• 23 كانون أول 2017
  • مقابلة خاصة

 

 اسطنبول - كتب خليل العسلي رئيس تحرير ” اخبار البلد“   عندما شاهدته واقفا منحنى القامة بفعل الزمان ، وخلفه قبة الصخرة المشرفة  وعلى كتفيه الكوفيه ذات اللونين الابيض والاسود، وعيونه سابحة في فضاء مقدسي بمكان مقدس ، شعرت ان هذا الشخص هو عاشق حالم، هو شاعر كبير هو كاتب وباحث ، هو كل ما له علاقة بالكلمة  ،  وبعد السؤال والبحث عنه عرفت انه كاتب وشاعر تركي يعشق القدس وترابها ، ورغم تقدمه في السنين المباركة إلا أنه اظهر الرغبة الشديدة في القدوم للقدس والصلاة في المسجد الاقصى ،  ولقاء هذا القوم الذي احبه في المدينة التي عشق ، وعرفت انه هناك في تركيا معروف في اوساط المثقفين والسياسين ،بلقب الاستاذ وبلقب  شاعر القدس، فشعرت بغيرة  مقدسية بأن هناك من يعشق القدس مثلي أن لم يكن اكثر فعشقه ممزوج بالاشتياق مستمر ، فقررت البحث عنه بهدف إجراء حوار صريح حول القدس وعشقه له ، عله يعلم الكثيرون حب المدينة التي نسوها ، كان الحوار هو  من اجل القدس واهل القدس، ليعرفون ان هناك شاعر تركيا مقدسيا يعشق المدينة المقدسة ، انه  الكاتب والمفكر والشاعر نوري باكديل الذي ولد في ثلاثينات القرن الماضي ، تخرج من كلية الحقوق في جامعة اسطنبول. نشر أول أعماله في الشعر و المقالات في صحيفة مراش، 

أسس مجلة الأدب (فبراير 1969) ومجلة الأدب المنشورات (1972). مراجعة الأدب هو ويست نوتس . وهناك اكثر   اربعين كتابا تحمل توقيع نوري باكديل.

 وهنا لا يسعنا الا ان نشكر كل من ساهم وساعد في اجراء هذا الحوار الاول من نوعه مع الشاعر والكاتب والمفكر التركي ” شاعر القدس ” نوري باكديل لوسيلة اعلام عربية 

  اخبار البلد : هل تستطيع إخبارنا  من هو نوري باكديل؟

 الشاعر نوري : في البداية أنا كاتب تركي، ولدت عام الف وتسعمائة واربع وثلاثين، واعتبر( 29 ) مايو، اليوم الذي أصبحت فيه اسطنبول مدينة إسلامية، هو يوم ميلادي.

كتاباتي تحدد هويتي وشخصيتي، حيث إنني اعتبر أن الكتابة بمثابة الدخول في معركة لقتال أي شكل من إشكال الاغتراب، ولنقد النظام الامبريالي الفاسد. ومن اجل فهم أعمق لهذا الجانب، انصح بقراءة جميع إعمالي المسرحية، والشعرية والنثرية  ال 43 التي تم تنشرها من قبل Edebiyat Dergisi Yayinlari .

أفتخر بهويتي الاسلامية، وأرى بأنني الى جانب جميع المسلمين بحاجة اى معلم واحد، قائد واحد ألا وهو النبي محمد صلى الله عليه وسلم.  واعتبر نفسي من الافراد المدافعين عن الحضارة الاسلامية، حيث انني اتمنى لحضارتنا العودة مجدداً. 

 اخبار البلد : حدثنا عن سبب علاقتك المميزة مع القدس. 

 الشاعر نوري :أنا كاتب مؤمن في القضية الفلسطينية ولطالما وضعت جدهاً خاصة لدعمها. في عالمي، لاسطنبول مكانة خاصة، ولكن للقدس مكانة اكثر قدسية. أرض القدس هي آخر ما لمست قدما الرسول عليه الصلاة والسلام قبل أن يعرج للسماء. 

ومن اجل ان يفهم الفرد سر الوجود والحياة، عليه ان يحب مكة، المدينة المنورة ، اسطنبول والقدس. نصف القلب لمكة المكرمة، والنصف الآخر للمدينة المنورة، أما القدس فهي كالستار المسدل عليهما.

وأعتبر أن الدفاع عن القدس هو الدفاع عن الحرية. 

اخبار البلد: لقد كتبت العديد من القصائد للقدس، هل تستطيع أن تحدثنا عنها او تقرأ لنا البعض؟ 

 الشاعر نوري  : المسلمون دائماً يحاربون ظلم الاستعمار، من الجزائر وحتى جزر الفلبين، ويقفون وقفة عز وكرامة من اجل نيل الحرية. وعبر التاريخ، دائماً ما وقفنا الى جانب بعضنا بدافع الثقافة والايمان المشترك. واليوم أيضاً نحن بحاجة الى هذا النوع من الوحدة.

أنا كمسلم، اعمل أيضاً على تقوية هذه العلاقات الثقافية مع الأمة الاسلامية، ومن اجل ذلك، فقد عملت على نشر قصيدة عربية، بالاضافة الى نشر رواية من قبل Edebiyat Dergisi Yayinlar.

سأقرأ جزء من قصيدتي "الأمهات والقدس" التي قمت بنشرها في عام 1972. 

Live Mount Sinai,

So you shall know where is Quds.

I carry Quds with me like a wristwatch

Set it not to Suds

And your time will be wasted

Frozen it will be

Your eyes shall stop to see

Come 

Be a mother

Because the mother

Makes Quds from a child

When the man become a father

A Quds come to life inside him

Walk, my fellow!

Let the power of Quds embrace your steps.

  

اخبار البلد : حدثنا عن شعورك عند زيارة القدس للمرة الأولى، وعند رؤيتك المسجد الأقصى؟ 

 الشاعر نوري:  لقد قمت بزيارة القدس في مارس الفين وخمسة عشر لقد كنت اشعر بحماس شديد لهذه  الزيارة، وعلى عكس المعتقد السائد بأن القدس هي صحراء، فقد اكتشفت بأن القدس هي جنة خضراء.

أدينا صلاة الجمعة في المسجد الأقصى، وقابلت المفتي، وبعدها قمت بزيارة الخليل، نابلس ورام الله. وقد حضرنا الحفل الافتتاحي Nuri Pakdil Turk Kız Okulu، وقد رافقني أحد أصدقائي من مؤسسة تيكا، حيث عمل على ترجمة خطابي للغة العربية والذي تمنيت لو ان لي القدرة على كتابته بالعربية بنفسي.

في رام الله، قمنا بزيارة قبر أحد أهم رموز القضية الفلسطينية الرئيس الراحل ياسر عرفات، حيث انه قبر جداً متواضع وعليه حراسة بسيطة. زرناه وصلينا لأجله.

من السهل جداً رؤية الإرهاب الإسرائيلي في كل مكان في فلسطين، حيث أن الشوارع تمتلئ بالجنود الإسرائيليين الذين عانينا منهم بشكل مستمر. القدس محاطة بما يشبه جدار برلين العنصري، والإسرائيليين لديهم القدرة على منع الفلسطينيين من الصلاة في المسجد الأقصى.

وإذا رجعنا إلى الماضي القريب، فإن القدس كانت جزء لا يتجزأ من الإمبراطورية العثمانية العظيمة، حيث أن بعد إسقاط عبد الحميد الثاني، تم تنفيذ الخطط التقسيمية الاستعمارية في الشرق الأوسط. وتم تأسيس الدولة الإسرائيلية من قبل الغرب بهدف تمزيق الوحدة الإسلامية في الشرق الأوسط. إسرائيل اليوم تمارس أبشع أشكال الإمبريالية والوحشية على الشعب الفلسطيني. 

اخبار البلد : هل تعتقد أن هنالك علاقة مميزة بين الشعب التركي والقدس ولماذا؟ 

 الشاعر نوري :  إن القيم الحضارية للشعب التركي تم استنباطها من التعاليم الإسلامية، والشعب 

التركي هو جزء من الشرق الأوسط وعمل على بناء الحضارة هنالك.

أحد أهم أهداف الاغتراب في عام 1923 في تركيا كان عزلنا عن باقي الدائرة الحضارية في المنطقة. ولكن ومن حسن الحظ، هذه المحاولات باءت في الفشل  ، حيث أنهم لم يستطيعوا اقتلاع حب القدس وفلسطين من قلوبنا، هذا الحب الذي ينمو بشكل تلقائي يومياً.

إن حلمي أن أرى تركيا تنعم بسلام وحكم إسلامي، وأن أرى المسلمون متحدون والقدس تعيش بسلام وأمان 

اخبار البلد : في الختام، نود من حضرتك إعطاء الشعب المقدسي نصيحة؟.

 الشاعر نوري : إن الغرب مازال يخشى الشرق الأوسط، الذي من الممكن أن يعود متحداً ويعيد 

الحضارة الإسلامية لقوتها. ومن أجل منع حدوث هذا الأمر، فإن الغرب يهاجم الأمة الإسلامية بشكل وحشي. إذا اتحدت الأمة الإسلامية مجدداً، وفي حال أعيد ولادة الحضارة الإسلامية في الشرق الأوسط، فسنستطيع التغلب عليهم.

أرسل للشعب المقدسي من خلالكم سلاماتي المليئة بالرغبة في خلق ثورة إسلامية لأصدقائنا في القدس.

تعيش فلسطين!

تعيش القدس!

وتعيش وحدة المسلمين في كل أنحاء العالم!