• 5 نيسان 2014
  • ثقافيات
القدس -اخبار البلد- صدر عن دار الجندي للنشر والتوزيع كتاب جديد للكاتب احمد زيد غنيم يحمل عنوان  " الشيخ ريحان "ويقع الكتاب في (509) صفحة من القطع المتوسط، تتميز هذه السردية بزخم من الأحداث المقدسية على مدى مئة عام تقربيا. جاء هذا العمل مكتظاً بالمقولات الفكرية والفلسفية، ومسترسلاً في وصف الأماكن والمهن والعادات، وكأن أحدهم أراد أن يقول كل شيء مرة واحدة .
ومما ذكره الكاتب في تقديم الكتاب : " ربما يكون ما أقدمه في هذه السردية قد حدث فعلاً، وربما اختلط الواقع مع الخيال والهوى وأقوال الناس، لكن الحقيقي بما لا شك فيه في هذا العمل، هو ذاكرة المكان التي أُعيدَ تشكيلها كما كانت، بعد أن عبث بها القرصان. " .
واضاف عن الشكل المختلف لعمله الأدبي عن الرواية التقليدية 
" أنعف على صدر هذا البياض، نثاراً من سجل مدينة تقاطرت روحها على شاسع من زمن، وتداخلت أحداث كل حقبة على واسع من أمم وناس، تشابكت وتقطعت صلاتهم، حتى بدا نسْجُ حكايات المدينة بالشكل التقليدي للسرد الروائي، أقل من أن يحيط بتلك الحكايات.
وقدم الكاتب في مدخل سرديته، ردا فلسفيا عميقا عن مفهموم الحق التاريخي، وعمق علاقته بالقدس رداً على اسطورة المحتل ومزاعم علاقته التاريخية بالمكان .
" أكتبُ من عالم الأمر، قبلَ أن تَحلَّ الروح في حيّزها الفاني، وقبلَ انسياب الوجود إلى وعاءِ الكون، وقبل أن يبرأ الله الحياة، حينها لمْ يَكنْ للمادة شكل، ولم تَكنْ الفكرة قد سكنت حدَّ الوعي، والروحُ في تلك اللحظةِ كلٌّ متحررٌ من علةِ الحيّزِ والزمنِ وصفةِ الشيء، أجبتُ بلى، على جَلَلِ السؤال، ثم شَغَلَ هَبَائي في العَدَمِ استفهامية أين، المبنية لمفعول فيه تَعَلَّقَ بخبرٍ لمبتدأ لم يأتِ بعد، ولم يكن هَبَاءُ العدمِ قد اتسع لسؤال متى، فتلك استفهام الساكن على محلِّ الفرضِ من الأمر الآتي في كن فيكون.
وأين، سؤال همَّ اللاشيء المنثور على أسرار جينات اللامحسوس من الخلق ومن أمر ربي، أكتبُ من قبل الوعي ومن حُلمي، أني أحلمُ بأين الممتدة من حدِّ الأمرِ إلى حدِّ الخلد، تلك هي حيّز وجودي، قدسي مدينتي وبيتي وروحي الباقية فيها إلى الأبد. 
كما قدم تعريفا لمكانة القدس امتزجت به العاطفة والفلسفة وتراتيل والصلاة، مع الوعي العميق لمكانة القدس ودورها الحضاري والأنساني . 
"هنا كل شيء عزيز، كل شيء نفيس وذو قيمة، البيوت والحجارة والجدران، ذاكرة مجبولة بالقداسة والأحلام وتراتيل الأنبياء، هنا يذوي العادي وتتفتت رتابة الصيرورة، وتفشخ الروعة ناصية الحضارات، فتفيض روح المكان المُطهمة بالقداسة وتتجلى القدرة الإلهية مع عظمة الإبداع الإنساني في غُبارِق المعمار الذي يُعَبِرُ عن صفاء روحي فريد، هنا حيَّز يتسع لأكثر من زمن في آن معا، هنا يحيا التاريخ داخل الناس ويحيا الناس داخل التاريخ الذي تُشتم أنفاسه في كل زاوية وزقاق، هنا أزقة ضيقة لا يتسرب منها الماضي من زمن إلى زمن آخر بشكل تام، هنا تحمل المدينة بين جنباتها وأضلاعها الماضي بكل أحداثه التي كفنها وقبرها في صدر الأرض، وأنشأ شواهدها على السطح بعداً أخر للحاضر، هنا تَدْلَحُ الحضارات حكاياتها على وجه الحجارة والناس، هنا لا يولي الزمن ولا يطوي أيامه بل يرسم على جباه المدينة صورة لحاضر مستمر، هنا تخاطبك روح المكان التي تنسل إليك من عبق صوفي عتيق، وتَسْبَحُ في فضاء المدينة جزر من نجوم تتلألأ في الغامق، فيمور النور وتتنزل الملائكة والروح فيها، ترتل فيغمر صوتها تلال الحلم وشفاه الهواء، هنا يُسبح لجلال الخالق كل شيء، الناس والحصى وحبات القمح واليمام، هنا ليس لك أن تمشي إلا خاشعاً وئيد الخطى، لأن أقدامك تحطُّ على فَدَّاد من القوم وعلى أديم من العالمين، هنا قد يشيخ الناس وتتبدل الوجوه، لكن المدينة تبقى في شبابها القديم، متحفاً مأهولاً ليس في جنبات الأرض له مثيل، هنا القدس طاهرة الاسم في دلالة معناه تنزهت عن كل عيب ونقيصة، هنا مدينة حية تنفث روحها على مدى الزمن، من بدايات بعيدة ليس تنتهي."