذات.

س:وماذا عن اليهود؟

ج:لا علاقة لهم بالقدس، لم يقيموا فيهاأي مملكة أو حضارة.

س:كيف تفسر إذًا ذكر بني إسرائيل في القرآن الكريم، وفي مواضع كثيرة، وكذلك الرواياتالدينية اليهودية حول مملكتي داوود وسليمان ونسلهما؟

ج:لم يرد في القرآن الكريم ذكر بنيإسرائيل مقرونًا بفلسطين أو بمدينة القدس ولا حتى في موضعٍ واحد، ومن المؤسف حقًّاأن نجد باحثين عربًا ومسلمين يروجون لفكرة بناء الملك سليمان لمعبدٍ أو مسجدٍ فيالقدس قبل المسجد الأقصى، فهذا لا أساس له في القرآن الكريم والسنة النبوية ولايوجد دليل علمي عليه؛ وجود اليهود في القدس تحديدًا وفي فلسطين عمومًا وجود عابرغير أصيل، هم مروا منها وهاجروا إليها وسكن بعضهم فيها مثل شعوب ومعتقدات كثيرة،ولم تنشأ في القدس أي حضارة أو ممالك يهودية. البحوث الحديثة لم تثبت أيا من هذا،بل وتنفيه، حتى المؤرخون الإسرائيليون الجدد يفندون الادعاءات الصهيونية حول هذهالمسألة.

س:وماذا عن المواقع الجغرافية التي تذكرها التوراة والتي يقال إنها مواقع في القدسومحيطها، وترتبط بقصص أنبياء بني إسرائيل؟

ج:أحيلك حول هذه المسألة إلى كتاب "التوراة جاءت من جزيرة العرب" للباحث كمال الصليبي، فهو يبين فيه أن المواقعالجغرافية المذكورة في التوراة ليست إلا أسماء لمواقع وجدت وما زالت موجودة تمامًاكما هي في شبه الجزيرة العربية، وما حصل مع أتباع الديانة اليهودية هو أنهم حفظواهذه الأسماء في ذاكراتهم ونقلوها خلال هجراتهم من الجزيرة ليسموا بها مواقع جديدةفي فلسطين وغير فلسطين. أما عن أنبياء بني إسرائيل ففي القدس قبور لعشرات إن لم يكنمئات الأنبياء ورجال الدين من مختلف المعتقدات، وهذا لا يعني أن فلسطين عمومًاوالقدس خصوصًا كانت مركز حياتهم وأنهم أسسوا ممالك وحضارات فيها وأنهم يجب أنيملكوها، منهم من زارها، ومنهم من سكن فيها لمدة قصيرة ومات ودفن فيها، ومنهم من لميدفن فيها أصلًا وله مقام فيها لتخليد ذكره لا أكثر.

س:وكيف تفسر إذًا رواية ابن المُرجّى التي تقول إن الرسول اتخذ القدس قبلةً أولىللمسلمين إرضاءً لليهود، أي لأسباب سياسية؟

ج:المسلمون اتخذوا القدس قبلةً وهم بعدفي مكة وقبل الهجرة إلى المدينة بكثير، وقبل أن يكون اليهود قد دخلوا بصفتهم عنصرًامؤثرًا في التاريخ والمعتقد الإسلاميين، لكن هناك من يرى أن الأجواء الدينية عامةًالتي سادت في الجزيرة العربية من وجود الإبراهيمية والمسيحية واليهودية قد ساهمت فياتخاذ القدس قبلةً أولى للمسلمين، وهنا لا بد من الإشارة أن القرامطة وحتى بعد أنحولت القبلة من القدس إلى مكة، ظلوا يعتبرون القدس قبلتهم وأن الحج يجب ألا يتم إلافيها.

س:تخصص فصلًا في الكتاب للحديث عن "الحج إلى بيت المقدس" وطقس "التعريف"، فهل هذايعني أن الدين الإسلامي يجيز الحج إلى القدس كما الحج إلى مكة المكرمة ويساوي منحيث درجة القداسة بينهما؟

ج:نعم، الحج إلى بيت المقدس يقابل الحجإلى مكة ويعادله في القداسة في حال تعذر الثاني، وقد اعتمد المسلمون الأوائل في هذاعلى حديث رسول الله (ص):"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد:المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى"، وهناك روايات تاريخية تشير إلى أنالمسلمين كانوا يحجون بالآلاف إلى بيت المقدس في موسم الحج، ويقدمون الضحية،ويمارسون طقس "التعريف" أو الوقوف، والمقصود بذلك الوقوف بعرفة، بل هناك رواياتتشير إلى الطواف حول قبة الصخرة، لكن بعكس اتجاه الطواف حول الكعبة.

س:هناك من ادعى أن قداسة القدس والمسجد الأقصى نشأت في العصر الأموي، وأن ذلك يعودلأسباب سياسية، فعبد الملك بن مروان خشي إذا حج أهل الشام إلى مكة أن يتأثروا بدعوةخصومهم الزبيريين فبنى قبة الصخرة لتكون بديلا للكعبة ومنع الناس من الحج إلى مكة،فماذا تقول في هذا؟

ج:ناقشت في الكتاب هذا الادعاء، والذييتمثل برواية اليعقوبي أساسًا، وفندته، فمع أن الأمويين اجتهدوا كثيرًا في تأكيدقدسية القدس والمسجد الأقصى، ولأسباب منها ما هو سياسي طبعًا، لكن بناء عبد الملكبن مروان لقبة الصخرة كان بعد أن حُسِمَ الأمر تقريبًا لصالح الأمويين في المعاركضد الزبيريين ومنذ زمن أبيه مروان، ما سمح له بالتفرغ لبناء القبة والإعمار فيالحرم القدسي وإغداق الأموال عليه لا على المعارك؛ ثم إن هناك روايات تثبت أن أهلالشام كانوا يحجون إلى مكة في عصر عبد الملك وأنهم لم يمنعوا من ذلك، حتى أن جيشالأمويين عندما كان يحاصر الزبيريين في مكة أدى مناسك الحج وعرّض نفسه للخطر عندماحاول أن يطوف حول الكعبة، ما يعني أن الأمويين كانوا متمسكين بالحج إلى مكة. ثم إنأصحاب هذا الرأي يتجاهلون الروايات التي تقول إن عبد الملك بنى قبة الصخرة كي يشغلالمسلمين بها عن انبهارهم بفخامة وأبهة الكنائس المسيحية، ما يعني أن البعد الدينيمن دوافعه الأساسية. رغم ذلك، فإن الدراسة تشير إلى المساعي الأموية الحثيثة،وبخطوات عملية ودؤوبة، لتأكيد قداسة القدس مقابل قداسة الحجاز، وهناك روايات تشيرحتى إلى محاولات ونوايا نقل عبد الملك بن مروان وابنيه الوليد وسليمان لمنبر الرسول (ص) إلى القدس.

س:ما الأصول الدينية التي يستند إليها المسلمون في تقديس مدينةالقدس؟

ج:أنها كانت أول قبلة للمسلمين يصلوننحوها، وكذلك آية الإسراء والأحاديث والروايات المتعلقة بالإسراء والمعراج، وكذلكالأحاديث النبوية المختلفة حول القدس وفلسطين، وعلى رأسها حديث "شدالرحال".

س:هناك مستشرقون وباحثون إسرائيليون يدعون أن اسم القدس لم يرد في القرآن الكريم ولوفي آية واحدة، وبالتالي يشككون في قداستها إسلاميًّا، ويعتبرون أن هذه القداسة جاءتمتأخرًا، وأنها ليست قداسة دينية أصيلة، فما قولك؟

ج:القرآن الكريم ليس كتاب جغرافيا ليذكرأسماء الأماكن ويفصل الحديث عنها، ومع ذلك فإن هناك أكثر من آية تشير إلى أن بلادفلسطين مباركة، وأن المسجد الأقصى يقع فيها، وأن الرسول أُسْرِيَ به إلى المسجدالأقصى الواقع في هذه الأرض. بالإضافة إلى ما جاء في القرآن، فهناك أيضًا الحديثالنبوي وعلم التفسير لدى الأولين وسلوك الصحابة الذين عايشوا الرسول تجاه القدس،وكلها أمور تشير إلى قدسيتها. ثم إن عدد الآيات القرآنية المشار فيها إلى مكة قليلجدًّا، وهي آيات غير تفصيلية، وتسميها مرة مكة ومرة بكة ومرة أم القرى، فهل هذاينقص شيئًا من قدسية مكة؟! أو يجعلها بلدًا غير مهم بالنسبة للمسلمين؟! هل يمكنلأحد أن يدعي أنها غير مقدسة قياسا على عدد الآيات حولها ومضمون هذه الآيات؟!بالتأكيد لا. ثم إن أول قبلة للمسلمين هي القدس وهذا وحده سبب كافٍ لبيان أهميتهاوقدسيتها إسلاميًّا.

س:كيف ساهم الفعل السياسي في التأكيد على قدسية القدس وترسيخها؟

ج:بدأ ذلك مع الخليفة عمر بن الخطاب،عندما استجاب لدعوة بطريرك القدس صفرونيوس ليكون على رأس توقيع اتفاقية الصلح بينالمسلمين وأهل إيلياء، أي القدس، والتي تعرف بـ "العهدة العمرية"، ثم زيارتها بعدذلك، وهي زيارة كانت فريدة من نوعها لم تسبقها أو تعقبها زيارة مماثلة لأي مدينة فيالبلاد المفتوحة في عهد عمر، وذلك رغم أن إيلياء لم تكن أهم مدن فلسطين، إنماقيسارية. وقد زار عمر القدس لا بصفته الدينية وحسب، إنما بصفته السياسية أيضًا، فهو "أميرًا للمؤمنين" الذي يرعى مصالح كل شرائح وقطاعات دولته من مسلمين وغير مسلمين،وهنا لا بد من الإشارة إلى أن رغبة صفرونيوس وأهل إيلياء في تسليم مفاتيح القدسلعمر اعتراف بسيادة الدولة الإسلامية وتحميل رأسها، أي الخليفة، مسؤوليته عنالرعايا المسيحيين ومقدساتهم.

لقد جعل عمرالقدس مِصْرًا، أي مكانًا لإقامة الفاتحين المسلمين وعائلاتهم، فغدت "دار الهجرة"الثانية بعد المدينة المنورة، لتشيع بعد ذلك فكرة تشكيل الأمصار في البلادالمختلفة، ثم تحولت القدس إلى مقر لإقامة الوالي المعين من الخليفة على جند فلسطين،أي أن القدس غدت عاصمة لهذه الولاية، وعندما عين عمر معاوية بن أبي سفيان واليًالكل ولايات إقليم الشام، يدير شؤونها، استثنى من ذلك جند فلسطين لتكون تحت إشرافهالمباشر، يعين واليها بنفسه، وفي هذا دلالة قوية على خصوصية فلسطين.

زادالاهتمام السياسي بالقدس في العصر الأموي، إذ اتُّخِذَتْ عاصمةً للدولة الأموية فيعهد معاوية، والذي بويع خليفة في المسجد الأقصى، إلى أن نقلت العاصمة إلى دمشق فيعهد هشام بن عبد الملك بن مروان، ونعني بالعاصمة أنها كانت مقرّا لإقامة الخليفةومؤسسات الدولة المختلفة، حتى أن الدينار العربي الأول الذي أمر بصكه عبد الملك بنمروان صُكَّ في القدس وفق آخر المكتشفات. ثم حظيت القدس باهتمام إداري وتطويرعمراني كبيرين جدًّا بعد تحريرها من الفرنجة على يد صلاح الدين الأيوبي.

س:طالما أن القدس تحظى بكل هذه القداسة والأهمية في نفوس المسلمين، لماذا سقطت بسهولةفي أيدي الفرنجة أو الصليبيين؟ ولماذا سلمها الملك الكامل بعد تحريرها على يد صلاحالدين الأيوبي لهم مجدّدًا؟

ج:احتلت القدس على يد الفرنجة عام 1099مفي ظروف سياسية متردية جدًّا، إذ كان هناك صراع بين الخلافة العباسية في بغدادوالخلافة الفاطمية في القاهرة، والتي كانت القدس تحت نفوذها، وكانت هناك صراعات بينمختلف الأمراء في العالم الإسلامي على السلطة والنفوذ، لقد ساهمت هذه الفرقة فيصفوف المسلمين إلى إضعافهم وبالتالي إلى سقوط القدس دون دفاع منظم وجدي عنها يصدغزو الفرنجة، وذلك إلى أن أعلن كل من الخليفة العباسي والسلطان السلجوقي الجهاد عام 1111م بضغوط شعبية ورسمية، علمًا أن المدة بين احتلال القدس وإعلان الجهاد تخللتهامحاولات محدودة من الخلافة الفاطمية وبعض الأمراء المسلمين لاستعادة القدس، لكنهاباءت بالفشل جميعًا. وقد أخذت ثقافة الجهاد رويدًا رويدًا تتعزز في نفوس الأمراءالمسلمين في مختلف الممالك والولايات، وراحت مساعي التحرير تزيد، إلى أن تحررتالقدس على يد صلاح الدين الأيوبي عام 1187م، بعد أن ورث راية الجهاد من القادةالزنكيين.

رافقالتحركات العسكرية على مدار تسعة عقود من الاحتلال الفرنجي تعزيز لثقافة الجهاد فيالنفوس بصفته فرضًا من الفروض الإسلامية، وكذلك تأكيد على قيمة القدس وقدسيتهاووجوب تحريرها إن كان في الخطب أو الأدب أو اللقاءات التي كانت تقوم بها وفودالبلاد المحتلة مع الحكام والأهالي في مركز الخلافة والإمارات المختلفة غير المحتلةلتثويرهم وحضهم على الجهاد، ما ساهم في ترسيخ قدسية القدس في نفوس وأذهان الناس.أما تسليم الملك الكامل الأيوبي لها للصليبيين عام 1229م هي الأسباب نفسها التي أدتإلى احتلالها في الغزو الأول، حيث تخاذل الحكام وصراعاتهم الداخلية وتحالفهم معالغزاة، الأمر لم يكن يختلف كثيرا في حينه عما هو حال ملوك وأمراء العرباليوم.

ولا بد منالإشارة إلى أن من روافد قداسة القدس أن عددا من العائلات الإسلامية الحاكمة حرصتعلى أن يدفن حكامها وأمراؤها وذووهم في القدس لمكانتها، ما زادها أهمية وقدسية.ومما ساهم كذلك في تعزيز قدسية القدس كتب الفضائل، أي فضائل البلدان، وهي كثيرة،والتي عددت مناقبها وخصالها التي تفضل بها غيرها من البلدان.

.................

كتبت "مؤسسةالدراسات الفلسطينية" تعريفًا بالكتاب: "يتناول هذا الكتاب موضوع القداسة الدينيةلمدينة القدس، منشأها ومنابعها وأصولها الإسلامية البحتة. فيبين أصالة هذه القداسةوبُعدها، بل خلوها من مؤثرات القداسة التي ارتبطت بالموروث الديني لدى أتباعالديانات السماوية الأخرى، وخصوصًا الموروث الديني اليهودي – المسيحي. وبالتالي دحضالادعاءات التي حاول البعض، وما زال، إلصاقها بمفهوم القداسة الدينية الإسلاميةلينفي بذلك عنصر الأصالة عنها. وحرصًا من المؤلف على تأكيد أصالة القداسةالإسلامية، فقد تقصى وتتبع مقومات هذه القداسة المتجذرة عميقًا في القرآن والسنةالإسلامية ليثبت بالدليل القاطع طهر أصالتها الإسلامية ونقاءها