- 15 آب 2015
- ثقافيات
القدس- اخبار البلد- كتب الزميل رياض سيف في وكالة "وطن" للانباء مقالة تناول فيها الوضع المأساوي الذي وصل اليه ما يسمى بالفن في فلسطين ، ونحن في " اخبار البلد" ننشر المقالة كما جاءت وليس بالضرورة اننا نتوافق معها ولكنها مقالة تستحق القراءة والتمعن :
" لفت صديقى المخرج يحيى بركات نظري الى انه تم انعقاد مؤتمر ثان لاتحاد الفنانين الفلسطينيين التعبيريين تحت عنوان دورة ( غسان مطر) .وبعد ان قمت بالبحث عن الخبر، وجدت ان المؤتمر اقيم فى سفارة فلسطين بالقاهره بتاريخ 11-8 -2015م بحضور كبير من الفنانين والمثقفين الفلسطينيين والمصريين والعرب حيث تم إهداء دورته الثانية إلى روح الفنان الفلسطيني الراحل غسان مطر، تقديرًا لمشواره الفني ولما قدمه من اسهامات فنيه ووطنيه للفن المصري والفلسطينى والعربي .
وعدت بالذاكرة الى ما قبل عشر سنوات واكثر حين ارسل لي الامين العام للاتحاد الشاعر ربحي محمود لحضور اجتماع فى مكتب الاتحاد بالبالوع لمناقشة امور ظننتها تصب فى الاطار الفني لافاجأ بأن الاجتماع – حركي فتحاوي – ضم شعراء وزجالين وكتاب لنصرة حملة انتخابات ابومازن للرئاسة بملصقات واعلانات اعدت للمناسبه. مما اضطرني الى ان اعلن انسحابي من الجلسه .وحينها بادرني الاستاذ ربحي بالسؤال :عن السبب، فأجبته اعتقد انى مدعو لمناقشة امور الفن والفنانين وليس لامور سياسية يمكن ان تناقش فى اي مكان اخر . وكان رده ظننت انك فتحاوي ولذا تمت دعوتك: فكان جوابي ان اتحادا يضم شريحة واحدة من فنانين فلسطين ليس اتحادا بل هو جسم سياسي يفترض ان يكون جزءا من التنظيم وليس جزءا من اتحاد يجب ان يكون لكل مبدع فلسطينى. ثم اين الفنانين هنا؟. فأنا لا أرى سوى زجالين وشعراء وكتاب وفرق دبكة. بينما المسرحيون والسينمائيون وصناع الدراما لا أرى منهم احدا , فأي اتحاد هذا ..؟
وحين الح بمعرفة انتمائي – لعله فى هذا يتخذ منى موقفا ويشطبنى من قائمة المدعويين لاحقا ) كان جوابي : لعلك لا تعلم ياسيدي انى كنت واحدا من ابناء فتح قبل ان تكونها انت. لكنى افرق هنا بين السياسة والفن لان الفنانيين الحقيقيين ليسوا بفتح وحدها بل بكل فصائل الشعب الفلسطيني وقد يكونو افضل ابداعا منى ومن عشرات مثلي. وانسحبت وفى ذهنى سؤال كبير : اذا كان هذا حال الاتحاد وحال تفكير امينه العام وحال رئيس الاتحاد الغائب فى متاهات الافلام المصرية الرخيصه ( الكوتش) فعلى الفن الفلسطيني السلام. وعلى فلسطين مثله ...
كانت غايتى ان يكون للفنانين الفلسطينيين وخاصة الدراميين ( السينما والتلفزيون) كيان واحد يجمعهم بعد ان تفرقوا فى مجموعات وروابط واتحادات فرعيه كل منها تحمل اسم تخصصها ( السينما /المرحوم المخرج مصطفى ابو على / ويحيى بركات ) والمسرحيين ( المرحوم يعقوب اسماعيل وكامل الباشا بالقدس ) وغيرها من الكيانات والاسماء ) وقمت بدعوة رؤوس القوم الى ندوة متلفزه لمدة ساعتين بحضور امين عام اتحاد فناني فلسطين ..دار خلالها نقاش ساخن واتهامات كبيرة حول شرعية هذا وذاك ..وكان السؤال لماذا لايتوحد المفرق فى اطار واحد يجمع كل الفنون؟.. ولماذا لايكون هناك انتخابات فى اتحاد الفنانين الفلسطينيين ليتجدد فيه الدم بعد ان تكلس واصبح جزءا من نظام سلطوي فرضته منظمة التحرير الفلسطينيه على رقاب المبدعيين بقيادة نفر لاعلاقة له بالفن؟ .. فالعراب غائب بالقاهرة. ومن يقود المسيره لا علاقة له بالامر .. حتى ظننت ان الامر مقصود لعدة غايات تفرضها مصلحة المتنفذين فى المسئولية حتى لايكون هناك جسم يضغط باتجاه المطالبة بحقوقه او نقابة تطالب السلطة بحق مبدعيها وفنانيها فى ان يكون لهم دور فى المسيرة لبناء وطن جميل والتعبير عن آلامه وهمومه ونضالاته ضد المحتل بكل اشكال وانواع الفن وخاصة السينما والدراما التلفزيونيه التى يغيب مبدعيها لمصلحة مدعيها ..ولعل الحال نفسه فى اتحاد الكتاب والصحفيين فى تلك المرحلة. حيت الاتحادات المنبثقه عن منظمة التحرير تكون حاجزا بيروقراطيا ومؤسسيا على حساب انطلاق الثقافة والفن الحقيقى .
وكان من الاحرى ان يتم اخذ المتغيرات بدخول السلطة الى ارض الوطن , ومرور زمن طويل على عفن الاداء لتلك الاتحادات الهزيله للبدء بمرحلة جديده تأخذ بطبيعة الاوضاع الجديدة والابداعات المتنامية لدى الفنانين الفلسطينيين. لا ان تكبلهم لتجعلهم فريسة مزاج مسؤول اعلامي وضع فى منصبه لسد فراغ اداري فبات حجر عثرة ليس للفن والفنانين والابداع والمبدعين بل للوطن وفلسطين ..( ويا وطن محلاك رغم بلواك ).
والسؤال: الى متى ستبقى هياكل الوطن هشة هزيلة ..والى اي زمن ستستمر هذه المهزلة . وهل امحلت فلسطين من مبدعيها وفنانيها وصناع صورتها المشرقة , وبعضهم يصنعون تاريخ الدراما العربية؟ ويؤسسون لواحات الابداع العربي , ويمنعون من ان يقوموا بدورهم فى وطنهم السليب من الاحتلال والمتنفذين. من هنا نطالب من كل مبدعي وفنانيى ومثقفى الوطن بأنتفاضة عارمة لوقف نزيف التهميش والانكار ..وتشكيل جسم نقابي على انقاض اجسام متداعية كتمت على انفسنا سنوات طويلة وان لها ان تزول، لان بزوالها امل بزوال الاحتلال .

