• 4 نيسان 2014
  • ثقافيات
 كان الجميع يعتقد ان يوم المسرح  سيكون يوما فلسطينيا احتفاليا بامتياز كما هي العادة في السنوات الاخيرة ، في هذا اليوم يقوم الجميع يجاملة الجميع ، والنفاق والدجال ، وكأننا في فلسطين لدينا حركة مسرحية تفوق مسارح باريس او مسرح برودويه ، ولكن هذه المرة على غير العادة شهدت الساحة الافتراضية التي أصبحت المنبر للكثير ممن لا يتجرؤن على توجه الانتقادات لكل من يعتقد انه ابو المسرح الفلسطيني شهدت معارك حامية الوطيس بين المنتقدين وبين من يتعاطون العمل المسرحي، في هذه المعارك للأسف ( كالعادة) لم يتنقل هؤلاء النقد وشنوا هجوما معاكسا ليس موضوعيا بل هجوما شخصيا على كل من تجرا على الانتقاد و، وهذا ليس مقتصرا على القطاع الفني بل انه يشمل جميع مرافق الحياة الفلسطينية فلا احد ينتقد، ومن ينتقد يتحول الى عدو شخصي 
ان المتابع للمسرح يرى ان هناك عزوفا واضحا من الجمهور العريض والذي هو المؤشر الاول والاهم لنجاح اي فنان الذي يحتاج الى هذا الإقبال وإلا فانه سيكون كما يقول المثل على بال مين يلي بترقص في العتمة ، فأي عمل مسرحي  بالكاد يستطيع ان يملى نصف قاعة مسرح بأحسن الأحوال ، وهنا لا زلت اذكر العمل المسرحي الرائع الذي كان استثناءا عن القاعدة  الا وهو مسرحية " ناجي من القدس مع حبي" فهذه المسرحة التي تحكى عن معاناة يومية لسكان القدس بصورة كوميديا غير مبتذلة( كحال بقية الكوميديا هذه الأيام والتي يجب ان تكون من الحزام وتحت مع مزيج من الكلمات البذئية والإيحاءات ) تمكنت من ان تصل الى كل الفئات من الجمهور،بفضل جمال اسعيد الفنان المبدع وصاحب الخبرة التي تجاوزت الأربعين عام قضاها على خشبة المسرح ، فهذه المسرحية حظيت جميع عروضها التي جابت المدن بالضفة الغربية بإقبال لم اجده باي عمل مسرحي مؤخراً ،واستمر الطلب على العروض رغم إيقافها  بقرار غير مهني من إدارة مسرح الحكواتي ، حيث الاعتقاد السائد ان اي عمل مسرح يتوقف بعد عرضه ثلاث مرات ، وبعدها يفقد اي اهتمام  جماهيري  وهذا يطرح سؤالا ان كان هناك حركة مسرحية حقيقية في فلسطين والجواب بكل بساطة ، لا توجد حركة مسرحية بالمعنى المعروف في العالم ، بل ان ما يوجد لدينا هي عبارة عن دكاكين لأشخاص يعتقدون انهم يملكون الحركة المسرحية، وهم آباء المسرح وبهذا هم يخدعون أنفسهم فقط ، فالجمهور يراهم بعيون اخرى اكثر صدقا وبالحجم الطبيعي  وهذا يفسر العزوف عنهم كما قال احد رواد المسرح القدامى ومن متذوقي الفن ان ما نشاهده على خشبه المسرح شيء اقل ما يقال عنه تهريج رخيص، ناهيك عن حالة العداء بين العاملين في المسرح والتقليل من جهد بعضهم بعضا ، ومن خلال متابعتي لبعض الاعمال المسرحية يمكن القول ان ما يجرى حاليا هي عبارة عن تجارب هنا وهناك بدون أي نسق موحد فلا احد يبني على تجارب من سبقه ولو كان هذا هو الوضع لرأينا تسلسل منطقيا في العمل المسرحي يسير به نحو الأعلى ومن نجاح الى نجاح ، وبدل ذلك نجد اعمال وفق طلب الممول الأجنبي الذي يعمل على نشر ثقافة ومسرح بلده ، وهي بالعادة مختلفة عن ثقافتنا ومسرحنا 
وبعيدا عن الهجوم  والتهجم فان المطلوب هو توحيد الجهود رغم الاختلاف في الرؤية والتفكير  لإنقاذ الحركة المسرحية او حتى تشكيلها من جديد على أمل ان نتمكن من اعادة الجمهور الى المسرح ، فهذه الجمهور متذوق من الدرجة الاولى وليس كما يعتقد البعض في برجهم العاجي انه يجب تثقيف الجمهور الجاهل ، وهذا البعض لا يعتقد ان المعضلة تمكن فيهم