• 19 شباط 2026
  • مقابلة خاصة

 

 القدس - أخبار البلد- كتب خالد الاورفالي : 

 

 " ان الاقصى بالنسبة لي هو الاكسجين، فالاقصى هو سر وجودنا، انا شخصيا حينما  أصحو من النوم اول عمل اقوم به هو النظر عبر النافذة الى قبة الصخرة المشرفة في المسجد الأقصى اتفقده حتى قبل أن اتفقد أولادي،  فإذا الأقصى بخير فأنا بخير " بهذه الكلمات البسيطة الصادقة وصف  الصحفي والناشط المقدسي  أحمد الصفدي  من حارة السعدية شعوره بعد أن أصدر قائد الشرطة في القدس أمرا بإبعاده عن الأقصى لمدة ستة أشهر قابلة للتمديد ،وهي أطول مدة ابعاد تفرض عليه بسبب عملية الإعلامي  وتوثيق الانتهاكات اليهودية في المسجد الاقصى ، بعد حملة تحريض واسعة تعرض لها من قبل  اليمين المتطرف وعلى رأسهم الوزير ايتمار بن غفير وقناة ١٤ العبرية اليمينية العنصرية  ووفق هذا القرار يمنع الصفدي من الاقتراب  من جميع بوابات الحرم الشريف والا فانه سيتم اعتقاله فورا ولفترة طويلة .

 ويقول الصفدي  وهو ينظر من سطح منزله في حارة السعدية إلى القبة الذهبية الجميلة  التي سقطت عليها أشعة  شمس كانون الباردة في المسجد الأقصى:

 "ان كل ذنبي هو انني اجريت مقابلات سابقة داخل المسجد الأقصى وجرت معي مقابلات مع وسائل الإعلام العربية  للحديث عما يجري في القدس عامة وفي الاقصى بشكل خاص ، ان الهدف من ذلك  الابعاد هو تخويف الصحفيين والمقدسيين ومنعهم من توثيق الانتهاكات ، ومنح الحيز العام بالكامل للمستوطنين من أجل الاستمرار في انتهاك حرمة الأقصى كل يوم  وبشكل غير مسبوق فبات صراخ وغناء اليهود عبادتهم وكلماته البذيئة بصوت عالي جزء من المشهد اليومي في الأقصى وسط حراسة مشددة  وعنف غير مبرر من قبل الشرطة والقوات الخاصة ضد أي إنسان يتواجد في المسجد سواء كان سيدة او رجل او طفل يعترض طريق اليهود المتطرفين حتى لو بالصدفة فيكون الضرب اولا والأبعاد لاحقا . وقبل ان يكمل حديثه رن جهاز هاتفه فنظر اليه قبل ان يقول : انظر في الوقت الذي يبعدون فيه المصلين والشيوخ عن الأقصى يسمحون الآن ( كما وصلني هذه اللحظة)  لليهود بإدخال اوراق صلاة توراتية إلى الأقصى في تصعيد مقصود !

 وبعد تنهيدة عميقة يقول الصفدي  وهو يشير الى المسجد الاقصى  ان قرار الإبعاد للمقدسي عن الأقصى هو أقسى عقوبة يمكن فرضها علينا من قبل المحتل : 

" فكيف يمكن أن تحرم انسان  مثلى تربى منذ طفولته في الأقصى كنت احبو على بلاطه ،درست فيه من الطفولة لغاية حصولي على درجة  الدكتوراة. كنت أصلي وأصوم والعب فيه  أنه قطعة من طفولتي ومن الذكريات ،  الحرمان هذا  يؤثر على الحالة النفسية بشكل كبير" 

ويضيف : " لقد تربيت على حب الأقصى الذي وفر لنا هدوءا نفسيا للعبادة والصلاة وارتبط ذلك بحصص التربية الإسلامية في مدرسة العمرية القريبة من "باب الغوانمة " مدرسة الايتام الاسلامية القريبة من  "باب المجلس" او " باب الناظر" وهناك تعلمت الوضوء وهناك قمت بحل واجباتي المدرسية  وتفوقت بالدراسة بسبب الأقصى  وهناك لعبت  كرة القدم وتعلمت حب الأقصى والدفاع عنه  أمام الاقتحام منذ الثانوية لأصبح صحفي ملتصق في الأقصى انقل اخباره والانتهاكات التي يتعرض لها اكثر من مرة تم الاعتداء علي  بالضرب والشتم  في الأقصى كما تم اعتقالي أثناء ممارسة العمل الإعلامي في الاقصى .

 وعند سؤاله كيف يتعامل مع هذا الإبعاد الذي يحرمه المشاركة في شعائر شهر رمضان المبارك في الحرم الشريف  قال بدون تردد ساحاول ان اكون في اقرب نقطة من الاقصى للصلاة واستنشاق الهواء المقدس ساحاول ان اكون قريبا من البوابات وسوف استمر بنقل اخبار الأقصى ولكن ما هو مؤكد انني  لن أبرح المكان ولن اتركه .

 

 وفي لقائه مع وفد من لجنة المتابعة العربية العليا للوسط العربي داخل اسرائيل وأعضاء كنيست عرب والذي جرى في المسجد الأقصى وسط مراقبة شديدة  من قبل الشرطة الإسرائيلية التي أحاطت مكان الاجتماع،   لم ينسى الشيخ عزام الخطيب رئيس مجلس الأوقاف والمدير التنفيذي لدائرة الأوقاف الاسلامية ان يذكر الحضور بان السلطات الاسرائيلية لا تزال تبعد ثلاثة من أعضاء مجلس الأوقاف وهم الشيخ محمد حسين مفتى القدس خطيب المسجد الأقصى والشيخ  محمد سرندح خطيب الاقصى  والقاضي في المحكمة الشرعية والشيخ عكرمة صبري، مشيرا إلى أن هذا الإجراء  خطير ويعتبر انتهاكا صارخا لحق العبادة وحرية الوصول إلى أماكن العبادة . طبعا اضافة الى العديد من موظفي الأوقاف ومنهم الحراس الذين يتم إبعادهم بالعشرات فقط  لانهم التقطوا صورا المقتحمين اليهود  او قاموا بالاعتراض على بعض الأعمال التي يقوم بها بعض اليهود وتمس  بحرمة المكان المقدس. هذه الابعادات بالجملة تزداد عادة قبل شهر رمضان المبارك حيث تم إصدار أوامر إبعاد بحق أكثر من ستين مقدسيا حتى إعداد هذا التقرير من الأقصى طيلة شهر رمضان في خطوة قالت مصادر في الشرطة انها احترازية .

 

ولعل ابعاد الشيخ محمد حسين مفتى القدس والديار الفلسطيني وخطيب للمسجد الأقصى منذ أكثر من أربعين عاما ، يعتبر اكثر القرار ات خطورة خاصة طريقة اعتقاله من داخل المسجد فور انتهاء صلاة الجمعة في مشهد لن ينساه المصلون ولا المقدسيون على الاطلاق ، كما  ان الشيخ حسين ليس فقط خطيب الأقصى  بل هو شخصية اعتبارية دينية هامة فهو من أكثر الأشخاص الذين عملوا في خدمة الاقصى  منذ أكثر من ٥٥ عاما  ولهذا استصعب الشيخ حسين قرار إبعاده عن المكان الذي يعرفه كما يعرف كف يده ويعرف كل حجر فيه وحكاية كل زاوية بل يستطيع بكل سهولة ان يروى حكاية الاقصى والقدس منذ الاحتلال عام سبعة وستين  أكثر من غيره .

" إن قرار ابعادي هو تعسفي وبدون اية اسباب او مبررات  وكل  ما فعلته أنني تحدثت عن غزة  وانتقدت صمت العالم العربي والإسلامي والدولي  .وكانت الشرطة في حينه قد اعتبرت الشيخ محمد حسين بأنه يشكل خطرا على الجمهور في المسجد الأقصى 

 واضاف الشيخ محمد حسين أن الهدف من القرار هو إبعاد عن الأقصى  ونحن سنبقى حراس للاقصى ولن نتراجع عن دورنا الدفاع عنه أمام ما يحاك له من قبل الجهات الاسرائيلية 

ويذكر ان إسرائيل  كانت قد اعتقلت قبل الشيخ محمد حسين  الشيخ محمد سليم على احد ابواب المسجد الاقصى بعد خطبة الجمعة  بسبب دعائه الى أهل غزة  وأصدرت بحقه امر ابعاد لمدة ستة أشهر.

 كما تم ابعاد العديد من ائمة الصلاة في المسجد الاقصى ناهيك عن ابعاد الموظفين ليصل عدد المبعدين من الاوقاف قرابة الخمسين موظفا 

 وقال أحد المقدسيين المطلعين على الأوضاع طالبا عدم ذكر اسمه "  إن إسرائيل ستعمل كل ما باستطاعتها من إفراغ المسجد الاقصى من بعده الروحي وارتباطه بالواقع الذي يعيشه الشعب الفلسطيني، ولهذا فإنها باتت تتدخل حتى في خطب الجمعة رافعه سيف الابعاد  امام اي خطيب او مسؤول لا يعجبها ، ولا يعرف احد الى اين يمكن ان يصل هذا التدخل ؟ فاذا لم يعد الاقصى يستطيع ان يقوم بدوره الشرعي والتاريخي وإرشاد المسلمين فإنه يفقد دوره  وكما قال المرحوم الشيخ عبد العظيم سلهب رئيس مجلس الأوقاف السابق في كتابه " صلاة رغم الحراب"  ان الصلاة في الأقصى هي  تحت الحراب الإسرائيلية هي التحدي الأكبر.

مضيفا ان الابعاد لا يشمل فقط المقدسيين والخطباء بل حتى المسلمين من دول اخرى وخاصة من تركيا  فانا لن انسى ابدا مشهد السيدة التركية التي منعها رجال الشرطة من الدخول الى الأقصى وقالوا لها بالحرف الواحد الاتراك ممنوع يدخلون روحي صلي عند أردوغان ( رئيس الجمهورية التركية) حاولت عدة مرات ولكنها لم تنجح بالدخول الى الاقصى للصلاة فيه ، فجلست في زاوية بالقرب من باب الناظر او باب المجلس وتبكى بحرقة رغم محاولة الناس مواساتها ومعرفة هذا البكاء بحرقة لأنها لم تتمكن من الصلاة ركعتين في الاقصى تلبية لطلب والدها كبير السن الذي أوصاه بالصلاة في الأقصى  مشهد لا يمكن نسيانه ويجب الحديث عنه لإظهار معاناة الأقصى الذي يحرم المصلين من الصلاة فيه .

 واختتم المقدسي حديثه بقوله ان المسجد الاقصى هو بيتي الأول والأخير وهو كذلك لجميع المقدسيين بشكل خاص، ففيه تربينا وبالتأكيد سنرني أولادنا وأحفادنا فيه وعلى حبه ،  ولهذا أحرص كل يوم جمعة ان احضر معي اولادي واحفادي الى الأقصى …. ولكن المستقبل لا يبشر بالخير لهذا البقعة المقدسة وكما نقول دائما ان الله يحمى القدس والاقصى .