• 3 آذار 2015
  • ثقافيات

الدوحة – اخبار البلد-  حلت الكاتبة بنت القدس سهاد قلبيو والتي تحمل مدينتها في حلها وترحالها  لتتحدث عنها،  ضيفة على نادي الجسرة الثقافي في العاصمة القطرية الدوحة  ، في ندوة تحت عنوان ( تاريخ القدس)  تلك الندوة شهدت اقبالا كبيرا في اشارة الى شوق العرب للاستماع الى حديث عن القدس من بنت القدس  التي عاشت المدينة وتعرفها ،

وقالت  الكاتبة سهاد قلبيو "اخبار البلد" في اتصال هاتفي ان  الندوة كانت اول نشاط علني لها بعد غياب دائم عامين انشغلت فيه باعداد كتاب وصفته بالهام  حول القدس ، مضيفة ان حوارات مثمرة وممتعة اعقبت الندوة التي حضرها جمهور من المثقفين والمهتمين من جميع اطياف الوطن العربي والذين اظهروا رغبة شديدة بالاستماع الى المزيد من الحديث عن معشوقة الجميع رغم الزمن الاصفر الذي يعيشه الوطن العربي

أكدت الكاتبة قليبو في الندوة أن بداية تخصصها في دراسات القدس لم يكن من باب أن تصبح أكاديمية بل انطلاقا من الرغبة الحقيقية في الدفاع عن الحق، وللوقوف على حقيقة هذه المدينة المقدسة، والتعرف على أصحابها الحقيقيين، فيما إذا كانوا هم العرب، أم بنو إسرائيل، أم غيرهم، ومن هنا جاءت رحلة إبحارها في الأديان الثلاثة، واعتكفت في منزلها ما بين ست وسبع سنوات لدراستها بشكل متعمق، حيث جاء حديثها ليربط بين الماضي والحاضر، كما تناولت أسماء القدس وربطها سياسيا وتاريخيا ودينيا بالشعوب التي عاشت فيها، موضحة أنه ما زال هناك كثير من الناس الذين لا يعلمون شيئا عن أصول المحتلين للقدس، مما يتطلب تسليط الضوء على من هم الذين يحتلون هذه المدينة المقدسة ويجلسون فيها، مع الكشف عن أصل نشأة كلمة كل من «اليهودية»، والإسرائيلية، وكذلك من يطلق عليهم الخزرج، بالإضافة إلى ما يعرف بالعهد لبناء الهيكل.

وقالت قليبو، إن مدينة نابلس تحولت بعد دخول الإسرائيليين إلى «شكيم»، وأنه ربما هناك من ظنوا أن هذا الاسم «عبراني»، وعن طريق قراءة العهد القديم يتضح أن أول مذبحة صارت كانت في نابلس، إذ أن شكيم بن حمور أمير المنطقة وهو من الكنعانيين الذين قطنوا فلسطين وقعت قصة حب بينه وبين ابنة سيدنا يعقوب الذي جاء بالختان، وقال لهم إنه لو صار بين الناس الختان لتعايش معهم وصار التزاوج بين بعضهم البعض، وعرض عليه حمور أن يقدم له الأرض ويتعايشوا بسلام.

وأوضحت الكاتبة المقدسية ، أنه بالفعل قام حمور بعمل الختان، إلا أنه في اليوم التالي لذلك وإذ بأولاد يعقوب «إسرائيل» العشرة، حيث لم يكن بينهم سيدنا يوسف «عليه السلام» حيث كان صغيرا آنذاك، وبالتالي فهو بريء من أي دم أهدر في فلسطين أو غيرها، وقاموا بالهجوم على الرجال وهم في حالة ختان وذبحوهم بالسيوف، ثم أحرقوا المدينة وسلبوا ونهبوا كل ما فيها، وهكذا هو حال العهد دائما عند الإسرائيليين، الذين كلما وقعوا اتفاقية أو عاهدوا عهدا نقضوه، وهم منافقون ولا يصدقون، وآياديهم ملطخة بالدماء، وقد شاهد العالم جرائمهم في حرق الأطفال أحياء خلال الصيف الماضي، وسيظل حادث «ابن خضير» الشهير وصمة عار في جبينهم، وعلامة سوداء على تاريخهم الملطخ بالقتل مشيرة إلى أن الشيء العجيب في الأمر أنهم يعطون اسم «شكيم» لنابلس كرسالة منهم بأنهم سيعودون مرة أخرة ليقتلونا، وبالتالي فهو ليس اسما عبريا بل اسم الرجل الذي قتل.

وأشارت قليبو، إلى أن كل الوثائق تثبت أن بني إسرائيل كانوا أول من أحرقوا القدس، وذلك بعد أن ائتمن موسى خادمه الأمين «يشوع» من دون بني إسرائيل على دخول القدس التي تحوي بين جنباتها الأقصى والصخرة وغيرهما، التي لم يستطع أن يدخلها الإسرائيليون، فقاموا بحرقها، كما أحرقوا لاحقا المسجد الأقصى عام «1969»، وأنه من خلال هذا الربط بين الماضي بالحاضر يمكن فهم أجواء ما يحدث من حولنا.

وتحدثت قليبو عن أسماء القدس بما لها من أهمية كبيرة في التاريخ، باعتبار أن ما أطلق عليها من الأسماء كان «يابوس»، وأن اليابوسيين هم بطن من بطون شبه الجزيرة العربية، مؤكدة أن المدينة التي يزيد عمرها فوق خمسة آلاف سنة حتى الآن، وكلما قام الإسرائيليون بمزيد من الحفريات نكتشف أن تاريخها أكثر من سبعة آلاف، فإن من سكنوها كانوا هم العرب، وبطون كثيرة جاءت من شبه الجزيرة العربية، التي كانت مستمرة في القدوم إلى فلسطين، كما هو حال الساميين الذين قطنوا مناطق الشام.

وأوضحت قليبو، أن «أورسالم» هو أحد الأسماء التي أطلقها الكنعانيون، وكان مازال العرب هم الذين يحكمون هذه المناطق، وأنه حينما دخل الإسرائيليون فلسطين والقدس، لم يستطيعوا أن ينطقوا الاسم فقالوا عنه «أورشاليم»، وكانت هذا هي المرة الأولى التي دخلوا فيها وأحرقوا فيها القدس، والتي قال عنها البعض «يابوس» لصعوبة الدخول إليها، مشيرة إلى أن مدينة داود ليس لها علاقة بهذه المدينة، حيث إن داود حينما لم يتمكن من دخول مدينة القدس، بسبب ما وجده من تهديدات فلسطينيين داخل القدس في التصدي له مما جعله يتردد في دخولها، وبالتالي قام ببناء مدينة له وأحاطها بالحصون، مما يؤكد أن القدس لم تكن مدينة «داود» يوما ما، والتي تولت الإشراف عليها عائلة «الديجاني»، والتي هي من أصل النبي «داود»، وقد أسلموا وبنوا جامعا هناك، وظلوا يشرفون عليها إلى أن دخلت إسرائيل عام «1967» وأخرجت هذه العائلة والجميع، وأعادت مقام النبي «داود» إلى حالته الإسرائيلية.

وأشارت قليبو، إلى أن الله منع داود من بناء بيت لله لكونه قام بسفك دماء كثيرة على الأرض وذلك في سبيل حصوله على الملك حينما تقاتل مع إخوته الأسباط وهم اثنا عشر ولدا على من يحكم منهم فلسطين وليست بأكملها لأنها كانت مقسمة آنذاك، وقال له الله إن ابنك سليمان هو الذي سيبنيها، وهنا من المهم معرفة هذا البناء الذي يتحدثون عنه، حيث كان هناك شرط حينما عهد إلى سليمان إذا كان يريد بناء هذا البيت بضرورة اتباع شرائع موسى، حتى يظل هذا البيت ولكن إذا ما ضلوا طريق موسى فإن هذا البيت سيزول ويمحى، وليأت الناس من كل مكان فيتساءلون عن هذا البيت الذي يتحدثون عنه، وهذا ما صار الآن، فرغم كل الحفريات إلا أن الناس يقولون ها هم قد حفروا كل ما تحت القدس دون أن يستدلوا على مكان لهذا الهيكل المزعوم، كما أن المسيح عليه السلام قال فيما بعد إنه لن يبقى حجر على حجر وفقا للعهد الجديد والأناجيل، أي أن الخط الأحمر كان عدم الخروج عن شرائع موسى وهي «التوراة».

وأضافت قليبو، أن من اشترى الأرض كان هو داود، ولكن تم منعه من بناء الهيكل، إذ أنه اشتراها في بيدر كان خارج أسوار مدينة القدس، إلا أن الهيكل لم يتم بناؤه في زمن داود بل في أيام سليمان، والذي استغرق في عملية البناء نحو أربعين عاما، وكان في المكان الذي يسكن فيه، إلا أنه حتى اليوم لا يعرف أحد أين هو بيت سليمان ولا مقامه، وقد قام الإسرائيليون بعمل العديد من الحفريات في الأماكن في القدس في محاولة للوصول إليه، ولكنه لم يعثروا على الهيكل، رغم أنهم وصلوا إلى اليابوسيين، والرومان، وكل من حكموا فلسطين إلا إلى الهيكل، وكان هذا وعد الله.

وقالت قليبو، إن إيلياء من الأسماء التي أطلقت على القدس، وإن بناء كنيسة القيامة كان في عهد هيلانة والدة الإمبراطور قسطنطين في سنة «329» ميلادية، والتي اعتنقت المسيحية ومن خلفها اعتنقها الشعب، ثم مع دخول سيدنا عمر بن الخطاب إلى القدس الشريف كان أول ما فعله هو عمل «العهدة العمرية»، حيث تعامل مع المسيحيين باللين والسلام، حتى أنه حينما جاء موعد الصلاة وأشار عليه الرهبان بالصلاة في الكنيسة رفض خشية أن يأتي من بعده من المسلمين من يستولي على الكنيسة بحجة أن عمر صلى بها، واتخذ لنفسه مكانا ليصلي فيه خارج الكنيسة، وقد وهبه المسيحيون إلى المسلمين وأقاموا عليه مسجد عمر، وهكذا كان يعيش المسلمون والمسيحيون في سلام.

وأوضحت قليبو، أن معاهدات صلاح الدين الأيوبي كانت هي الأخرى نموذجا في سماحة السلام، حيث إنه حينما دخل القدس وكانت نسبة تعداد المسيحيين كبيرة، فعمل لهم مقام النبي موسى على طريق أريحا، وأنه في عيد الفصح والصعود عند المسيحيين، يتم إخلاء المدينة لهم في زفة النبي موسى، حتى لا يشعروا بضيق ممن حولهم من المسلمين واليهود، كما سلم أعلاما لبعض العائلات لتحمل بيرق النبي موسى.

وقد اختتمت قليبو، حديثها بالتطرق إلى تحديد أصول اليهودية، من أجل توضيح ما إذا كانت هي دين أم عرق، مشيرة إلى أنه بالعودة إلى نشأة هذه الكلمة، نجد أن بني إسرائيل وسيدنا يعقوب هو الذي أطلق عليه إسرائيل أي «عبدالله»، ومن ثم فإن الإسرائيليين هو المسمى الصحيح لبني إسرائيل، وأما الدين فهو «الناموسي»، أي أنهم النامسيون الذين يتبعون التوراة عندهم، ولكن الخطأ أن يعتبر الناس اليهودية عرقا أو دينا أو غيره، لافتة إلى أن اليهودية ملك أحبه اليهود لأن داود من سبط يهودا، ومن ثم فإن نتانياهو يسعى الآن إلى دولة يهودية أي دولة ملوك وليس دولة دينية، وهو لن يعثر على الهيكل.

وشددت قليبو، على أن اليهودية ليست عرقا ولا دينا، وأن الذين يبكون الآن هم يفعلون ذلك على ملك أضاعوه كما أضاعوا العرب ملكا في الأندلس، وهم يبكون عليه لا على الإسلام، موضحة أنه لا يمكن لأحد أن يغفل وجود شعب فلسطيني ظل يعيش على هذه الأرض، وكم احتضن من المتصوفة الذين عاشوا بينه، ولكن دون اغتصاب لأرضه أو احتلالها، كما أن الإسلام عندما جاء التزم بالتعايش السلمي، كما نوهت إلى الخزرج باعتبار أن أغلب سكان فلسطين حاليا منهم، وهم أولئك الذين تهودوا ما بين القرنين الخماس أو السابع والثاني عشر، وليس لهم علاقة ببني إسرئيل، وأن كثيرا من اليهود العرب خاصة من كانوا يعيشون في مصر حينما ذهبوا إلى إسرائيل فإنه تتم معاملتهم كمواطنين من الدرجة الثالثة