• 29 نيسان 2015
  • ثقافيات

كتب المحرر الثقافي

 اثناء زيارة قصير وسريعة الى الحكواتي أي المسرح  الوطني الفلسطيني والذي كان العنوان الرئيسي في القدس للثقافة والذي  كان ايضا بلا منازع المؤسسة الثقافية الاولى في القدس ، وجدت امامي مؤسسة خالية  باستثناء بعض الراقصين الاوروبين والذين كانوا يتدربوا على رقصة من المقرر ان يتم عرضها على خشبة هذا المسرح العظيم ، وبالتاكيد فان العرض رائعة ومهني ، ولكن كان سيكون اكثر متعة وروعة لو كان هناك جمهور ، فقبل دقائق قليلة من العرض لم يكون هناك احد في المسرح سوى عدد قليل جدا من الشبان والصبايا والذي يقومون ببيع التذاكر ولكن لمن ؟!!

 جلسنا نتحدث انا والفنان الكبير جمال اسعيد والذي اخذ يتذكر في هذه العجالة الاعمال الفنية الكبيرة والمسرحيات الرائعة التي شهدها المسرح الوطني ولم يبقى منها سوى بوسترات على جدار المدخل لتذكر الجميع قيمة هذا المكان الرائع، وقال الفنان اسعيد اذكر اننا كنا نواصل الليل بالنهار عندما نكون نستعد لعرض مسرحية في اليوم التالي ، كنا نحب بل نعشق المسرح وكان الجمهور يرد لنا ذلك بالحضور المكثف فهو متعطش للمسرح الذي يحاكى قضايا وحياتة، ولن ياتى الجمهور الى عرض غريب عنه .....!!

 هذا حال الحكواتي وبالتاكيد فان حال المؤسسات الثقافية الاخرى ليس باحسن حال ، مما يتطلب من القائمين علي هذه المؤسسات ان يتخذوا قرارا  شجاعا فاما العمل وباخلاص لانقاذ مؤسساتهم او ان يقوموا باغلاقها لوقف استنزاف المال ان وجد طبعا

فان جولة سريعة وقصير لا تستغرق سوى دقائق والتي  هي المسافة التي تفصل المسرح الوطني عن مؤسسة يبوس  الثقافية كافية بان تصلك الى قناعة ان  الحاضر الوحيد في هذه المؤسسات الرائدة هو الغبار والفراغ ، هذا المظهر مؤلم للغاية ، بل محزن لانه جعل القدس خالية من أي نشاط ثقافي حقيقي

 فالمسرح الوطني تحول ليكون متعهد حفلات ومؤجر قاعة فقط، من اجل سد العجز الكبير في نفقاته الجارية التي تستنزفه بشكل قاتل ، والفنانين المسرحين الكبار في القدس وهو كثير!! ياتون الى الحكواتي عندما يريدون شيئا مجانا ، اما عندما يكون هناك تمويل وفق الاجندة الاخرى التي حولت الفنانين الى عامل بالاجرة  فان الحكواتي لن يكون عنوانهم !!

 الحكواتي الذي كان شعله من النشاط وكان ملتقى الفنانين ومتذوقي الفن، اختفى عن الرادار الاعلامي فهذه المؤسسة غير موجوده ولا احد يعرف ماذا تفعل الادارة، وما هي خطتها الاعلامية والدعائية ، تلك الادارة التي تحمل على كاهلها حمل ثقيل للغاية اكتفت بالنشر الخجول  على موقعها في الفيسبوك وكأن الجميع يفحص هذا الموقع !!!

ان حال المؤسسات الثقافية الاخرى  في القدس ليس باحسن حال فهي تعمل ايام بالشهر وبقية الايام ينشط الذباب في عرض مهاراته البهلوانية في سماء تلك المؤسسات ، التي يحاول القائمين عليها  استجداء التمويل الاجنبي للقيام بمهرجان هنا ولقاء هناك ...!! وفي هذا الفراغ الثقافي دخلت مجموعة من الاشخاص والذين لا علاقة لهم بالثقافة بل يبحثون عن الشهرة  وبدوا يجمعون حولهم  بعض الجرحى من المعارك الفنية والثقافية  على امل ان تقوم هذه الفئة بتسويق تلك الفئة ، وكله بحسابه وعلى ظهر الثقافة

هناك من حمل السلطة الفلسطينية المسوؤلية المباشرة على هذه الانهيار الثقافي،  ولكن الواقع يقول ان السلطة لها  الدور الاكبر في تدمير تلك المؤسسات ولكن المشكلة كانت وستبقى في  الادارة العليا والداني لهذه المؤسسات ...

ان حال الثقافة في القدس هو نفس حال المدينة التي تسير تايهة بدون بوصله