• 12 تشرين الثاني 2014
  • ثقافيات

كتب المحرر الثقافي

 وانا اتنقل بين المواقع الالكترونية المعنية بالثقافة العربية ( ان بقى شئ اسمه ثقافة عربية )  وقعت عيني المثقلتين بالزمن والتعب على  مقالة وجدت فيها متعة كبيرة،  وشعرت انها تتحدث عن واقع المشهد الثقافي في القدس ، ذلك المشهد الغائب عن الحياة برمتها ، هذه المقالة كتبها الكاتب الاردني جابر جابر في موقع "حبر"  ورغم انها قديمه ، الا انها شخصت الواقع الاليم الذي يعيشه المشهد الثقافي  المقدسي، افضل تشخصي ، رغم انه كان يتحدث عن المشهد الثقافي الاردني والذي هو بافضل الاحوال  مقارنة مع ما يجرى  في القدس

 ومن ضمن ما قاله  :"....إذا كان للربيع العربي من حسنات، فحسنته الوحيدة بالنسبة لي هي أنه قام بكسر الكثير من الأصنام العامة والشخصية، وخصوصاً في مجال الثقافة. وبات أولئك الذين كان يطيب لي اقتباسهم دوماً مجرد أوغاد و مرتزقة، أو في أفضل الأحوال قوم ضلوا السبيل وحادوا عن المبادئ التي كانوا يعلموننا إياهم في كتبهم وقصائدهم. وما انحياز كبار “المثقفين” المصريين إلى العسكر إلّا دليل دامغ على هذا الزعم.."

 انتهى كلام الكاتب جابر ،  وهنا تذكرت ذات يوم عندما دعيت لجلسة نقاش حول  اسباب تراجع الثقافة والفن في القدس ، بحضور مجموعة ممن يطلقون على انفسهم " مثقفين " و"فنانين"  اعتقدت حينها ان هذا النقاش  سيكون جديا سوف يكون بمثابة محفز حقيقي لان يعود المثقفين والفنانين الى( ما اسماه جابر جابر )  مكانهم الطبيعي والرجوع إلى الشارع حيث ينال المثقف شرعيته،  ولكن خان ظني سريعا ، وكان الحديث كما هو معتاد في كل المؤسسات المقدسية  اولا وقبل اي شئ عن التمويل ، والاجندات التي يفرضها الممول على الجهات الثقافية في القدس ، والتي  ما تكون غالبيتها مرتبطة بهذه الجهة او بتلك ، وهنا فعلا استرجعت كلام صديقنا الكانب جابر جابر في مقالته عندما قال :" ....  خطر لي أن النوم في مثل هذه الندوات هو السلوك المناسب. وكان أول ما فكرت فيه هو أن أعزاءنا المثقفين -فضلاً عن أنهم “طبقة” يمارس معظمها بوقاحة التطبيل للسلطة والانعزال عن الشارع وعن الجمهور واحتياجاته- يأتون اليوم ليحدثونا عن حاجتهم للتمويل وافتقارهم له. إذاً، لسنا موجودين هنا لنناقش عزوف الناس عن التفاعل والتضامن والمشاركة في الشأن الثقافي، ولا لنتحدث عن جودة المنتج الثقافي ومساءلته والابتعاد عن اعتباره مسلماً به، ولسنا هنا لنتحدث عن عجز المثقفين عن التعبير عن أحلام وآمال وأوجاع المواطن اليومية. نحن هنا للحديث عن رواتب ومنح وأعطيات وصرر من الدنانير تعطى للمثقفين أو لا تعطى مقابل إبداعهم هذا"

 لقد اصبت يا صديقي عين الحقيقة بهذا الكلام والذي ينطبق حرفيا على واقع المشهد الثقافي المقدسي الذي يعانى حالة فقر مدقع، فان غاب التمويل غاب الانتاج  واتخذ من يطلقون على انفسهم  مثقفين ركنا بعيدا بانتظار الفرج التمويل ...!!

انها دعوة حقيقية تطلقها مجلة " اخبار البلد"  لمناقشة واقع المشهد الثقافي  المقدسي ما له وما عليه، على امل الخروج بشئ عملي ملموس يعيد العلاقة الطبيعية بين المثقف والجمهور فهذا الجمهور لم يعد يرى بالمثقف جزء منه يعبر عن همومه وحياته اليومية ، والمثقف بات يشعر بانه بغربة في مجتمع وهذا شئ طبيعي ولكن ان يشعر المثقف انه في  عزلة فهذه الكارثة,

 لنلتقى  وتعالى عن الخلافات من اجل القدس ورفع شان الثقافة والفن فيها ، لنجرب مرة اخرى مناقشة سبل النهوض بالواقع الثقافي المقدسي

انها دعوة مفتوحه لكل المعنين بالعمل معا !!