• 23 كانون أول 2014
  • ثقافيات

القدس- اخبار البلد- ناقشت ندوة اليوم السابع الثقافية الأسبوعية الدورية في المسرح الوطني الفلسطيني في القدس، أوّل-ديسمبر- الحالي لتناقش بحضورها باكورة اصدارات الكتبة الشابة صابرين فرعون “ظلال قلب” الصادر في الأسابيع القليلة الماضية عن دار فضاءات في العاصمة الأردنية عمان. والكتاب عبارة عن مجموعة نصوص تقع في 117 صفحة من الحجم الصغير، وصممت غلافه الفنانة داليا بدرية.

بدأ النقاش الكاتب ابراهيم جوهر قائلا:

هي ظلال قلب وليست قلبا!

يضع العنوان قارئه في ظلال المعنى منذ البداية؛ إنها الأحلام المبتورة، والرسائل التي لم تصل، والأمواج الزائفة ، والذئاب المكشّرة.

في عنوانها لمولودها البكر (ظلال قلب) تنقل الكاتبة (صابرين فرعون) وجعها ووجع وطنها في اغترابهما المتقاطع حينا والمتّسق أحيانا أخرى، وتنقل الغش والخداع والأمنيات التي تصادرها قسوة الواقع بناسه وأحزانه وإخلاف وعوده.

الغربة هي سيدة الموقف في (ظلال قلب) والاغتراب هو السكين النشط وهو يحزّ المفاصل والأعصاب، والبحث عن الصدق وأهله والرغبة في الهدوء والحياة هي زبدة الكلمات ولوحات المعاناة التي استفزت الكاتبة فكانت هذه الظلال التي لفّها الغموض حينا، وأومأت إليها روح الصورة ولغة التعبير الغاضبة حينا.

تنتقد (صابرين فرعون) برمزية مكثّفة النفاق البشري، والكذب، وخيانة الأصدقاء، وتورّم المدن. وهي تمتشق حرفها المحاصر المقهور في محاولة لتكوين كلمة ردّدتها وكررتها (أحبك…) للإنسان والوطن والحياة والمستقبل.

الحب في ثنايا حروف الكاتبة هو المفقود، والبديل الذي يحلّ محلّه هو الكذب والخراب، وهذا ما يؤرق الكاتبة فيدفعها للصراخ المكتوم بالرمز.

يلفت الاهتمام في (ظلال قلب) لغة الكاتبة التي تقترب كثيرا من تكوين الصورة الفنية النابضة بالدهشة والجمال، لكنها لا تطيل التعبير والتكوين، وتختزل لغة التعبير مسايرة لحالة الغموض والضياع والظلم الاجتماعي القائم في مجتمعنا.

ويمكن للقارئ الوقوف على حالة الاغتراب التي سيطرت على الكاتبة بعد اطلاع سريع على عناوين نصوصها التي تمحورت حول (الوجع، والخسران، والغرق، والنقص، والندم، والظلال، والماء العكر، والدموع، ونايات الغربة، والضحايا، والصراخ، والروح العاقر، والعثرات، والخيانات، والدم، والقلب العليل). وهذه المفردات شكّلت معجم الكاتبة التي استعانت به لتنقل مأساة بنات جيلها وهن يعانين من ظلم المجتمع والوطن المحتل بالاحتلال والزيف والخداع.

يمكن قراءة نصوص (ظلال قلب) بلغة القهر والخيبة والأحلام الضائعة في عالم من الزيف يبحث إنسانه المعذب عن خشبة خلاص وزهرة أمل.

وعلقت رشا السرميطي قائلا:

بدأت الكاتبة -صابرين فرعون- إهداءها لهذا الإصدار، مجيبة على سؤال قد يتبادر لذهن القارئ، الذي ملَّ من غزارة الإنتاج الأدبي الذي غزا أسواقنا المحليَّة، وكأنَّها قبل أن تدعوه كي يقرأها، فيقرأ كتابها، قالت له:” أكتب ليبرأ الجرح، ولتظمأ الأرض، ولنبقى على قيد حلم، أكتب بلسان القهر والغربة والوجع، لأشكر كل من أهداني وأسرتي وجعًا، فقد جعل مني أكثر عزمًا، وتصميمًا للوقوف في وجه الذُّل …. أكتب من أجل أنثى أوصدت الأبواب في وجهها، وقيل لها أنت ضلع أعوج، وأولاً وأخيرًا أكتب لبذرة زرعت في روحي اسمها فلسطين، ولك أنت يا هديَّة الرُّوح..” ص5

ظلال قلب؛ الكتاب المصنف بنوع النصوص الأدبيَّة، والصَّادر عن دار فضاءات للنَّشر في (115) ورقة، كتاب حمل من غلافه، وشكر كاتبته،أضواء واضحة الألوان، حول ما هية النُّصوص ومواضيعها، وكذا حالاتها الشعوريَّة، وكأيِّ كاتب فلسطيني، قامت صابرين بتوظيف وجع قلمها في نصوص عديدة، عن الحبِّ والوطن وأهله، كتبت عن حياة اجتماعيَّة قارصة، وعن مكر انساني بالغ الأسىى، ولم تنس وجع الرُّوح على أرضها، حين جثيَّت ممدّدة بلا حراك، كموتة لم ينته بعدها الأجل. وما أضاف على وضوح مدخل كاتبتنا للنصوص، ما قد رفعت أشرعته الكاتبة مرمر القاسم حول كتابها، في الغلاف الخلفي للكتاب، فبدا للقارئ أيُّ رحلة قد يتوَّجه معها، وإلى أين هو ذاهب على بساط كلمات “عنات” وهي كنية أحبت الكاتبة أن تكون لها، وبها قد اشتهرت عدة نصوص حملت هذا الاسم.

حمل لوحة رسمتها الفنَّانة المقدسية- داليا بدريَّة، يظهر بها حصان أصيل وعليه سيف وخنجر، وإلى جانبه عروس بالثَّوب الأبيض تماهت ملامحها، وظهرت من شدة بكائها مطأطأة الرَّأس، بين يديها باقة زهور. الألوان البارزة: أزرق يدلُّ في حلكته على الغموض والعمق، بنيٌّ بالعديد من درجاته له لون الدفء والتراب، وربما كانت دلالته الوطن الرجل الحقيقي، الأبيض نقاء لم تلطِّخه الأحداث، والزَّهر بألوانه عنوان للفرح، القمر الهلال بداية جديدة على قارعة النَّص نحو تغيير، ربما قصدت به الكاتبة أن تومئ للقارئ، بأنَّ الظروف مهما قست

على كاتبها، يجب أن يلملم شتات تمزُّقاته، ويمضي نحو الأفق من جديد، متحديًا واقعه مهما كان غليظًا.

بدأت صابرين كتابها عن الوطن الضَّائع، وتأوهات الحاضرين عبر تاريخ يتحطم على حقائق أحداثه، أتبعت تحدث الأزهار والشمس والليل والطبيعة التي رافقت رحلتها، وقد بدا الوطن عنوانًا كبيرًا ملأ نصوص كاتبتنا. قلم عاشقة حدَّثنا عن غربة الوقت ومجتمع محتلٍ ممنوع به الحب، تراق بها الدِّماء وتستباح به الحرمات. تابعت في قصص اجتماعية ومواقف حياتية يمرُّ بها الانسان بفطرته المألوفة، ذكرت تجارب قلمها بلغة عالية، مفهومة، صعبة، ذكيَّة، عاليَّة الرمزيَّة