- 6 نيسان 2015
- ثقافيات
نشر بعض المواقع الثقافية المتخصصة خمس قصص قصيرة جدا للكاتب محمود شقير حيث قررت " اخبار البلد" اعادة نشرها لكاتبنا العزيز
افتقاد
رأيتكِ صدفة في اسطنبول، أو ربما ذهبنا معًا إلى هناك.
سألتك: ما الذي جاء بنا إلى هذه المدينة؟
قلت لي: جاء بنا حلمنا المبلول.
قبضت على يدك ومشينا معًا في شارع تحت مطر كثيف. وبعد لحظة افتقدتك كما لو أنني كنت أقبض على ماء. مشيت في شوارع المدينة. دخلت ملهى يرقص فيه رجال ونساء. ناديتك فلم تردّي. اقتربت مني امرأة وسألتني: هل ناديتني يا سيدي؟ ابتعدت عنها وغادرت الملهى وبقيت أجوب الشوارع والأمكنة، وحين يئست من العثور عليك عدت إلى سريرنا لأجدك هناك في السرير. قلتِ لي إنك كنت تبحثين عني في حلمك. وقلتِ إنك لن يهدأ لك بال إلا إذا غاردنا هذا المطر المنثال، وعدنا إلى مدينتنا. سرّني حلمك الوضاء.
ورحنا نحلم معًا بأننا نعود إليها قبل أن يبدأ فيها منع التجوال.
أحوال
حلمنا أننا في عرس غريب.
النساء يرقصن في الصالة التي على اليسار. والرجال يجترّون الذكريات في الصالة التي على اليمين. وما بين الصالتين هواء معطّر وبعضُ أسرار وضجيج أطفال.
وكنت ترسلين لي في حلمك كلّ نصف ساعة رسالة مع طفلنا الذي لم ننجبه بعد.
وكنت أردّ على رسالتك بعد وصولها بلحظات.
والعروس كانت على مقربة منا تحلم بالوصول إلى عريسها الحبيب.
اقتران
اقتربت منها في حلمي وأنا أرتعش. نمت إلى جوارها وقلت: دثّريني، فأنا أشعر ببرد فتّاك.
دثرتني بأغطية ودعوات طيبات، وراحت تتلمس جبيني بباطن كفها، سألتني: ماذا دهاك؟
لم أجبها وإنما سألتها: أين أولادنا؟
قالت: لا أولاد لنا بعد.
سألتها: ألم أتزوجك؟
قالت: لم تتزوجني بعد.
-أنت هنا معي وأهلك هناك، ألا يغضبون؟
-أهلي لا يراقبون أحلامي.
-إذًا نتزوج الآن.
ابتسمت وعادت تسألني: ولكن قل لي ماذا دهاك؟
قلت: حلمت أنك غادرتني إلى غير رجعة. وقلت: أنا فداك.
ضمتني إلى صدرها وقالت بحنان: نتزوج، ولكن ليس الآن.
جدول
قالت لي في حلمها المجنون: بي حنين إلى الماء. وقالت: خذني إلى البحر.
انصعت لرغبتها وغادرنا الفراش، وكانت العتمة تملأ الأرجاء.
قلت لها: البحر بعيد. وقلت: آخذك إلى النهر.
قالت وهي تذعن لي: خذني إلى النهر.
خوّضنا في العتمة وكنت متوجسًا من مجهول لا أعرف فحواه. قلت لها: النهر بعيد. وقلت: آخذك إلى الجدول المنساب.
عبثت بشعرها وهي حائرة، وكانت الرغبة في الماء تملأ عليها قلبها ومشاعرها. قالت في شرود: خذني إلى الجدول.
مشينا خطوات ثم سمعنا الخرير الجذاب. خلعت فستانها الذي صنعته لها من ورق الشجر، وألقت بجسدها في الماء.
ولم أستطع البقاء عند حافة الحلم، ألقيت بجسدي قريبًا من جسدها، وكنت عاريًا فظًّا مثل وحوش الغاب
